الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة خالعت المرأة زوجها وأبرأته من حملها

جزء التالي صفحة
السابق

( 6532 ) مسألة : قال : ( وإذا خالعت المرأة زوجها ، وأبرأته من حملها ، لم يكن لها نفقة ، ولا للولد ، حتى تفطمه ) أما إذا خالعته ولم تبرئه من حملها ، فلها النفقة ، كما لو طلقها ثلاثا وهي حامل ; لأن الحمل ولده ، فعليه نفقته ، وإن أبرأته من الحمل عوضا في الخلع ، صح ، سواء كان العوض كله أو بعضه ، وقد ذكرناه في الخلع ، ويبرأ حتى تفطمه ، إذا كانت قد أبرأته من نفقة الحمل وكفالة الولد إلى ذلك ، أو أطلقت البراءة من نفقة الحمل وكفالته ; لأن البراءة المطلقة تنصرف إلى المدة التي تستحق المرأة العوض عليه فيها ، وهي مدة الحمل والرضاع ، لأن المطلق إذا كان له عرف ، انصرف إلى العرف وإن اختلفا في مدة الرضاع ، انصرف إلى حولين ; لقوله سبحانه : { وفصاله في عامين }

وقال تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ثم قال : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما } فدل على أنه لا يجوز فصاله قبل العامين إلا بتراض منهما وتشاور وإن قدرا مدة البراءة بزمن الحمل ، أو بعام ، أو نحو ذلك ، فهو على ما قدراه ، وهو أحسن ; لأنه أقطع للنزاع ، وأبعد من اللبس والاشتباه ولو أبرأته من نفقة الحمل ، انصرف ذلك إلى زمن الحمل قبل وضعه قال القاضي : إنما صح مخالعتها على نفقة الولد ، وهي للولد دونها ; لأنها في حكم المالكة لها ، لأنها هي القابضة لها ، المستحقة لها ، المتصرفة فيها ، فإنها في مدة الحمل هي الآكلة لها ، المنتفعة بها ، وبعد الولادة هي أجر رضاعها له ، وهي الآخذة لها ، المتصرفة فيها أيضا ، فصارت [ ص: 189 ] كملك من أملاكها ، فصح جعلها عوضا

فأما النفقة الزائدة على هذا ، من كسوة الطفل ودهنه ، ونحو ذلك فلا يصح أن يعاوض به في الخلع ، لأنه ليس هو لها ، ولا هو في حكم ما هو لها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث