الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


. ويختلفون في أول وقت النفاس فقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى وقت الولادة أول وقت النفاس وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى وقت فراغ رحمها أول وقت النفاس ، وإنما يتبين ذلك فيما إذا ولدت ولدا ، وفي بطنها ولد آخر فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تصير نفساء وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تصير نفساء ما لم تضع الولد الثاني قالا : لأنها حامل بعد والحامل كما لا تحيض فكذلك لا تصير نفساء ; لأن النفاس أخو الحيض واستدلا بحكم انقضاء العدة فإنه لا يثبت إلا بوضع آخر الولدين فكذلك حكم النفاس وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قال : النفاس هو الدم الخارج عقب الولادة ، وقد تحقق ذلك وإنما لا يجعل لما تراه المرأة الحامل من الدم حكم الحيض ; لأنه ليس من الرحم فإن الله تعالى أجرى العادة أن المرأة إذا حبلت انسد فم رحمها ، وهذا المعنى غير موجود هنا ; لأن فم الرحم قد انفتح بوضع أحد الولدين فالدم المرئي من الرحم كان نفاسا ، وهذا بخلاف حكم انقضاء العدة ; لأنه متعلق بفراغ الرحم ولا فراغ مع بقاء شيء من الشغل ، وهنا حكم النفاس للدم الخارج من الرحم بعد الولادة ، وقد تحقق ذلك ، فإن كان بين الولدين عشرة أيام ، واستمر بها الدم ، وهي مبتدأة في النفاس فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تترك الصوم والصلاة بعد ولادة الولد الأول ونفاسها بعد وضع الولد الثاني ثلاثون يوما ، وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تترك الصوم والصلاة ما لم تضع الولد الثاني ونفاسها بعد ذلك أربعون يوما .

وحكي أن أبا يوسف قال : لأبي حنيفة رحمهما الله تعالى أرأيت لو كان بين الولدين [ ص: 213 ] أربعون يوما قال : هذا لا يكون قال : فإن كان قال : لا نفاس لها من الولد الثاني ، وإن رغم أنف أبي يوسف ولكنها تغتسل كما تضع الولد الثاني ، وهذا صحيح ; لأنه لا يتوالى نفاسان ليس بينهما طهر كما لا تتوالى حيضتان ليس بينهما طهر

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث