الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : ومن أحيا أرضا ميتة فهي له إذا كان بإذن الإمام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هي له سواء أذن له الإمام ، أو لا لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { من أحيا أرضا ميتة فهي له } ومثل هذا اللفظ لبيان السبب في لسان صاحب الشرع كقوله صلى الله عليه وسلم { من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر } وقال صلى الله عليه وسلم : { ألا إن عادي الأرض لله ورسوله ، ثم هي لكم مني } وبعد وجود الإذن من صاحب الشرع لا حاجة إلى إذن أحد من الأئمة وأبو حنيفة استدل بقوله صلى الله عليه وسلم { ليس لأحدكم إلا ما طابت به نفس إمامه } فتبين بهذا الحديث شرط الملك ، وهو إذن الإمام كما تبين بما ورد السبب ، وهو [ ص: 17 ] الإحياء والحكم بعد وجوب السبب يتوقف على وجود شرطه ، ثم الناس في الموات من الأراضي سواء فلو لم يشترط فيه إذن الإمام أدى إلى امتداد المنازعة والخصومة بينهم فيها فكل واحد منهم يرغب في إحياء ناحية وجعل التدبير في مثله إلى الأئمة يرجع إلى المصلحة لما فيه من إطفاء ثائرة الفتنة ، وهذه المسألة تعود في كتاب الشرب مع بيان حد الموات فما زاد على هذا نبينه هناك إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية