الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مسألة :


عبيد جاء معترفا وفاء من البحر الذي هو جبر كسري     إمام عالم حبر وبحر
سما فضلا على زيد وعمرو     لخلق الله لم يسمح زمان
بمثل علومه بدوام دهر     وما في العصر مجتهد سواه
تفرد كم له ثان بشكر     بنعليه على أرقاب قوم
هم الحساد قد ماتوا بقهر     فموتوا حاسديه أما تروه
بخير علومه صرتم بشر     جلا مرآة فقري من جلاها
جلال الدين أنت فريد عصري     فيا عين الزمان فكم غريب
أتيت به تقرره وتقري     بفضلك جد وسد وارق المعالي
فكم أبرزت من طي ونشر     رثيت بحرقة يا بحر نجلي
ورحبي ضاق من ضيقان صدري     وقلبي بالنوى أضحى حريقا
وبحر الدمع من عيني يجري     لنجل كان لي ما لي سواه
عليه يا إمام ضاع صبري     قضى بفنائه الباقي دواما
وقد سلمت للأحكام أمري     رثيت إذا وفكري في اشتغال
برقم عاجل سطرا بسطر     فعاب رثاء ما أبديت شخص
لشعر لم يكن يا حبر يدري     لقولي إبريسم الأفراح فيه
وكتان أضفت له بحري     فكتكته الأسى فغدا مشاقا
وهذا قلته يا خير حبر     فدار به على النظام لما
رأوه غاليا في السعر شعري     فمن حسد له أبدوا هجاء
فهل لمقابل النعما بكفر [ ص: 414 ]     لأهل الفضل جئت به أجابوا
برقم عنه تبيانا بشكر     وها هم خطأوا من قال هجوا
وقالوا حاسد أضحى بخسر     ومنهم من أجاب عليه نظما
وكم من قابل الهاجي بنشر     فلو أبصرت هجوهم وهجوي
لقلت رأيت تبنا عند تبري     لهم قد جئت ميدانا لحرب
وأطلقت اللسان وجال فكري     فجد بنفيس درك لي بشيء
لأكسرهم به ويكون نصري     ففهمي مثل رشح الكوز أضحى
وأنت البحر كن يا بر جسري     ونجل البرد دار يكون منكم
قبولا سيدي مع بسط عذري     فدم واسلم وعش ما دام بدر
ونجم حوله في الليل يسري     بجاه محمد خير البرايا
شفيع الخلق طه يوم حشري     عليه وآله والصحب جمعا
صلاة ما انقضى ليل بفجر     وما غنت على الأوراق ورق
بتلحين على ورد وزهر

الجواب :


سرحت أفكاري والعلم راق     والجهل بالأشياء مر المذاق
في بيت شعر قاله شاعر     يجري مع الحلبة عند السباق
إبريسم الأفراح من بعده     كتكته الحزن فأضحى مشاق
وقول من أنكر ألفاظه     وأنها معدودة في النعاق
لا وجه للإنكار في هذه     فكلها بالاستعارات راق
وقد أتى في خبر المصطفى     لفظ مشاق عربي انبثاق
ونص أهل العلم في كتبهم     وأودعوه في بطان البطاق
مسألة الكتان والشعر مع     إبريسم تدعى المشاق المشاق
وقوله كتكته وجهه     أهزله صيره في الرقاق
فذاك معنى لغوي له     نقل أتى في الكتب بين الرفاق
وفيه معنى آخر ريق     يدركه ذو العلم بالاشتقاق
تصريف فعل عربي أتى     من لفظ تركي إليه استباق
من كت بمعنى رح فتأويله     أذهبه صيره في انمحاق
فذاك حسن بعد حسن غدا     يشاق للألباب لما يساق
[ ص: 415 ] وحق من ذلك من شعره     أن يلحظوه بالحداق الحذاق
وقد أتى مسترفدا طالبا     إجازة تدرجه في الطباق
أجزته بالشعر فهو الذي     يحق أن يقضى له باللحاق
بشرط تقوى الله في شعره     وتركه الهجو وما لا يطاق
والحمد لله على نعمة     يضيق عن شكري فيها النطاق
ثم صلاة الله تهدى إلى     أفضل من أهدى إليه البراق

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث