الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل البيع والشراء لمن تلزمه الجمعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل ويحرم البيع والشراء ( ولا يصح البيع ولا الشراء قليله وكثيره ) قال في المبدع : حتى شرب الماء إلا لحاجة كمضطر ( ممن تلزمه الجمعة ولو كان ) الذي تلزمه الجمعة ( أحد العاقدين ) والآخر لا تلزمه ( وكره ) البيع والشراء ( للآخر ) الذي لا تلزمه ، لما فيه من الإعانة على الإثم ( أو ) كان ( وجد أحد شقي البيع ) من إيجاب أو قبول ممن تلزمه ( بعد الشروع في ندائها ) أي آذان الجمعة ( الثاني الذي عند الخطبة ) لقوله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } فنهى عن البيع بعد النداء وهو ظاهر في التحريم ; لأنه يشغل عن الصلاة ، ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات بعضها فلم ينعقد .

وخص النداء بالثاني الذي بين يدي المنبر ; لأنه الذي كان على عهده صلى الله عليه وسلم فتعلق الحكم به وأما الأول فحدث في زمن عثمان وقوله : ممن تلزمه : يحترز به عن المسافر والمقيم في قرية لا جمعة فيها عليهم ، العبد والمرأة ونحوهم ; لأن غير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي .

( قال المنقح : أو قبله ) أي لا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة قبل ندائها ( لمن منزله بعيد ) إذا كان في وقت ( بحيث إنه يدركها ) أي : يدرك الجمعة بعد النداء الثاني إذا سعي في ذلك الوقت ، وما ذكره المنقح معنى كلام المستوعب .

قال ولا يصح البيع في وقت لزوم السعي إلى الجمعة ( فإن كان في البلد جامعان ) فأكثر ( تصح الجمعة فيهما ) لسعة البلد ونحوها [ ص: 181 ] ( فسبق نداء أحدهما ) أي أحد الجامعين ( لم يجز البيع قبل نداء الجامع الآخر صححه في الفصول ) لعموم الآية .

( وتحرم الصناعات كلها ) ممن تلزمه الجمعة بعد الشروع في النداء الثاني للجمعة ; لأنها تشغل عن الصلاة وتكون ذريعة لفواتها ( ويستمر التحريم ) أي تحريم البيع والصناعات من الشروع في الآذان الثاني أو من الوقت الذي إذا سعى فيه أدركها من منزل بعيد ( إلى انقضاء الصلاة ) أي صلاة الجمعة ممن وجبت عليه .

( ومحله ) أي محل تحريم البيع والشراء إذن ( إن لم تكن ضرورة أو حاجة ) فإن كانت لم يحرم ( كمضطر إلى طعام أو شراب إذا وجده يباع ) فاشتراه ( أو ) ك ( عريان وجد سترة تباع ، أو ) كعادم ( ماء ) وجد ماء ( للطهارة وكذا ) شراء ( كفن ميت ومؤنة تجهيزه إذا خيف عليه الفساد بالتأخير و ) كذا ( وجود أبيه ونحوه ) كأمه وأخيه " يباع مع من لو - تركه معه ذهب به .

( و ) كذا ( شراء مركوب لعاجز ، و ) كذا ( ضرير لا يجد قائدا ونحوه ) أي : نحو ما ذكر من كل ما دعت إليه ضرورة أو حاجة ( ووجد ذلك يباع ) بعد النداء فله شراؤه دفعا لضرورته أو حاجته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث