الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ومن الدماء الفاسدة أن يتجاوز أكثر مدة الحيض فإن أكثره مقدر شرعا فلا يكون لما زاد عليه حكمه إذ يفوت به فائدة التقدير الشرعي ، وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله { المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها } وعلى هذا ينبني اختلافهم في أكثر مدة الحيض فعندنا عشر أيام ولياليها لما روينا من الآثار وقال الشافعي رحمه الله تعالى : خمسة عشر يوما لقوله صلى الله عليه وسلم في نقصان دين المرأة { تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي } والمراد زمان الحيض والحيض والطهر يجتمعان في الشهر عادة ، ولهذا جعل الله تعالى عدة الآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء فيتعين شطر كل شهر للحيض وذلك خمسة عشر يوما ، ولكنا نقول : ليس المراد حقيقة الشطر ففي عمرها زمان الصغر ومدة الحبل وزمان الإياس ولا تحيض في شيء من ذلك فعرفنا أن المراد ما يقارب الشطر وإذا قدرنا بالعشرة فقد جعلنا ما يقارب الشطر حيضا فأما أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما عندنا والشافعي رحمه الله تعالى وقال عطاء : تسعة عشر يوما قال : لأن الشهر يشتمل على الحيض والطهر عادة ، وقد يكون الشهر تسعة وعشرين يوما فإذا كان أكثر الحيض عشرة بقي الطهر تسعة عشر ، ولكنا نقول : أن مدة الطهر نظير مدة الإقامة من حيث إن تعيد ما كان سقط من الصوم والصلاة قد ثبت بالأخبار أن أقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما فكذلك أقل مدة الطهر ، ولهذا قدرنا أقل مدة الحيض بثلاثة أيام اعتبارا بأقل مدة السفر فإن كل واحد منهما يؤثر في الصوم والصلاة وقد ثبت لنا أن أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها فكذلك هذا .

فأما أكثر مدة الطهر فلا غاية له إلا إذا ابتليت بالاستمرار حتى ضلت أيامها ، ووقعت الحاجة إلى نصب العادة لها فحينئذ فيه اختلاف قال أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي : لا يتقدر أكثر طهرها بشيء ولا تنقضي عدتها أبدا ; لأن نصب المقادير بالتوقيف لا بالرأي ، وكان محمد بن إبراهيم الميداني يقول : يتقدر أكثر الطهر في حقها بستة [ ص: 149 ] أشهر إلا ساعة قال : لأن الطهر المتخلل بين الدمين دون مدة الحبل عادة وأدنى مدة الحبل ستة أشهر فقدرنا أكثر مدة الطهر بستة أشهر إلا ساعة فإذا طلقها زوجها تنقضي عدتها بتسعة عشر شهرا وعشرة أيام إلا ثلاث ساعات لجواز أن يكون الطلاق في أول الحيض ، وهذه الحيضة لا تحسب من العدة فتحتاج إلى عشرة أيام وثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر إلا ساعة وثلاث حيض كل حيضة عشرة أيام وكان الزعفراني يقول : أكثر الطهر يتقدر في حقها بسبعة وعشرين يوما ; لأن الشهر يشتمل على الحيض والطهر وأقل الحيض ثلاثة فبقي الطهر سبعة وعشرين يوما ، وكان أبو سهل الغزالي يقول : بأنه يتقدر أكثر الطهر في حقها بشهرين فقد لا ترى المرأة الحيض في كل شهر عادة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث