الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وإذا ، وقعت قطرة من خمر ، أو مسكر ، أو نقيع زبيب قد اشتد في قدح من ماء أمرت بإراقته ، وكرهت شربه ، والتوضؤ به ; لأنه تنجس بما وقع فيه ، والتوضؤ بالماء النجس لا يجوز ، وإذا شربه ، فلا بد أن يكون شاربا للقطرة الواقعة فيه ، وذلك حرام ، ولأنه اجتمع فيه المعنى الموجب للحل [ ص: 19 ] والموجب للحرمة ، فيغلب الموجب للحرمة على الموجب للحل ، فإن شرب رجل ماء فيه خمر ، فإن كان الماء غالبا بحيث لا يوجد فيه طعم الخمر ، ولا ريحه ، ولا لونه لم يحد ; لأن المغلوب مستهلك بالغالب ، والغالب ماء نجس ; ولأن الحد للزجر ، والطباع السليمة لا تدعو إلى شرب مثله على قصد التلهي ، فأما إذا كان الخمر غالبا حتى كان يوجد فيه طعمه ، وريحه ، وتبين لونه حددته ; لأن الحكم للغالب ، والغالب هو الخمر ; ولأن الطباع تميل إلى شرب مثله للتلهي ، وقد يؤثر المرء الممزوج على الصرف ، وقد يشرب بنفسه صرفا ، ويمزج لجلسائه ، وهو وإن مزجه بالماء لم يخرج من أن يكون خمرا اسما ، وحكما ، ومقصودا ولو لم يجد فيه ريحها ، ووجد طعمها حد ; لأن الرغبة في شربها لطعمها لا لريحها .

( ألا ترى ) أنه يتكلف لإذهاب ريحها ، ولزيادة القوة في طبعها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث