الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وإذا طبخ عصير حتى ذهب ثلثه ، ثم صنع منه مليقا ، فإن كان ذلك قبل أن يتغير عن حاله ، فلا بأس به ، وإن صنعه بعد ما غلى فتغير عن حال العصير ، فلا خير فيه ; لأنه لما غلى ، واشتد صار محرما ، والمليق المتخذ من عين المحرم لا يكون حلالا كالمتخذ من الخمر ، فأما قبل أن يشتد ، فهو حلال الشرب ، فأما صنيع المليق من عصير ، فحلال ، وإذا طبخ الرجل عصيرا حتى ذهب ثلثه ، ثم تركه حتى برد ، ثم أعاد عليه الطبخ حتى ذهب نصف ما بقي ، فإن كان أعاد عليه الطبخ قبل أن يغلي ، أو يتغير عن حال العصير ، فلا بأس به ; لأن الطبخ في دفعتين إلى ذهاب الثلثين منه ، وفي دفعة سواء ، وإن صنعه بعد ما غلى ، وتغير عن حال العصير ، فلا خير فيه ; لأن الطبخ في المرة الثانية لاقى شيئا محرما ، فهو بمنزلة خمر طبخ حتى ذهب ثلثاه به ، وإذا طبخ الرجل عصيرا حتى ذهب ثلاثة أخماسه ، ثم قطع عنه النار ، فلم يزل حتى ذهب منه تمام الثلثين ، فلا بأس به ; لأنه صار مثلثا بقوة النار ، فإن الذي بقي منه من الحرارة بعد ما قطع عن النار أثر تلك النار ، فهو ، وما لو صار مثلثا ، والنار تحته سواء ، وهذا بخلاف ما لو برد قبل أن يصير مثلثا ; لأن الغليان بعدما انقطع عنه أثر النار لا يكون إلا بعد الشدة ، وحين اشتد ، فقد صار محرما بنفسه ; ولأن الغليان بقوة لا ينقص منه شيئا بل يزيد في رقته بخلاف الغليان بقوة النار ، فإن شرب الطلاء الذي قد طبخ حتى ذهب عشره ، فلا حد عليه إلا أن يسكر لما بينا أنه ذهب بالطبخ شيء ، فيخرج من أن يكون خمرا ، وفي غير الخمر من الأشربة لا يجب الحد إلا بالسكر . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث