الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية : اعلم أن القرآن والأخبار يدلان على وجود الجن والشياطين أما القرآن فآيات : الآية الأولى قوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا ) [ ص: 74 ] ( إلى قومهم منذرين قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) [ الأحقاف : 29 ] وهذا نص على وجودهم وعلى أنهم سمعوا القرآن ، وعلى أنهم أنذروا قومهم والآية الثانية قوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) [ البقرة : 102 ] والآية الثالثة قوله تعالى في قصة سليمان عليه السلام : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا ) [ سبأ : 13 ] وقال تعالى : ( والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد ) [ ص : 37 ] وقال تعالى : ( ولسليمان الريح ) إلى قوله تعالى : ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) [ سبأ : 12 ] والآية الرابعة قوله تعالى : ( يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ) [ الرحمن : 33 ] والآية الخامسة قوله تعالى : ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد ) [ الصافات : 6 ] وأما الأخبار فكثيرة :

الخبر الأول : روى مالك في الموطأ ، عن صيفي بن أفلح ، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري ، قال : فوجدته يصلي ، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته ، قال : فسمعت تحريكا تحت سريره في بيته ، فإذا هي حية ، فقمت لأقتلها ، فأشار أبو سعيد أن اجلس ، فلما انصرف من صلاته أشار إلى بيت في الدار فقال : ترى هذا البيت ؟ فقلت : نعم ، فقال إنه كان فيه فتى حديث عهد بعرس ، وساق الحديث إلى أن قال : فرأى امرأته واقفة بين الناس ، فأدركته غيرة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها بسبب الغيرة فقالت : لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك ، فدخل فإذا هو بحية مطوقة على فراشه فركز فيها رمحه فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى ميتا ، فما ندري أيهما كان أسرع موتا ، الفتى أم الحية ، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فمن بدا لكم منهم فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان .

الخبر الثاني : روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد : قال : لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رآه ، فقال جبريل عليه السلام : ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه ، قل : أعوذ بوجه الله الكريم ، وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما نزل إلى الأرض وشر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن .

والخبر الثالث : روى مالك أيضا في الموطأ أن كعب الأحبار كان يقول : أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه ، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، وبأسمائه كلها ما قد علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ .

والخبر الرابع : روى أيضا مالك أن خالد بن الوليد قال : " يا رسول الله إني أروع في منامي ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون .

والخبر الخامس : ما اشتهر وبلغ مبلغ التواتر من خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن وقراءته عليهم ، ودعوته إياهم إلى الإسلام .

[ ص: 75 ] والخبر السادس : روى القاضي أبو بكر في الهداية أن عيسى ابن مريم عليهما السلام دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من بني آدم ، فأراه ذلك فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على قلبه ، فإذا ذكر الله تعالى خنس وإذا لم يذكره وضع رأسه على حبة قلبه .

والخبر السابع : قوله عليه السلام : " إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم " وقال : " ما منكم أحد إلا وله شيطان " قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا ، إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم " والأحاديث في ذلك كثيرة والقدر الذي ذكرناه كاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث