الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( قال ) : وإن اشتبه شهر رمضان على الأسير تحرى وصام شهرا بالتحري ; لأنه مأمور بصوم رمضان وطريق الوصول إليه التحري عند انقطاع سائر الأدلة كأمر القبلة فإن تبين أنه أصاب شهر رمضان أجزأه ; لأنه أدرك ما هو المقصود بالتحري ، وإن تبين أنه صام شهرا قبله لم يجزه ; لأنه أدى العبادة قبل وجود سبب وجوبها فلم تجزه كمن صلى قبل ، وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب الأم أنه إن علم به قبل مضي شهر رمضان فعليه أن يصوم ، وإن علم به بعد مضي شهر رمضان جاز صومه ، وإن تبين أنه صام شهرا بعده جاز بشرطين إكمال العدة وتبييت النية لشهر رمضان ; لأنه قاض لما وجب عليه بشهود الشهر وفي القضاء يعتبر هذان الشرطان . فإن قيل كيف يجوز ولم ينو القضاء . قلنا ; لأنه نوى ما هو واجب عليه من الصوم في هذه السنة ، وهذا ونية القضاء سواء فإن تبين أنه صام شوال فعليه قضاء يوم الفطر ; لأن الصوم فيه لا يجوز عن القضاء ، وإن تبين أنه صام ذي الحجة فعليه قضاء يوم النحر وأيام التشريق ، وإن تبين أنه صام شهرا آخر فليس عليه قضاء شيء إلا أن يكون رمضان كاملا ، وذلك الشهر ناقصا فحينئذ يقضي يوما لإكمال العدة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث