الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( قال ) : وإن صام أهل المصر من غير رؤية الهلال ولم يصم رجل منهم حتى أبصر الهلال من الغد فصام أهل المصر ثلاثين يوما والرجل تسعة وعشرين يوما فليس على الرجل قضاء شيء وقد أخطأ أهل المصر حين صاموا بغير رؤية الهلال لقوله صلى الله عليه وسلم { صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما } فأهل المصر خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا مخطئين .

ومنهم من قال يرجع إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه ، وهذا بعيد فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من أتى كاهنا ، أو عرافا وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد } والذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم { فإن غم عليكم فاقدروا له } معناه التقدير بإكمال العدة كما في الحديث المبين وإنما لا يجب على الرجل قضاء شيء ; لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما قال صلى الله عليه وسلم { الشهر هكذا وهكذا وهكذا } وأشار بأصابعه وخنس إبهامه في الثالثة ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه { ما صمنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر مما صمنا ثلاثين يوما } وهكذا عن عائشة فلم يتبين خطأ الرجل فيما صنع فلا يلزمه قضاء شيء والذي روى { شهران لا ينقصان رمضان وذو الحجة } المراد في حق الثواب دون العدد لاستحالة أن يقع الخلف في خبر صاحب الشرع إلا أن يكون أهل المصر رأوا هلال شعبان فأحصوا ثلاثين يوما ثم صاموا فقد أحسنوا وعلى من لم يصم معهم قضاء يوم ; لأنا تيقنا أنه أفطر يوما من شهر رمضان ; لأن الشهر لا يكون أكثر من ثلاثين يوما وعلى هذا روي عن محمد رحمه الله تعالى أنهم لو صاموا بشهادة الواحد على رؤية الهلال فصاموا ثلاثين يوما ثم لم يروا الهلال أفطروا ; لأن الشهر لا يكون أكثر من ثلاثين يوما ، وقد ألزمه ابن سماعة فقال : هذا فطر بشهادة الواحد ، وأنت لا ترى ذلك ، وهذا إلزام ظاهر والجواب عنه أن الفطر بقضاء القاضي ، وذلك بمقتضي الشهادة ويثبت بمثله ما لا يثبت بنفس الشهادة كالميراث عند شهادة القابلة [ ص: 79 ] على الولادة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فيمن أبصر الهلال وحده ورد الإمام شهادته فصام ثلاثين يوما ، ولم يروا الهلال لم يفطر إلا مع الإمام والجماعة فلعل الغلط وقع له كما ورد في حديث عمر رضي الله عنه أنه أمر الذي قال : رأيت الهلال أن يمسح حاجبه بالماء ثم قال أين الهلال فقال فقدته فقال : شعرة قامت من حاجبك فحسبتها هلالا ، وإنما أمرناه بالصوم في الابتداء احتياطا من غير أن نحكم أن اليوم من رمضان والاحتياط في أن لا يفطر إلا مع الإمام والجماعة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث