الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة هل يقال ذوو الهيئات عثراتهم وكيف يتجاوز عن مسيء الأنصار

جزء التالي صفحة
السابق

3210 - مسألة : هل يقال ذوو الهيئات عثراتهم ؟ وكيف يتجاوز عن مسيء الأنصار رضي الله عنهم ؟ قال أبو محمد رحمه الله : نا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك الخولاني نا محمد بن بكير البصري نا أبو داود السجستاني ، وجعفر بن مسافر التنيسي نا ابن أبي فديك عن عبد الملك بن زيد - من ولد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود } .

حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أبو عبد الله نا سعيد بن منصور نا أبو بكر بن نافع مولى العمريين قال : سمعت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قالت عمرة : قالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم } .

حدثنا أحمد بن قاسم نا محمد بن قاسم بن أصبغ نا أبي نا جدي نا مضر بن محمد نا مخلد بن مالك نا عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال عن ابن أبي ذئب أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه جرح مولى له فاستعدى عليه ابن حزم - وهو والي المدينة - فقال ابن حزم : سمعت جدتي عمرة عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم { أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم - أو زلاتهم } وأنت ذو هيئة ، وقد أقلتك . [ ص: 426 ]

حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي نا عبد الرحمن بن مهدي نا عبد الملك بن زيد المديني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم } .

نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمد بن حاتم نا سويد - هو ابن نصر نا عبد الله - هو ابن المبارك - عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال { تجاوزوا عن زلة ذي الهيئة ؟ } قال أبو محمد رحمه الله : حديث عبد الملك كان يكون جيدا لولا أن محمد بن أبي بكر مقدر أنه لم يسمعه من عمرة ، لأن هذا الحديث إنما هو عن أبيه أبي بكر عن عمرة - وأما أبو بكر بن نافع - فهو ضعيف ليس هو بشيء - وليس هو أبا بكر بن نافع مولى ابن عمر ، ذلك عال ثقة ، وهذا متأخر - وأحسنها كلها حديث عبد الرحمن بن مهدي فهو جيد والحجة به قائمة .

ومن طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر نا شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : { الأنصار كرشي وعيبتي ، والناس سيكثرون ويقلون ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم } .

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا محمد بن يحيى أبو علي الصائغ نا شاذان - أخو عبدان - نا أبي نا شعبة بن الحجاج عن هشام بن زيد قال : سمعت أنس بن مالك يقول { مر أبو بكر ، والعباس ، بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون ، فقال : ما يبكيكم ؟ فقالوا : ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم منا ، فدخل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بذلك ، قال : فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد عصب رأسه بحاشية برد ، فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك اليوم - فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : [ ص: 427 ] أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي ، وقد قضوا الذي عليهم ، وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم } .

وبه - إلى البخاري نا أحمد بن يعقوب نا ابن المغلس قال : سمعت عكرمة يقول : سمعت ابن عباس يقول { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعصبا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء ، حتى جلس على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد : أيها الناس ، فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار ، حتى يكونوا كالملح في الطعام } .

فإن قال قائل : فكيف تجمع هذه الآثار مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم { من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع } ومع ما حدثكموه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا عبدان - هو ابن عثمان - نا عبد الله بن المبارك نا يونس - هو ابن يزيد - عن الزهري أخبرني عروة عن عائشة ، قالت : { ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنفسه في شيء يؤتى إليه ، حتى ينتهك من حرمات الله ، فينتقم لله عز وجل ؟ } قال أبو محمد رحمه الله : فنقول - وبالله تعالى التوفيق - : إن جميعها كلها حق ممكن ظاهر ، وذلك ما كان من إساءة لا تبلغ منكرا وجب أن يتجاوز فيها عن الأنصاري في التعزير ، ولم يخفف عن غيرهم ، وما كان من حد خفيف أيضا من الأنصار ما لا يخفف عن غيرهم ، مثل أن يجلد الأنصاري في الخمر بطرف الثوب ، وغيره باليد ، أو بالجريد ، والنعال ، ويقال ذو الهيئة - وهو الذي له هيئة علم وشرف - عثرة في جفا ، ونحو ذلك ما لم يكن حدا أو منكرا ، فلا بد من إقامة الحدود ، والتعزير - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث