الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التلجئة

فإن كان البائع ، والمشتري قالا في السر نريد أن نظهر بيعا هزلا ، وباطلا [ ص: 128 ] ونظهر أنه غير هزل ، ولا باطل ، ونظهر مع ذلك أنا إن كنا جعلنا في السر هزلا ، فقد أبطلنا ذلك ، وجعلناه جدا جائزا ، وأشهدا على أنفسهما بذلك ، ثم قالا علانية : قد أبطلنا كل هزل في هذا البيع ، ونحن نجعله بيعا صحيحا فتبايعا على هذا ، وادعى أحدهما جواز البيع بينهما ، فالبيع جائز باعتبار الظاهر ، فإنه شاهد لمن يدعي جوازه إلا أن يقيم الآخر البينة على ما كانا قالا في السر من ذلك فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ، وما كان منهما في العلانية من إبطال كل هزل تحقيق لما كانا تواضعا عليه في السر لا إبطال له ، فلهذا كان البيع بينهما باطلا وإن كانا قالا في العلانية : إنا قلنا في السر نريد أن نتبايع في العلانية بيعا باطلا هزلا ، وقد أبطلنا ذلك فقال صاحبه : صدقت ، ثم تبايعا ، فالبيع باطل إذا قامت البينة على ما كانا قالا في السر لما بينا أن هذا الإبطال تحقيق منهما للمضي على تلك المواضعة ، فلا يتغير به الحكم إلا أن يقول أحدهما بمحضر من صاحبه ، وهو يسمع : إنا كنا قلنا في السر أنا نتبايع بيعا هزلا ، وقلنا في السر أيضا أنا نظهر في العلانية أنا قد أبطلنا كل قول قلناه في السر من هذا ، وأنا قد أبطلنا جميع ما قلنا في السر من هذا ، وأنا بعنا بيعا صحيحا ، فإذا قالا هذا ، أو قال أحدهما والآخر يسمع ، فالبيع جائز لا يقدر أحدهما على أن يبطله ; لأنهما وضعا جميع ما كانا قالا في السر ، ثم أبطلا جميع ذلك ، وهذا النوع من الإبطال ليس يمضي على موافقة ما تواضعا عليه بل هو إبطال لذلك ، وتلك المواضعة ما كانت لازمة فتبطل بإبطالهما ، فأما إذا ، وضعا إبطال ما قالا في البيع خاصة ، وأبطلا ذلك ، فهذا مضي منهما على موافقة ما تواضعا عليه ، وذلك مبطل للبيع لا مصحح له ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث