الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا تكره القراءة على القبر و ) لا ( في المقبرة بل تستحب ) لما روى أنس مرفوعا قال { : من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعددهم حسنات } وصح عن ابن عمرو أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها ولهذا رجع أحمد عن الكراهة قاله أبو بكر لكن قال السامري : يستحب أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمتها .

( وكل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه ) كالثلث أو الربع ( لمسلم حي أو ميت جاز ) ذلك ( ونفعه ، ذلك لحصول الثواب له ، حتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ذكره المجد ( من ) بيان لكل قربة ( تطوع وواجب تدخله النيابة كحج ونحوه ) كصوم نذر ( أو لا ) تدخله النيابة ( كصلاة وكدعاء واستغفار ، وصدقة ) وعتق ( وأضحية وأداء دين وصوم وكذا قراءة وغيرها ) .

قال أحمد : الميت يصل إليه كل شيء من الخير ، للنصوص الواردة فيه ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرءون ويهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعا وقال الأكثر : لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وأن ذلك لفاعله واستدلوا بقوله تعالى { : وأن ليس للإنسان [ ص: 148 ] إلا ما سعى } و { لها ما كسبت } وبقوله صلى الله عليه وسلم { إذا مات ابن آدم انقطع عمله } الخبر وجوابه عن الآية الأولى : بأن ذلك في صحف إبراهيم وموسى قال عكرمة : هذا في حقهم خاصة بخلاف شرعنا ; بدليل حديث الخثعمية ، أو بأنها منسوخة بقوله : { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } أو أنها مختصة بالكافر أي : ليس له من الخير إلا جزاء سعيه ، يوفاه في الدنيا وماله في الآخرة من نصيب أو أن معناها ليس للإنسان إلا ما سعى عدلا ، وله ما سعى غيره فضلا أو أن اللام بمعنى على كقوله تعالى { : أولئك لهم اللعنة } وعن الثانية : بأنها تدل بالمفهوم ومنطوق السنة بخلافه وعن الحديث بأن الكلام في عمل غيره لا عمله .

ولا يضر جهل الفاعل بالثواب لأن الله يعلمه وقول المصنف : أو لا كصلاة : هو معنى قول القاضي : إذا صلى فرضا وأهدى ثوابه صحت الهدية وأجزأ ما عليه قال في المبدع : وفيه بعد وعلم مما تقدم أنه إذا جعلها لغير مسلم لا ينفعه وهو صحيح لنص ورد فيه قاله في البدع ، فعلى هذا ، لا يفتقر أن ينويه حال القراءة نص عليه ( واعتبر بعضهم ) في حصول الثواب للمجعول له ( إذا نواه حال الفعل ) أي : القراءة أو الاستغفار ونحوه ( أو ) نواه ( قبله ) أي : قبل الفعل دون ما نواه بعده نقله في الفروع عن مفردات ابن عقيل ، ورده ( ويستحب إهداء ذلك ، فيقول : اللهم اجعل ثواب كذا لفلان ) وذكر القاضي أنه يقول : اللهم إن كنت أثبتني على هذا فاجعله أو ما تشاء منه لفلان ، و ( قال ابن تميم : والأولى أن يسأل الأجر من الله تعالى ، ثم يجعله له ) أي : للمهدى له ( فيقول : اللهم أثبني برحمتك على ذلك واجعل ثوابه لفلان ) وللمهدي [ ص: 149 ] ثواب الإهداء وذكر القاضي : وللمهدي ثواب الإهداء وقال بعض العلماء : يثاب كل من المهدي والمهدى له وفضل الله واسع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث