الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 394 ] فصل ويشترط لوجوب الحج على المرأة .

شابة كانت أو عجوزا مسافة قصر ، ودونها : وجود محرم لحديث ابن عباس مرفوعا { لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال : اخرج معها } رواه أحمد بإسناد صحيح .

وعن أبي هريرة مرفوعا { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم } رواه البخاري ، ولمسلم ذو محرم منها وله أيضا " ثلاثا " ، وهذا مخصص لظاهر الآية ; ولأنها أنشأت سفرا في دار الإسلام فلم يجز بغير محرم كحج التطوع والزيارة والتجارة ، ( وكذا يعتبر ) المحرم ( لكل سفر يحتاج فيه محرم ) أي : لكل ما يعد سفرا عرفا ، و ( لا ) يعتبر المحرم إذا خرجت ( في أطراف البلد مع عدم الخوف ) عليها ; لأنه ليس بسفر ( وهو ) أي المحرم ( معتبر لمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر ) ; لأنها محل الشهوة بخلاف من دونها .

( قال الشيخ : وأما الإماء فيسافرن معها ) تبعا لها ( ولا يفتقرن إلى محرم ; لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة انتهى ويتوجه في عتقائها من الإماء مثله على ما قال ) الشيخ تقي الدين : من أنه لا محرم لهن في العادة ويحتمل عكسه لانقطاع التبعية ويملكن أنفسهن بالعتق .

( قال في الفروع : وظاهر كلامهم ) أي : الأصحاب ( اعتبار المحرم للكل ) أي : الأحرار وإمائهن وعتقائهن لعموم الأخبار ( وعدمه ) أي المحرم للمذكورات ( كعدم المحرم للحرة ) الأصل فلا يباح لها السفر بغيره مطلقا " تنبيه " ظاهر كلام المصنف وغيره أن الخنثى كالرجل قاله في الإنصاف ، ( والمحرم ) هنا ( زوجها ) سمي محرما مع كونها تحل له لحصول المقصود من صيانتها وحفظها من إباحة الخلوة بها بسفره معها ( أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب ) كالأب والابن والأخ والعم والخال ( أو سبب مباح ) كزوج أمها وابن زوجها وأبيه وأخيها من رضاع لحديث أبي سعيد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو [ ص: 395 ] ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها } رواه مسلم لحرمتها ، لكن يستثنى من سبب مباح نساء النبي ; صلى الله عليه وسلم فإنهن محرمات على غيره على التأبيد ولسنا محارم لهن إلا من بينه وبينهن نسب أو رضاع محرم أو مصاهرة كذلك ، وحكمهن وإن كان انقطع بموتهن ، لكن قصد بيان خصوصيتهن وفضيلتهن .

( وخرج به ) أي : بقوله : مباح ( أم الموطوءة بشبهة أو زنا وبنتها ) أي بنت الموطوءة بشبهة أو زنا فليس الواطئ لهن محرما لعدم إباحة السبب ، ( وخرج بقوله لحرمتها : الملاعنة فإن تحريمها عليه ) أي : الملاعن ( عقوبة وتغليظا لحرمتها ) فلا يكون الملاعن محرما لها ( إذا كان ذكرا ) .

فأم المرأة وبنتها : ليست محرما لها ( بالغا عاقلا مسلما ) فمن دون بلوغ والمجنون والكافر ليس محرما ; لأن غير المكلف لا يحصل به المقصود من الحفظ ، والكافر لا يؤمن عليها كالحضانة وكالمجوسي لاعتقاده حلها ولا تعتبر الحرية فلهذا قال :

( ولو عبدا ) وهو أبوها أو أخوها من نسب أو رضاع أو ولد زوجها أو أبوه ونحوه ( ونفقته ) أي : المحرم إذا سافر معها ( عليها ) ; لأنه من سبيلها ( ولو كان محرمها زوجها ) فيجب لها عليه بقدر نفقة الحضر كما تقدم وما زاد فعليها ( فيعتبر أن تملك زادا أو راحلة لهما ) أي : لها ولمحرمها صالحين لمثلهما .

( ولو بذلت النفقة ) لمحرمها ( لم يلزمه السفر معها ) للمشقة كحجة عن مريضة ، وما تقدم من أمره صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس الزوج بأن يسافر مع زوجته أجيب عنه بأنه أمر بعد حظر أو أمر تخيير ، وعلم صلى الله عليه وسلم من حاله أنه يعجبه أن يسافر معها ( وكانت ) من امتنع محرمها من السفر معها ( كمن لا محرم لها ) على ما يأتي بيانه ( وليس العبد محرما لسيدته ) نصا ( من حيث كونها مالكة له ) لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : سفر المرأة مع عبدها ضيعة } ; ولأنه غير مأمون عليها ، ولا تحرم عليه أبدا .

( ولو جاز له النظر إليها ) ; لأنه للحرج والمشقة ( فلو حجت ) المرأة ( بغير محرم حرم ) عليها ذلك ( وأجزأ ) ها الحج وفاقا ، كمن حج وقد ترك حقا يلزمه من دين وغيره ، وكذا العمرة .

( ويصح ) الحج ( من مغصوب و ) من ( أجير خدمة بأجرة أو لا ومن تاجر ) وقاصد رؤية البلاد النائية أو النزهة ونحوه ( ويأتي ولا إثم ) عليه قال تعالى { : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } .

[ ص: 396 ] ( والثواب بحسب الإخلاص ) في العمل ; لقوله صلى الله عليه وسلم { : وإنما لكل امرئ ما نوى } ( وإن مات المحرم قبل خروجها ) للسفر ( لم تخرج ) بلا محرم لما تقدم من النهي عن السفر بلا محرم .

( و ) إن مات ( بعده ) أي بعد خروجها ( فإن كان ) مات ( قريبا رجعت ) ; لأنها في حكم الحاضرة ، ( وإن كان ) مات ( بعيدا مضت ) في سفرها للحج ; لأنها لا تستفيد بالرجوع شيئا لكونها بغير محرم .

( ولو مع إمكان إقامتها ببلد ) ; لأنها تحتاج إلى الرجوع ( ولم تصر محصرة ) ; لأنها لا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض ، ( لكن إن كان حجها تطوعا وأمكنها الإقامة ببلد فهو أولى ) من السفر بغير محرم .

( وإن كان المحرم الميت زوجها فيأتي له تتمة في العدد ) مفصلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث