الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أخرج إلى الطريق النافذ جناحا أو ساباطا فسقط أو شيء منه على شيء فأتلفه

جزء التالي صفحة
السابق

( 6882 ) فصل : وإذا أخرج إلى الطريق النافذ جناحا ، أو ساباطا ، فسقط ، أو شيء منه على شيء ، فأتلفه ، فعلى المخرج ضمانه . وقال أصحاب الشافعي : إن وقعت خشبة ليست مركبة على حائطه ، وجب ضمان ما أتلفت ، وإن كانت مركبة على حائطه ، وجب نصف الضمان ; لأنه تلف بما وضعه على ملكه وملك غيره ، فانقسم الضمان عليهما .

ولنا ، أنه تلف بما أخرجه إلى حق الطريق ، فضمنه ، كما لو بنى حائطه مائلا إلى الطريق فأتلف ، أو أقام خشبة في [ ص: 336 ] ملكه مائلة إلى الطريق ، أو كما لو سقطت الخشبة التي ليست موضوعة على الحائط ، ولأنه إخراج يضمن به البعض ، فضمن به الكل ، كالذي ذكرنا ، ولأنه تلف بعدوانه ، فضمنه ، كما لو وضع البناء على أرض الطريق ، والدليل على عدوانه ، وجوب ضمان البعض ، ولو كان مباحا لم يضمن به ، كسائر المباحات ، ولأن هذه خشبة ، لو انقصف الخارج منها ، وسقط فأتلف ، ضمن ما أتلف ، فيجب أن يضمن ما أتلف جميعها ، كسائر المواضع التي يجب الضمان فيها ، ولأننا لم نعلم موضعا يجب الضمان كله ببعض الخشبة ، ويجب نصفه بجميعها .

وإن كان إخراج الجناح إلى درب غير نافذ بغير إذن أهله ، ضمن ما أتلفه ، وإن فعل ذلك بإذنهم ، فلا ضمان عليه ; لأنه مباح له غير متعد فيه . ( 6883 ) فصل : وإن أخرج ميزابا إلى الطريق ، فسقط على إنسان أو شيء فأتلفه ، ضمنه . وبهذا قال أبو حنيفة وحكي عن مالك ، أنه لا يضمن ما أتلفه ; لأنه غير متعد بإخراجه ، فلم يضمن ما تلف به ، كما لو أخرجه إلى ملكه .

وقال الشافعي : إن سقط كله ، فعليه نصف الضمان ; لأنه تلف بما وضعه على ملكه وملك غيره . وإن انقصف الميزاب ، فسقط منه ما خرج عن الحائط ، ضمن جميع ما تلف به ; لأنه كله في غير ملكه . ولنا ، ما سبق في الجناح ، ولا نسلم أن إخراجه مباح ، فإنه أخرج إلى هواء ملك غيره شيئا يضر به ، فأشبه ما لو أخرجه إلى ملك آدمي معين بغير إذنه ، فأما إن أخرج إلى ملك آدمي معين شيئا من جناح ، أو ساباط ، أو ميزاب ، أو غيره ، فهو متعد ، ويضمن ما تلف به . لا أعلم فيه خلافا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث