الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النظر إلى الأجنبيات

وأما النظر إلى العورة حرام لما روي عن سلمان رضي الله عنه قال : لأن أخر من السماء فانقطع نصفين أحب إلي من أن أنظر إلى عورة أحد أو ينظر أحد إلى عورتي { ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد [ ص: 156 ] في كشف العورة قيل : يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا فقال : إن الله أحق أن يستحى منه } { وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة فرأى راعيها تجرد في الشمس فعزله وقال : لا يعمل لنا من لا حياء له } ولكن مع هذا إذا جاء العذر فلا بأس بالنظر إلى العورة لأجل الضرورة فمن ذلك أن الخاتن ينظر ذلك الموضع والخافضة كذلك تنظر لأن الختان سنة وهو من جملة الفطرة في حق الرجال لا يمكن تركه وهو مكرمة في حق النساء أيضا ومن ذلك عند الولادة المرأة تنظر إلى موضع الفرج وغيره من المرأة لأنه لا بد من قابلة تقبل الولد وبدونها يخاف على الولد وقد { جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة القابلة على الولادة } فذاك دليل على أنه يباح لها النظر وكذلك ينظر الرجل إلى موضع الاحتقان عند الحاجة أما عند المرض فلأن الضرورة قد تحققت والاحتقان من المداواة وقال صلى الله عليه وسلم { : تداووا عباد الله فإن الله لم يخلق داء إلا وخلق له دواء إلا الهرم } وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا كان به هزال فاحش وقيل له : إن الحقنة تزيل ما بك من الهزال فلا بأس بأن يبدي ذلك الموضع للمحتقن وهذا صحيح فإن الهزال الفاحش نوع مرض يكون آخره الدق والسل وحكي عن الشافعي رحمه الله تعالى قال : إذا قيل له أن الحقنة تقويك على المجامعة فلا بأس بذلك أيضا ولكن هذا ضعيف لأن الضرورة لا تتحقق بهذا وكشف العورة من غير ضرورة لمعنى الشهوة لا يجوز وإذا أصاب امرأة قرحة في موضع لا يحل للرجل أن ينظر إليه لا ينظر إليه ولكن يعلم امرأة دواءها لتداويها لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف .

ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها دون الرجل وكذلك في امرأة العنين ينظر إليها النساء فإن قلن : هي بكر فرق القاضي بينهما وإن قلن : هي ثيب فالقول قول الزوج مع يمينه والمقصود بيان إباحة النظر عند الضرورة فأما ما وراء ذلك من الفرق بين الأخبار ببكارتها وثيابتها ليس من مسائل هذا الكتاب وحاصله أن شهادتهن متى تأيدت بمؤيد كانت حجة والبكارة في النساء أصل فإذا قلن أنها بكر تأيدت شهادتهن بما هو الأصل وإن قلن هي ثيب تجردت شهادتهن عن مؤيد فلا بد من أن يستحلف الزوج حتى ينضم نكوله إلى شهادتهن وكذلك لو اشترى جارية على أنها بكر فقبضها وقال : وجدتها ثيبا فإن النساء ينظرن إليها للحاجة إلى فصل الخصومة بينهما فإن قلن هي بكر فلا يمين على البائع لأن شهادتهن قد تأيدت بأصل البكارة وبمقتضى البيع وهو اللزوم ; وإن قلن ثيب [ ص: 157 ] يستخلف البائع لتجرد شهادتهن عن مؤيد فإذا انضم نكول البائع إلى شهادتهن ردت عليه وإن لم يجدوا امرأة تداوي تلك القرحة ولم يقدروا على امرأة تعلم ذلك إذا علمت وخافوا أن تهلك أو يصيبها بلاء أو وجع لا تحتمله فلا بأس أن يستروا منها كل شيء إلا موضع تلك القرحة ثم يداويها رجل ويغض بصره ما استطاع إلا عن ذلك الموضع لأن نظر الجنس إلى غير الجنس أغلظ فيعتبر فيه تحقق الضرورة وذلك لخوف الهلاك عليها وعند ذلك لا يباح إلا بقدر ما ترتفع الضرورة به وذوات المحارم وغيرهم في هذا سواء لأن النظر إلى موضع العورة لا يحل بسبب المحرمية فكان المحرم وغير المحرم فيه سواء

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث