الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يوجب الغسل وما يسن له

جزء التالي صفحة
السابق

( ولو كان المجامع غير بالغ نصا ، فاعلا ومفعولا ) إن كان ( يجامع مثله كابنة تسع ، وابن عشر ) قال الإمام : يجب على الصغير إذا وطئ والصغيرة إذا وطئت ، مستدلا بحديث عائشة ( فيلزمه ) أي : ابن عشر وبنت تسع ( غسل ووضوء بموجباته ، إذا أراد ما يتوقف على غسل ) فقط كقراءة القرآن ( أو ) على ( وضوء ) كصلاة وطواف ومس مصحف ( لغير لبث بمسجد ) فإنه لا يلزمه الغسل إذا أراده ويكفيه الوضوء كالمكلف ويأتي ، ومثل مسألة الغسل إلزامه باستجمار ونحوه ، ذكره الشيخ تقي الدين وليس معنى وجوب الغسل أو الوضوء في حق الصغير : التأثيم بتركه ، بل معناه : أنه شرط لصحة الصلاة أو الطواف ، أو لإباحة مس المصحف ، أو قراءة القرآن .

( أو مات ) الصغير ( شهيدا ) بعد الجماع ( قبل غسله ) فيغسل ، لوجوبه قبله ، كما لو مات غير شهيد ( ويرتفع حدثه ) أي : الصغير ( بغسله قبل البلوغ ) فلا يجب إعادته بعد بلوغه ، لصحة غسله فيترتب عليها أثرها وهو ارتفاع الحدث ثم أخذ يصرح بمفهوم ما سبق فقال : ( ولا يجب غسل بتغييب بعض الحشفة ) بلا إنزال ( ولا بإيلاج بحائل ، مثل إن لف على ذكره خرقة ، أو أدخله في كيس ) بلا إنزال .

( ولا بوطء دون الفرج من غير إنزال ) ولا انتقال لعدم التقاء الختانين ( ولا بالتصاق ) أي : تماس ( ختانيهما من غير إيلاج ) لحديث أبي هريرة السابق ( ولا سحاق ) وهو إتيان المرأة المرأة ( بلا إنزال ) لما تقدم ( ولا بإيلاج في غير أصلي ) أو [ ص: 144 ] بغير أصلي ( كإيلاج رجل في قبل الخنثى ) المتضح الذكورية أو المشكل ، بلا إنزال لعدم الفرج الأصلي بيقين .

( أو إيلاج الخنثى ) الواضح الأنوثة ، أو المشكل ( ذكره في قبل أو دبر بلا إنزال ) لعدم تغييب الحشفة الأصلية بيقين ( وكذا لو وطئ كل واحد من الخنثيين المشكلين الآخر بالذكر في القبل ) لاحتمال زيادتهما ، أو زيادة أحدهما ( أو ) وطئ كل واحد من الخنثيين الآخر بالذكر في ( الدبر ) لاحتمال زيادة الذكرين .

( وإن تواطأ رجل وخنثى في دبريهما فعليهما الغسل ) ; لأن دبر الخنثى أصلي قطعا وقد وجد تغييب حشفة الرجل فيه ( وإن وطئ الخنثى بذكره امرأة وجامعه ) أي : ذلك الخنثى ( رجل في قبله فعلى الخنثى الغسل ) ; لأنه إن كان ذكرا فقد غيب ذكره في فرج أنثى ، وإن كان أنثى فقد جومعت في قبلها الأصلي .

( وأما الرجل والمرأة فيلزم أحدهما الغسل ، لا بعينه ) ; لأن الخنثى لا يخلو عن أن يكون رجلا فيجب الغسل على المرأة أو يكون أنثى ، فيجب الغسل على الرجل ، والاحتياط أن يتطهرا على ما تقدم وإن أراد أن يأتم أحدهما بالآخر ، أو يصافه وحده اغتسلا على ما تقدم عن صاحب المنتهى .

( ولو قالت امرأة : بي جني يجامعني ، كالرجل فعليها الغسل ) .

وقال في المبدع : لا غسل لعدم الإيلاج والاحتلام ذكره أبو المعالي وفيه نظر قال ابن الجوزي في قوله تعالى { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنس وفيه نظر ; لأنه لا يلزم من الغشيان الإيلاج ، لاحتمال أن يكون إيلاجه عن ملابسته ببدنه خاصة انتهى قلت : وعلى ما ذكره المصنف : لو قال رجل : بي جنية أجامعها كالمرأة ، فعليه الغسل .

( والأحكام المتعلقة بتغييب الحشفة كالأحكام المتعلقة بالوطء الكامل ) من وجوب الغسل والبدنة في الحج ، وإفساد النسك قبل التحلل الأول ، وتقرر الصداق ، والخروج من الفيئة في الإيلاء ، وغير ذلك ، مما يأتي في أبوابه ( وجمعها بعضهم فبلغت أربعمائة ) حكم ( إلا ثمانية أحكام ذكره ابن القيم في تحفة الودود في أحكام المولود ) ومن تتبع ما يأتي يظفر بأكثرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث