الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4651 ) فصل إذا جاوزت الوصايا المال ، فاقسم المال بينهم على قدر وصاياهم ، مثل العول ، واجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة ، إذا زادت على المال . وإن ردوا ، قسمت الثلث بينهم على تلك السهام . وهذا قول النخعي ، ومالك ، والشافعي . قال سعيد بن منصور : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا أبو عاصم الثقفي قال : قال لي إبراهيم النخعي : ما تقول في رجل أوصى بنصف ماله ، وثلث ماله ، وربع ماله ؟ قلت : لا يجوز . قال : فإنهم قد أجازوا . قلت : لا أدري ؟ قال : أمسك اثني عشر فأخرج نصفها ستة ، وثلثها أربعة ، وربعها ثلاثة ، فاقسم المال على ثلاثة عشر ، فلصاحب النصف ستة ، ولصاحب الثلث أربعة ، ولصاحب الربع ثلاثة . وكان أبو حنيفة يقول : يأخذ أكثرهم وصية مما يفضل به على من دونه ، ثم يقتسمون الباقي إن أجازوا ، وفي الرد لا يضرب لأحدهم بأكثر من الثلث ، وإن نقص بعضهم عن الثلث ، أخذ أكثرهم ما يفضل به على من دونه . ومثال ذلك ، رجل أوصى بثلثي ماله ونصفه وثلثه ، فالمال بينهم على تسعة في الإجازة ، والثلث بينهم كذلك في الرد ، كمسألة فيها زوج وأختان لأب وأختان لأم . وقال أبو حنيفة : صاحب الثلثين يفضلهما بسدس ، فيأخذه ، وهو وصاحب النصف يفضلان صاحب الثلث بسدس ، فيأخذانه بينهما نصفين ، ويقتسمون الباقي بينهم أثلاثا . وتصح من ستة وثلاثين ، لصاحب الثلثين سبعة عشر ، ولصاحب النصف أحد عشر ، ولصاحب الثلث ثمانية . وإن ردوا قسم بينهم على ثلاثة . ولو أوصى لرجل بجميع ماله ، ولآخر بثلثه ، فالمال بينهما على أربعة إن أجازوا ، والثلث بينهما كذلك في حال الرد . وعند أبي حنيفة : إن أجازوا فلصاحب المال الثلثان ، يتفرد بهما ، ويقاسم صاحب الثلث ، فيحصل له خمسة أسداس ، ولصاحب الثلث السدس ، وإن ردوا ، اقتسما الثلث نصفين ، فلا يحصل لصاحب الثلث إلا السدس [ ص: 86 ] في الإجازة والرد جميعا . ولو جعل مكان الثلث سدسا ، لكان لصاحب المال خمسة أسداسه في الإجازة ، ويقاسم صاحب السدس ، فيأخذ نصفه ، ويبقى لصاحب السدس نصفه سهم من اثني عشر . وفي الرد ، يقتسمان الثلث بينهما أثلاثا ، فيجعل لصاحب السدس التسع سهم من تسعة ، وذلك أكثر مما حصل له في الإجازة ، وهذا دليل على فساد هذا القول ، لزيادة سهم الموصى له في الرد على حالة الإجازة ، ومتى كان للموصى له حق في حال الرد ، لا ينبغي أن يتمكن الوارث من تغييره ، ولا تنقيصه ، ولا أخذه منه ، ولا صرفه إلى غيره ، مع أن ما ذهب إليه الجمهور نظيره مسائل العول في الفرائض ، والديون على المفلس ، وما ذكروه لا نظير له ، مع أن فرض الله تعالى للوارث آكد من فرض الموصي ووصيته ، ثم إن صاحب الفضل في الفرض المفروض ، لا ينفرد بفضله ، فكذا في الوصايا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث