الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الجمعة

جزء التالي صفحة
السابق

( فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة لزمته ) أي الجمعة ( ولو كان بينه وبين موضعها ) أي موضع إقامة الجمعة ( فرسخ ، ولو لم يسمع النداء ) لأنه بلد واحد ، فلا فرق فيه بين البعيد والقريب ، ولأن المصر لا يكاد يكون أكثر من ( فرسخ ) فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك ( وإن كان خارج البلد ) الذي تقام فيه الجمعة ( كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة ) وهو أربعون ( أو كان مقيما في خيام ) جمع خيمة وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر .

قال ابن الأعرابي : لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد وتسقف بالثمام وخيمت بالمكان بالتشديد : أقمت فيه .

ذكره في الحاشية ( ونحوها ) كبيوت الشعر ( أو ) كان ( مسافرا [ ص: 23 ] دون مسافة قصر وبينه ) أي المذكور فيما تقدم وهو من قرية لا يبلغون عدد الجمعة ، أو في خيام ونحوها أو مسافر دون المسافة ( وبين موضعها ) أي الجمعة ( من المنارة نصا ) وعنه من أطراف البلد ( أكثر من فرسخ تقريبا لم تجب عليه ) الجمعة لأنهم ليسوا من أهلها ولا يسمعون نداءها .

( وإلا ) بأن كان بينه وبين موضعها في هذه المسائل فرسخ تقريبا فأقل ( لزمته بغيره ) لأنه من أهل الجمعة ، يسمع النداء كأهل المصر لقوله صلى الله عليه وسلم { الجمعة على من سمع النداء } رواه أبو داود وقال : إنما أسنده قبيصة .

قال البيهقي : هو من الثقات قال في الشرح : الأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمر ورواه الدارقطني ولفظه " إنما الجمعة على من سمع النداء " والعبرة بسماعه من المنارة لا بين يدي الإمام نص عليه ، لكن لما كان اعتبار سماع النداء غير ممكن لأنه يكون فيهم الأصم وثقيل السمع وقد يكون بين يدي الإمام فيختص بسماعه أهل المسجد ، اعتبر بمظنته والموضع الذي يسمع فيه النداء غالبا - إذا كان المؤذن صيتا والرياح ساكنة ، والأصوات هادئة والعوارض منتفية - هو فرسخ فلو سمعته قرية من فوق فرسخ ، لعلو مكانها ، أو لم يسمعه من دونه لجبل حائل ، أو انخفاض : لم تجب في الأولى ، ووجبت في الثانية ، اعتبارا بالمظنة ، وإقامتها مقام المئنة ومحل لزومها حيث لزمت فيها تقدم ( إن لم يكن عذر ) مما تقدم في آخر باب الجماعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث