الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


، ويكره للرجل أن يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر هكذا نقل { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يأكل المسلم على مائدة يشرب عليها الخمر } ; ولأن في ذلك تكثير جمع الفسقة ، وإظهار الرضا بصنيعهم ، وذلك لا يحل للمسلم في عشر دواريق عصير عنب في قدر ، ثم يطبخ ، فيغلى ، فيقذف بالزبد ، فجعل يأخذ ذلك الزبد حتى جمع قدر دورق ، فإنه يطبخ حتى يبقى ثلاثة دواريق ثلث الباقي ; لأن ما أخذه من الزبد انتقص من أصل العصير ، فيسقط اعتباره في الحساب ، فظهر أن الباقي من العصير تسعة دواريق ، فإنما يصير مثلثا إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ثلاثة دواريق ، وإن نقص منه دورق آخر في ذلك الغليان ، فكذلك الجواب لأن ما نقص بالغليان في معنى الداخل فيما بقي ، فلا يصير ذلك كأن لم يكن ، وإنما يلزمه الطبخ إلى أن يذهب ثلثا العصير .

ولو صب رجل في قدر عشرة دواريق عصيرا ، وعشرين دورقا ماء ، فإن كان الماء يذهب بالطبخ قبل العصير ، فإنه يطبخه حتى يذهب ثمانية أتساعه ، ويبقى التسع ; لأنه إذا ذهب ثلثاه بالغليان ، فالذاهب هو الماء فقط ، فعليه أن يطبخه بعد ذلك حتى يذهب ثلثا العصير ، ويبقى ثلثه ، وهو سبع الجملة ، وإن كانا يذهبان بالغليان معا طبخه حتى يذهب ثلثاه ; لأنه ذهب بالغليان ثلثا [ ص: 35 ] العصير ، وثلثا الماء ، والباقي ثلث العصير ، وثلث الماء ، فهو ، وما لو صب الماء في العصير بعد ما طبخه على الثلث ، والثلثين سواء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث