الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسيريهما ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أنه لبث سبع سنين . وأخرج ابن جرير مثله عن قتادة ، ووهب بن منبه ، وابن جريج . وأخرج من طريق ابن جريج ، عن ابن عباس في قوله : ( بضع سنين ) ، قال : دون العشرة . وأخرج عن مجاهد في قوله : ( بضع سنين ) قال : ما بين الثلاثة إلى التسع . وأما السؤال الرابع والأربعون : ففي " كشف الأسرار " أنه لبث أربعين يوما . وأخرج الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال : مكث يونس في بطن الحوت أربعين يوما . وأخرج أيضا عن الشعبي قال : التقمه الحوت ضحى ولفظه عشية . وأما السؤال الخامس والأربعون : فالجواب أن المشهور في المذاهب الأربعة : تحريم آلات اللهو ، وأجازها طائفة ، منهم أهل الظاهر ، والمختار في هذه المسألة ما ذهب إليه محققون ، منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام - إباحة ذلك للصوفية خاصة وتحريمه على غيرهم ، وبسط ذلك في حواشي " الروضة " .

وأما السؤال السادس والسابع والثامن والأربعون : فالجواب أن الثلاثة أحياء .

أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن مجاهد في قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال : رفع إدريس كما رفع عيسى ولم يمت . وأخرج ابن المنذر في تفسيره ، من طريق الليث بن سعد ، عن عمر مولى غفرة يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أن إدريس كان صديقا لملك الموت ، فقال له إدريس : أحب أن تذيقني الموت وتفرق بين روحي وجسدي حتى أجد طعم الموت ثم ترد روحي ، فقال له ملك الموت : لا أقدر على ذلك إلا أن أستأذن فيه ربي ، فقال له إدريس : فاستأذنه في ذلك ، فعرج ملك الموت إلى ربه ، فأذن له ، فقبض نفسه وفرق بين روحه وجسده ، فلما سقط إدريس ميتا رد الله إليه روحه . . . الحديث بطوله .

[ ص: 382 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق داود بن أبي هند ، عن بعض أصحابه قال : كان ملك الموت صديقا لإدريس ، فقال له يوما : يا ملك الموت ، أمتني فاستأذن ربه ، فقال له : أمته ، فلما مات رد الله إليه روحه ، فمكث ما شاء الله حيا ، ثم قال : يا ملك الموت ، أدخلني الجنة ، فاستأذن ربه ، فقال : أدخله الجنة ، فاحتمله ملك الموت ، فأدخله الجنة ، فكان فيها ما شاء الله ، فقال له ملك الموت : اخرج بنا ، قال : لا ، قال الله تعالى : (أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى ) وقال : ( وما هم منها بمخرجين ) وما أنا بخارج منها ، قال ملك الموت : يا رب ، قد تسمع ما يقول عبدك إدريس ، قال الله له : صدق ، فاخرج منها ودعه فيها ، وذلك قول الله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال بعض العلماء : أربعة أنبياء أحياء ، اثنان في السماء : إدريس وعيسى ، واثنان في الأرض : إلياس والخضر . وفي حديث رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ، أن إلياس يكون مع الدجال ينذر الناس ، فإذا قال الدجال : أنا رب العالمين ، قال له إلياس : كذبت . وفي حديث رواه ابن عدي في " الكامل " أن إلياس والخضر يلتقيان في كل عام بالموسم ، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات : بسم الله ما شاء الله ، لا يسوق الخير إلا الله ، ما شاء الله ، لا يصرف السوء إلا الله ، ما شاء الله ، ما كان من نعمة فمن الله ، ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله . كذا أخرجه من حديث ابن عباس مرفوعا . وأخرج ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ، عن ابن أبي رواد قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ، ويحجان في كل سنة ، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل .

وأما السؤال التاسع والأربعون : فجوابه أن فيه ثلاثة أقوال ; أحدهما : أنه نبي . والثاني : أنه رسول . والثالث : أنه ولي وعليه الجمهور .

وأما السؤال الخمسون : فالجواب أنهما في الجنة ، وقد ألفت في ذلك كتابا سميته " التعظيم والمنة " قررت فيه الأدلة على ذلك ، وأقربها طرق : أحدها أنهما كانا على ملة إبراهيم الحنيفية ، كورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وغيرهما ممن تحنف في الجاهلية . والثاني أنهما كانا في الفترة ، والفترة لا تكليف فيها . والثالث أنهما أحييا له صلى الله عليه وسلم وآمنا به .

وأما السؤال الحادي والخمسون : فجوابه أنه من قال من العوام أو من الفقهاء بحضرة العوام في حق أبوي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما في النار ، أو أنهما كانا كافرين -أنه يلزمه التعزير البليغ أو [ ص: 383 ] أكثر من ذلك . وقد سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال في حق والد النبي صلى الله عليه وسلم : إنه كافر ، فأجاب بأن قائل ذلك ملعون ; لأن هذا القول يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الله تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) .

وأما السؤال الثاني والخمسون : فجوابه أن شرط وجوب الوضوء : التكليف ، والحدث ، ودخول وقت الصلاة ، وقولنا : التكليف - يجمع ثلاث صفات : البلوغ ، والعقل ، والإسلام .

وأما السؤال الثالث والخمسون : فجوابه أنها بضعة عشر شرطا : الماء الطهور ، والعلم أو الظن بطهوريته ، والإسلام ، والتمييز ، وعدم المنافي ، وفقد المانع ، وطهارة العضو من نجاسته ، والعلم بكيفيته ، وتمييز فرائضه من سننه ، وترتيبه- على ما جنحت إليه في حواشي " الروضة " ، ولم أسبق إليه -والأصحاب عدوا الترتيب ركنا لا شرطا ، وتزيد المرأة بشرط ، وهو النقاء عن الحيض والنفاس ، ويزيد صاحب الضرورة بستة شروط : دخول الوقت ، وتقديم إزالة النجاسة ، والاستنجاء ، وحشو المنفذ ، وإيلاؤه الوضوء ، والموالاة فيه .

وأما السؤال الرابع والخمسون : فجوابه أن الإمام تجب عليه الإعادة ولا تجب على المأمومين . هذا هو الأصح فيهما .

وأما السؤال الخامس والخمسون في إطالة الخطبة : فجوابه أنه يكره له ذلك .

وأما السؤال السادس والخمسون : فجوابه أن تلاوة القرآن الكثير أفضل من صلاة نفل قليلة ، وصلاة النفل الكثيرة أفضل من تلاوة قليلة ، فإن استوى الزمان المصروف إليهما كنصف يوم مثلا أراد الإنسان أن يصرفه في أحد النوعين ، فمقتضى كلام الفقهاء حيث قالوا : أفضل عبادات البدن الصلاة ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " [ واعلموا] أن خير أعمالكم الصلاة أن تكون صلاة النفل أفضل من تلاوة القرآن .

وأما السؤال السابع والخمسون : ففي " كشف الأسرار " : إنما عبر بالقيراط لأنه أول المقادير التي يوزن بها ، وإنما قال : أصغرهما مثل أحد ; لأنه أكبر جبل عندهم ، وقيل : هو أكبر جبل في الدنيا ; لأنه يبلغ إلى الأرض السفلى ، وأبهم القيراط الآخر ; لأن عطاء الله واسع فلا يحد . وقيل : ليس القيراط منسوبا إلى أربعة وعشرين قيراطا ، بل إلى الأعمال التي تتعلق بالميت من تغميضه ، وتقبيله إلى القبلة ، وشد لحييه بعصابة ، ونزع ثيابه التي مات فيها ، ووضعه على سريره ، وتغسيله ، وتكفينه ، وحمله ، والمشي معه ، والصلاة عليه ، وحضور [ ص: 384 ] دفنه ، وحفر القبر ، ووضعه فيه ، وسده عليه ، وإهالة التراب . فهذه خمسة عشر ، فمن أتى بالصلاة فله قيراط من خمسة عشر قيراطا ، والخمسة عشر هي جملة الأجر ، ومن حضر الدفن فله قيراط آخر ، وهذه القراريط بعضها أفضل من بعض .

وأما السؤال الثامن والخمسون : فجوابه أن الحكمة في ذلك اتباع الحديث ، وقد أشار فيه إلى أنه موجب للمغفرة ، وهو ما رواه أبو داود ، والترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه ، والبيهقي ، عن مالك بن هبيرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب " . ولفظ الحاكم والبيهقي : " إلا غفر له " . قال النووي : وهو معنى أوجب .

وأما السؤال التاسع والخمسون ، والستون : فجوابه أن البرهان الفزاري أفتى بوجوب صلاة العشاء والحالة هذه . وأفتى معاصروه بأنها لا تجب عليهم ; لعدم سبب الوجوب في حقهم وهو الوقت . ويؤيد الأول الحديث الوارد في أيام الدجال ، حيث قال فيه : اقدروا له قدره ، قال الزركشي في " الخادم " : وعلى هذا يحكم لهم في رمضان بأنهم يأكلون بالليل إلى وقت طلوع الفجر في أقرب البلاد إليهم ، ثم يمسكون ويفطرون بالنهار ، كذلك قبل غروب الشمس إذا غربت عند غيرهم كما يأكل المسلمون ويصومون في أيام الدجال .

وأما السؤال الحادي والستون : فجوابه أن الصلاة صحيحة بلا خلاف عندنا إذا استقبل القبلة وأتم الأركان .

وأما السؤال الثاني والستون : فجوابه أنه لا يفسد الصوم ، قال في شرح المهذب ، قال المتولي وغيره : إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ، ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة ونحوها بلا خلاف ، قال المتولي : لأن في ذلك مشقة ، قال : ولأنه لا يبقى في الفم بعد ذلك المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع ، إذ لو انفصلت لخرجت في المج .

وأما السؤال الثالث والستون : فجوابه أنه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه البائع ، ولا يبرأ من عيب ظاهر ولا باطن بغير الحيوان ولا به إذا علمه .

وأما السؤال الرابع ، والخامس والستون : فالجواب أنه لا يحل ، ويمنعه الرد .

وأما السؤال السادس والستون : ففي " الروضة " : لو اشترى أمة وأراد تزويجها قبل الاستبراء ، فإن كان البائع وطئها لم يجز إلا أن يزوجها به ، وإن لم يكن وطئها واستبرأها قبل البيع ، أو كان الانتقال من امرأة أو صبي جاز تزويجها في الحال على الأصح ، انتهى .

ومقتضى القواعد أنها إذا طلقت والحالة هذه لا يطؤها السيد حتى يستبرئها ; لئلا يظهر بها حمل [ ص: 385 ] فيتعذر عليه نفيه ؛ لأنه لا سبيل إلى نفيه إلا بأن يدعي الاستبراء وذلك لا يمكن إلا بعد الوطء .

وأما السؤال السابع والثامن والستون : فالجواب أنه يصح السلم في الفلوس راجت أم لم ترج ، وكذا بيعها إلى أجل لأن حكمها حكم العروض وإن راجت رواج النقود .

وأما السؤال التاسع والستون : فجوابه أنه يرجع فيه إلى العرف ، فإن كان في بلد الغالب فيها إطلاق الدراهم على الفلوس حمل عليها ، وإن كان في بلد لا تطلق فيه الدراهم إلا على الفضة حمل عليها ، فإن استوى الإطلاقان في بلد ولم يبين حمل على الفلوس ؛ لأنه الأقل وقاعدة الإقرار الحمل على القدر المتيقن ؛ لأن الأصل براءة الذمة فيما عداه .

وأما السؤال السبعون : فجوابه أنه يزوجها مالك البعض ومعه وليها القريب ، فإن لم يكن فمعتق البعض وإلا فالسلطان ، هذا هو الأصح من خمسة أوجه . والثاني : أن يكون معه معتق البعض . والثالث : معه السلطان . والرابع : يستقل مالك البعض . والخامس : لا يجوز تزويجها أصلا لضعف الملك والولاية بالتبعيض .

وأما السؤال الحادي والسبعون : فجوابه أنهما إن كانا معينين عند القاضي الذي عقد والشهود صح النكاح من غير ذكر اسم الأب والجد ، وإلا بأن قال لوكيل الغائب : زوجت موكلك فاطمة ، ولم يذكر بنت فلان لم يصح النكاح . وفي الروضة لو كان اسم ابنته الواحدة فاطمة فقال : زوجتك فاطمة ولم يقل : بنتي ، فلا يصح النكاح لكثرة الفواطم لكن لو نواها صح ، كذا قطع به العراقيون ، والبغوي ، واعترض ابن الصباغ بأن الشهادة شرط والشهود لا يطلعون على النية ، وهذا أقوى ؛ ولهذا الأصل منعنا النكاح بالكنايات انتهى .

وأما السؤال الثاني والسبعون : فجوابه أن القول قولها بيمينها وعلى الزوج البينة .

وأما السؤال الثالث ، والرابع ، والخامس والسبعون : فالجواب في الثلاثة الجواز مع الكراهة نص عليه في الروضة في مسألة وطء إحدى الزوجتين بحضرة الأخرى .

وأما السؤال السادس والسبعون : فجوابه أن هذا التعليق باطل عندنا إذا كانت أجنبية أو مطلقة في عدة بينونة فمتى تزوجها صح النكاح ولم تطلق . فإن كان في عدة رجعية وراجعها في تلك العدة طلقت .

وأما السؤال السابع والسبعون : فهذه المسألة السريجية والحكم فيها وقوع الطلاق المنجز فقط ، هو الأصح عند الشيخين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث