الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة

( قال ) : وأما على الفطر فلا تقبل إلا شهادة رجلين إذا كان بالسماء علة وأشار في بعض النوادر إلى الفرق فقال : المتعلق بهلال رمضان هو الشروع في العبادة ، وخبر الواحد فيه مقبول كما لو أخبر بإسلام رجل والمتعلق بهلال شوال الخروج من العبادة ، وذلك لا يثبت إلا بشهادة رجلين كما في الشهادة على ردة المسلم ، وأشار هنا إلى فرق آخر فقال : المتعلق بهلال شوال ما فيه منفعة للناس وهو الترخص بالفطر فيكون هذا نظير الشهادة على حقوق العباد والمتعلق بهلال رمضان محض حق الشرع ، وهو الصوم الذي هو عبادة يؤخذ فيها بالاحتياط فلهذا يكتفى فيه بخبر الواحد إذا كان بالسماء علة ، وهذا صحيح على ما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنهم يصومون بخبر الواحد ولا يفطرون إذا لم يروا الهلال ، وإن أكملوا العدة ثلاثين يوما بدون التيقن بانسلاخ رمضان للأخذ بالاحتياط في الجانبين فأما ابن سماعة يروي عن محمد رحمه الله تعالى إنهم يفطرون إذا أكملوا العدة ثلاثين يوما ; لأن صوم الفرض في رمضان لا يكون [ ص: 140 ] أكثر من ثلاثين يوما وقال : ابن سماعة فقلت لمحمد كيف يفطرون بشهادة الواحد قال : لا يفطرون بشهادة الواحد بل بحكم الحاكم ; لأنه لما حكم بدخول رمضان وأمر الناس بالصوم فمن ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضي ثلاثين يوما والحاصل أن الفطر هنا مما تفضي إليه الشهادة لا أنه يكون ثابتا بشهادة الواحد ، وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تكون مقبولة ثم يفضي ذلك إلى استحقاق الميراث ، والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء ويستوي إن شهد رجل أو امرأة على شهادة نفسه أو على شهادة غيره حرا كان أو عبدا محدودا في القذف أو غير محدود بعد أن يكون عدلا في ظاهر الرواية بمنزلة رواية الأخبار فإن الصحابة كانوا يقبلون رواية أبي بكرة بعد ما أقيم عليه حد القذف وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا تقبل شهادة المحدود في القذف على رؤية الهلال ، وإن حسنت توبته ; لأنه محكوم بكذبه شرعا قال الله تعالى : { فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } فإذا كان المتهم بالكذب ، وهو الفاسق غير مقبول الشهادة هنا فالمحكوم بكذبه كان أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث