الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة كفارة المظاهر القادر على الإعتاق

جزء التالي صفحة
السابق

( 6195 ) مسألة قال : ( والكفارة عتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب المضرة بالعمل ) في هذه المسألة ثلاث مسائل ( 6196 ) المسألة الأولى : أن كفارة المظاهر القادر على الإعتاق ، عتق رقبة ، لا يجزئه غير ذلك . بغير خلاف علمناه بين أهل العلم .

والأصل في ذلك قول الله تعالى : { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } إلى قوله : { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } . { وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأوس بن الصامت ، حين ظاهر من امرأته : يعتق رقبة . قلت : لا يجد . قال : فيصوم } . وقوله لسلمة بن صخر مثل ذلك . فمن وجد رقبة يستغني عنها ، أو وجد ثمنها فاضلا عن حاجته ، ووجدها به ، لم يجزئه إلا الإعتاق ; لأن وجود المبدل إذا منع الانتقال إلى البدل ، كانت القدرة على ثمنه تمنع الانتقال ، كالماء وثمنه ، يمنع الانتقال إلى التيمم .

( 6197 ) المسألة الثانية : أنه لا يجزئه إلا عتق رقبة مؤمنة في كفارة الظهار ، وسائر الكفارات . هذا [ ص: 18 ] ظاهر المذهب . وهو قول الحسن ، ومالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي عبيد . وعن أحمد ، رواية ثانية ، أنه يجزئ فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره ، عتق رقبة ذمية . وهو قول عطاء ، والنخعي ، والثوري ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي ، وابن المنذر ; لأن الله تعالى أطلق الرقبة في هذه الكفارة ، فوجب أن يجزئ ما تناوله الإطلاق .

ولنا ، ما روى { معاوية بن الحكم ، قال : كانت لي جارية ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : علي رقبة أفأعتقها ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين الله ؟ قالت : في السماء . قال : من أنا ؟ . قالت : أنت رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتقها ; فإنها مؤمنة } . أخرجه مسلم ، والنسائي . فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة ، فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة ، ولأنه تكفير بعتق ، فلم يجز إلا مؤمنة ، ككفارة القتل . والمطلق يحمل على المقيد من جهة القياس إذا وجد المعنى فيه ، ولا بد من تقييده ، فإنا أجمعنا على أنه لا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا ، فالتقييد بالسلامة من الكفر أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث