الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عقدت المرأة الخلع وضمن للزوج وليها أو غيره ثم ظهر ما يسقط التزامها

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وبالغرر كجنين )

ش : قال ابن عرفة : والخلع بذي غرر قد يجب عليها يوما ما جائز لنقل ابن رشد يجوز على مجرد رضاع الولد اتفاقا وإن كان فيه غرر لاحتمال موته قبل تمام أمده لوجوبه عليها في عدم الأب وفيما لا يجب ثالثها فيما لا يقدر على إزالته كالآبق والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها لا فيما يقدر على إزالته كالخلع على التزام نفقة الولد بعد الرضاع أعواما للقدرة على إزالته بشرط أن لا يسقط النفقة عنها بموته ، انتهى .

ويشير بذلك لكلام ابن رشد في شرح مسألة رسم حلف من سماع ابن القاسم المتقدم ذكره في شرح قول المصنف ورد المال وبانت الموعود بذكره ونصه إثر كلامه في قول المصنف ورد المال وبانت وقوله أي في العتبية ولا يصلح في صلح رجل وامرأة أكثر من الرضاع هو مثل قوله في المدونة وإنما لم يجز ; لأنه غرر قد يموت الصبي قبل الأجل الذي التزمت نفقته إليه ومن قوله أن الخلع بالعبد الآبق والبعير الشارد والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها جائز فقيل اختلاف من قوله وقيل الفرق بين المسألتين أن غرر الآبق وما أشبهه لا يقدر على إزالته وقد تدعو المرأة الضرورة إلى المخالعة وليس لها إلا ذلك وغرر التزام نفقة الولد أعواما تقدر على إزالته بأن تشترط أن لا تسقط النفقة عنها بالموت وأن يكون للزوج أن يأخذها إلى الأجل الذي سماه وإن بعد وكذلك ما أشبه النفقة فيما يقدر على إزالته كالصلح بمال إلى أجل مجهول وما أشبه ذلك فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها هذا الثاني أن الخلع بالغرر جائز كان الغرر مما يقدر على إزالته أو لا يقدر هو قول المخزومي في المدونة .

وقول سحنون هنا والثالث أن ذلك لا يجوز مطلقا قدر على إزالته أم لا وهو قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب ; لأنه إذا لم يجزه بالذي لا يقدر على إزالته فأحرى أن لا يجيزه إلا بما يقدر على إزالته واختلف على القول بأن الخلع بالغرر ولا يجوز إذا لزم الزوج الطلاق وأبطل ما خالع عليه هل يرجع على المرأة بشيء أم لا فقوله في المدونة وهنا أنه لا رجوع عليها بشيء والثاني أنه [ ص: 23 ] يرجع عليها إذا بطل الجميع بخلع المثل وإذا أبطل البعض بمقدار ذلك الجزء مع خلع المثل .

وأما المخالعة على رضاع الولد خاصة فلا خلاف في جواز ذلك وإن كان فيه غرر إذ قد يموت الولد قبل انقضاء أمد الرضاع لأن الرضاع قد يتوجه عليها في عدم الأب فلما كان قد يتوجه عليها استخف الغرر فيه ولا رجوع للأب عليها بشيء إذا مات الولد قبل انقضاء أمد الرضاع إذا كانا إنما عملا على أن بارأته من مؤنة رضاعه بإفصاح وبيان واختلف إذا وقع الأمر مبهما فحمله مالك في المدونة على ما تأوله عليه ابن القاسم أنها إنما أبرأته من مؤنة رضاعه فلا رجوع عليها بشيء ، قال : وما رأيت أحدا طلب ذلك وفي المختصر الكبير لو طلب ذلك لكان له فيه قول ، انتهى .

وسيتكلم المصنف بعد هذا على خلع الزوج بشرط نفقة ولدها مدة رضاعه وعلى خلعه بشرط نفقته أزيد من مدة الرضاع وأنه إن خالعها على أزيد من مدة الرضاع أنه يسقط الزائد على مدة الرضاع فاقتضى كلامه هناك أنه مشى على خلاف قول المخزومي ومن وافقه من أن الخلع بالغرر يجوز مطلقا سواء قدر على إزالته أم لا ونبه على ذلك ابن غازي هناك ، والله أعلم .

( تنبيهان : الأول ) : قال المتيطي : من أراد العقد على إزالة الغرر وإجازته على مذهب مالك وابن القاسم فقد حكى بعض الشيوخ من القرويين ، وقاله غير واحد من الموثقين إنهما إذا شرطا ثبوت النفقة بعد الوفاة كثبوتها قبلها جاز وارتفع الغرر وهو مثل ما لو باع على أن ينفق المشتري عليه مدة معلومة فهو جائز وإذا جاز في البيع فهو في الخلع أجوز وتقدم ذلك في كلام ابن رشد أيضا ثم .

قال المتيطي أيضا : ومما يجمع به أيضا بين القولين أن ابن حبيب حكى في كتابه عن ابن القاسم فيمن أبان امرأته على أن تسلم ولدها منه إليه فإن أرادت أخذه فلا يكون ذلك لها إلا بأن تلتزم نفقته وتسقط عن الأب مؤنته إن ذلك خلع تام لازم وحكى مثله أيضا أبو عمران عن فضل بن مسلمة ويعقد فيه وذكر كيفية العقد

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث