الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سلاح الغنيمة إذا احتاج إليه للقتال

( قال ) : ألا ترى أن جيشا آخر لو دخلوا دار الحرب شركوهم في تلك الغنيمة وهذا عندنا فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى لا شركة للمدد إذا لحق الجيش بعد الإصابة بناء على أصله أن السبب هو الأخذ والملك يثبت بنفس الأخذ وما قبل الإحراز بدار الإسلام وبعده سواء وعندنا السبب هو القهر وتمام القهر بالإحراز فإذا شارك المدد للجيش في الإحراز الذي به يتم السبب يشاركونهم في تأكد الحق به كما إذا التحقوا بهم في حالة القتال بعدما أخذوا بعض الأموال وهذا ; لأن اجتماع المحاربين في دار الحرب للمحاربة سبب الشركة في المصاب بدليل أن الردء يستوي بالمباشر للقتال وقد سأل علي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت الرجل يكون حامية لقوم وآخر لا يقدر على حمل السلاح أيشتركان في الغنيمة فقال صلى الله عليه وسلم { : إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم } ; ولأن دخول دار الحرب سبب لقهر المشركين قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ولهذا جعل الله تعالى الواطئ موطئ العدو بمنزلة النيل في الثواب قال الله تعالى { ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا } الآية فكذلك في الشركة في المصاب يجعل الواطئ موطئ العدو على قصد الحرب بمنزلة النيل [ ص: 36 ] منهم لما فيه من الكبت والغيظ لهم ولا يدخل على شيء مما ذكرنا التجار وأهل سوق العسكر والأسير المنقلب منهم والذي أسلم في دار الحرب إذا التحق بالجيش لأن قصد هؤلاء ليس هو الحرب بل قصد بعضهم التجارة وقصد بعضهم التخلص فلا يستحقون الشركة إلا أن يقاتلوا فيظهر حينئذ بفعلهم أن قصدهم هو القتال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث