الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وشروط البيع سبعة أحدها التراضي به منهما ) أي : من المتبايعين ( وهو أن يأتي به اختيارا ) لقوله تعالى { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ولحديث { إنما البيع عن تراض } رواه ابن حبان ( ما لم يكن بيع تلجئة وأمانة ، بأن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا بل ) أظهراه ( خوفا من ظالم ونحوه ) كخوف ضياعه ، أو نهبه ودفعا له ( ف ) البيع إذن ( باطل ) حيث تواطآ عليه ( وإن لم يقولا في العقد : تبايعنا هذا تلجئة ) لدلالة الحال عليه .

( قال الشيخ بيع الأمانة ) هو ( الذي مضمونه اتفاقهما ) أي : اتفاق البائع والمشتري ( على أن البائع جاء بالثمن ، أعاد إليه ) المشتري ( ملك ذلك ينتفع به ) أي : بالملك المبيع ( المشتري بالإجارة والسكنى ، ونحو ذلك ) كركوب ما يركبه ، أو حلبه ( وهو ) أي : البيع إذن ( عقد باطل بكل حال ومقصودهما : إنما هو الربا بإعطاء دراهم إلى أجل ، ومنفعة الدار ) أو نحوها ( هي الربح ) فهو في المعنى [ ص: 150 ] قرض بعوض .

( والواجب رد المبيع إلى البائع ، وأن يرد ) البائع إلى ( المشتري ما قبضه منه لكي يحسب له ) أي : البائع ( منه ما قبضه المشتري من المال الذي سموه أجرة ) وإن كان المشتري هو الذي سكن حسب عليه أجرة المثل فتحصل المقاصة بقدره ، ويرد الفضل .

( وكذا ) أي : كبيع التلجئة ( بيع الهازل ) فهو باطل ; لأنه لم ترد حقيقته ( ويقبل منه أي : من البائع : أن البيع وقع تلجئة أو هزلا ( بقرينة ) دالة على ذلك ( مع يمينه ) لاحتمال كذبه فإن لم توجد قرينة لم تقبل دعواه إلا ببينة ( فإن باعه ) أي : باع إنسان ماله ( خوفا من ظالم أو خاف ) إنسان ( ضيعته ، أو نهبه ، أو سرقته ، أو غصبه ) فباعه من غير تواطؤ ) مع المشتري على أن البيع تلجئة وأمانة ( صح بيعه ) ; لأنه صدر من أهله في محله من غير إكراه .

( قال الشيخ ومن استولى على ملك بلا حق فطلبه فجحده ) إياه حتى يبيعه له ( أو منعه إياه حتى يبيعه ) له فباعه ( على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق ) فلا يصح بيعه ; لأنه ملجأ إليه .

( فإن كان ) أي : المتبايعان ( أو ) كان ( أحدهما مكرها لم يصح ) البيع لما تقدم ( إلا أن يكره بحق كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه ) أو على شراء ما يوفي ما عليه من دين ( فيصح ) العقد ; لأنه قول حمل عليه بحق فصح ، كإسلام المرتد .

( وإن أكره ) إنسان ( على وزن مال فباع ملكه ) في ذلك ( صح ) البيع ; لأنه غير مكره عليه ( وكره الشراء ) منه ( وهو بيع المضطرين ) قال في المنتخب : لبيعه بدون ثمنه أي : ثمن مثله .

( ومن قال لآخر : اشترني من زيد فإني عبده فاشتراه ) المقول له ( فبان حرا لم يلزمه ) أي : القائل ( العهدة ) أي عهدة الثمن الذي قبضه البائع ( حضر البائع ، أو غاب ) ; لأنه إنما وجد منه الإقرار ، دون الضمان ( كقوله ) أي : كقول إنسان لآخر : ( اشتر منه عبده هذا ) فاشتراه ، فتبين حرا فلا تلزم القائل العهدة .

( ويؤدب ، هو وبائعه ) لما صدر منهما من التغرير ( ويرد ) كل منهما ( ما أخذه ) ; لأنه قبضه بغير حق ( وعنه ) أي : عن الإمام رواية ( يؤخذ البائع والمقر بالثمن فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن ، واختاره الشيخ ) قال في الإنصاف : وهو الصواب قال في الفروع ( ويتوجه هذا في كل غار ) قال في الإنصاف : وما هو ببعيد .

( ولو كان الغار أنثى ) فقالت لآخر : اشترني من هذا فإني أمته ، فاشتراها ووطئها ( حدت دونه ) ولا مهر ( لها ; لأنها زانية مطاوعة ) ويلحقه الولد للشبهة .

( ولو أقر ) شخص لآخر ( أنه عبده فرهنه فكبيع ) فلا تلزم العهدة القائل : حضر الراهن ، أو غاب على المختار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث