الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التلجئة

ولو قال [ ص: 124 ] رجل لامرأة أتزوجك تزوجا هزلا ، فقالت نعم ، ووافقهم على ذلك الولي ، ثم تزوجها كان النكاح جائزا في القضاء وفيما بينه ، وبين الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام { ثلاثة جدهن جد ، وهزلهن جد النكاح ، والطلاق ، والعتاق } ، ولأن النكاح لا تمتنع صحته بعد اختيار السبب لعدم اختيار الحكم كما لو شرط الخيار فيه كان النكاح صحيحا ، وبهذا الفصل يتبين أن بيع الهازل منعقد تلحقه الإجازة منهما ; لأن بالهزل لو كان ينعدم اختيار أصل السبب لما صح النكاح ، والطلاق ، والعتاق من الهازل ، وأصل السبب لا بد من اعتباره في هذه الأشياء ، وكذلك لو طلق امرأته على مال على وجه الهزل ، أو أعتق جاريته على مال على وجه الهزل ، وقد تواضعا قبل ذلك أنه هزل ، وقع الطلاق ، والعتاق ووجب المال ، وهذا عندنا قول أبي يوسف ومحمد أما عند أبي حنيفة رحمه الله ، فيتوقف وقوع الطلاق ، والعتاق على وجود الإجازة من المرأة ، والعبد لما بينا أن الهزل بمنزلة شرط الخيار ، وعند أبي حنيفة شرط الخيار في جانب المرأة ، والعبد يمنع وقوع الطلاق ، والعتاق ، ووجوب المال قبل إسقاط الخيار ; لأن الذي في جانبهما مال ، فيعتبر بالعقد الذي هو مبادلة مال بمال وعندهما شرط الخيار لا يمنع وقوع الطلاق ، والعتاق ، أو هو المقصود بالعقد فأما المال ، فتبع فيه ، وثبوت التبع بثبوت الأصل ، فكذلك الهزل ، والإجارة ، والقسمة ، والكتابة بمنزلة البيع في حكم التلجئة ; لأن هذه العقود محتملة للنقض بعد وقوعها كالبيع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث