الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هبة أحد الزوجين لصاحبه

وإذا وهب الرجل لامرأته مائة درهم ، وهو مريض لا مال له غيرها ولا مال لها غيرها ، ثم ماتت المرأة قبله وتركت ابنها وزوجها ، ثم مات الزوج فإن الهبة تجوز لها في أربعة أسهم من أحد عشر سهما ; لأن تنفيذ الهبة لها في ثلث مال الزوج ، ثم يصير بين ذلك الزوج والابن على الأربعة فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة أرباعا ، وأقل ذلك اثنا عشر ، فإنما تنفذ الهبة لها في أربعة ، ثم يعود سهم من أربعة إلى الزوج بالميراث ، وهو السهم الدائر فنطرح ذلك من نصيب ورثة الزوج ، وهو ثمانية فيبقى حقهم في سبعة وحقها في أربعة فذلك على أحد عشر ، ثم يعود سهم بالميراث إلى الزوج فيسلم لورثة الزوج ثمانية ، وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام وتبين أن صحة الهبة في أربعة أسهم من أحد عشر سهما من المائة .

ولو تركت زوجها وأختيها قسمت المائة على ثمانية عشر سهما ; لأن نصيبها ، وهو الثلث يكون مقسوما بين الزوج ، والأختين على سبعة : للزوج ثلاثة وللأختين أربعة فأصل الفريضة من ستة وتعول بسهم ، فإذا صار الثلث على سبعة كان الكل على أحد وعشرين ، ثم ثلاثة من هذه السبعة تعود بالميراث إلى الزوج ، وهي السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق ورثة الزوج أربعة عشر يبقى لهم أحد عشر ولها سبعة فذلك ثمانية عشر ، فعرفنا أن المائة تنقسم على ثمانية عشر ، وأن الهبة إنما تجوز في سبعة ، ثم يعود إلى ورثة الزوج ثلاثة فيسلم لهم أربعة عشر .

ولو كانت تركت أختيها وأمها وزوجها قسمت المائة على أحد وعشرين ; لأن نصيبها ، وهو الثلث بين ورثتها على ثمانية للزوج ثلاثة وللأختين أربعة وللأم سهم ، وإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل على أربعة وعشرين ، ثم تعود ثلاثة إلى الزوج بالميراث ، وهي السهام الدائرة فنطرحه من أصل حق ورثته فيتراجع الحساب إلى أحد وعشرين ، وعلى هذا القياس ما تركت من الورثة فذكر في الأصل أنها تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وزوجا ، والقسمة في هذا الفصل على أربعة وعشرين .

ولو تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وزوجا وأما فالقسمة من سبعة وعشرين ، والحاصل أنك تصحح فرضيتها فتجعل الثلث على سهام فرضيتها [ ص: 46 ] والثلثان ضعف ذلك ، ثم تطرح من نصيب ورثة الزوج ما يعود إلى الزوج بالميراث منها وتستقيم القسمة على ما بقي .

ولو تركت ابنتها وأبويها وزوجها قسمت المائة على اثنين وأربعين سهما ; لأن نصيبها ، وهو الثلث يكون مقسوما على خمسة عشر سهما والثلثان ثلاثون ثم يعود إلى الزوج بالميراث منها ثلاثة فيطرح من أصل حق ورثته ثلاثة أسهم يبقى لهم سبعة وعشرون ولها خمسة عشر فذلك اثنان وأربعون منه يستقيم التخريج

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث