الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
بقي الكلام في بيان القدر الواجب من الصدقة وذلك من البر نصف صاع في قول علمائنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى صاع واستدل بحديث ابن عمر رضي الله عنه فإنه ذكر فيه صاعا من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير والتقدير بنصف صاع شيء أحدثه معاوية برأيه على ما قاله أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام حتى قدم معاوية من الشام فقال : لا أرى إلا مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من طعامكم هذا وأكثر ما في الباب أن الآثار فيه قد اختلفت والأخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب والاحتياط في إتمام الصاع وقاسه بالشعير والتمر لعلة [ ص: 113 ] أنه أحد الأنواع التي تتأدى بها صدقة الفطر .

( ولنا ) حديث عبد الله بن ثعلبة بن صغير كما روينا في أول الباب وفي حديث آخر قال : صلى الله عليه وسلم { وعن كل اثنين صاعا من بر } فالذي روى الصاع كأنه سمع آخر الحديث لا أوله وهو قوله { وعن كل اثنين } والتقدير من البر بنصف صاع مذهب أبي بكر وعمر وعلي وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين حتى قال أبو الحسن الكرخي : إنه لم ينقل عن أحد منهم أنه لا يجوز أداء نصف صاع من بر وبهذا يندفع دعواه أنه رأي معاوية ونقيسه على كفارة الأذى لعلة أنها وظيفة المسكين ليوم وفي كفارة الأذى نص فإن { كعب بن عجرة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما الصدقة فقال : ثلاثة آصع على ستة مساكين } .

التالي السابق


الخدمات العلمية