الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( والعبد والصبي ) والمجنون ولو غير مميزين ( والمرأة ) ومثلها الخنثى ما لم تبن ذكورته والأعمى والزمن وفاقد الأطراف والتاجر والمحترف إذا لم يقاتلا ولا نويا القتال وقد يشكل الزمن بالشيخ الهرم إلا أن يفرق بأن من شأن الزمن نقص رأيه بخلاف الهرم الكامل العقل ( والذمي ) وألحق به معاهد ومستأمن وحربي بشرطهم الآتي ( إذا حضروا ) ولو بغير إذن سيد وزوج وولي ( فلهم ) إن كان فيهم نفع ولم يكن للمسلم منهم سلب ( الرضخ ) وجوبا للاتباع في ذلك وما للقن لسيده وترددوا في المبعض ورجح الأذرعي وغيره أنه كالقن والدميري وغيره أنه إن كانت مهايأة وحضر في نوبته أسهم له وإلا رضخ ؛ لأن الغنيمة من باب الاكتساب والزركشي أنه إن كانت صرف له في نوبته وإلا قسم له بقدر حريته وأرضخ لسيده بقدر رقه والذي يتجه فيه أنه كالقن لنقصه فيكون الرضخ بينه وبين سيده ما لم تكن مهايأة ويحضر في نوبته فيكون الرضخ له وكون الغنيمة اكتسابا لا يقتضي إلحاقه بالأحرار في أنه يسهم له ؛ لأن السهم إنما يكون للكاملين ، وهو ليس كذلك ( وهو دون سهم يجتهد الإمام في قدره ) ؛ لأنه لم يرد فيه تحديد ويفاوت بين مستحقيه بحسب تفاوت نفعهم ولا يبلغ برضخ راجل أو فارس سهم راجل ويظهر في رضخ الفرس أنه لا يبلغ به سهمي الفرس الكامل ، وإن بلغ سهم الفارس اعتبار الكل بجنسه ( ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر ) ؛ لأنه سهم من الغنيمة بسبب استحقاقه حضور الوقعة ( قلت إنما يرضخ لذمي ) [ ص: 149 ] ومن ألحق به ( حضر بلا أجرة ) ولو بجعالة وإلا فلا شيء له غيرها جزما ، وإن زادت على سهم راجل وجازت الاستعانة به ( وبإذن الإمام ) أو الأمير ( على الصحيح ) وإلا فلا شيء له بل يعزره إن رأى ذلك لتعديه ( والله أعلم ) وباختياره وإلا فإن أكرهه الإمام ، أو الأمير على الحضور فله أجرة مثله ولو زال نقص ذي الرضخ بنحو إسلام وعتق وبلوغ أثناء القتال أسهم لهم ولو مما حيز قبل زوال نقصه فيما يظهر ، أو بعده فلا ولو قبل الحيازة فيما يظهر ثم رأيت كلام الروضة مصرحا بذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ما لم تبن ذكورته ) عبارة التجريد للمزجد : لو بانت رجولية الخنثى قال البندنيجي : صرف له سهم من حين بان . ا هـ ، وفي تقييده بمن حين نظر فليتأمل . ( قوله : من شأن الزمن نقص رأيه ) لا يخفى ما في هذه الدعوى ، وكان يمكن الفرق بأن المراد زمن ليس شيخا له رأي . ( قوله : ولم يكن إلخ ) تبع فيه ابن الرفعة ، ومن تبعه لكن الذي اعتمده شيخنا الشهاب م ر أنه لا فرق خلافا لابن الرفعة . ( قوله : ورجح الأذرعي إلخ ) اعتمده شيخنا الشهاب م ر أيضا . ( قوله : فيكون الرضخ له ) هلا قال ، أو في نوبة سيده فللسيد .

( قوله : في المتن ، وهو دون سهم ) أي : سهم راجل قال في الروض : ولا يبلغ به سهم راجل ، ولو لفارس . ا هـ . قال في شرحه ، وقضية قول الأصل ، وإن كان فارسا فوجهان بناء على أنه هل يجوز أن يبلغ تغرير الحر حد العبد ؟ أنه يبلغ به أي : يرضخ الفارس سهم راجل ، لكنه عقبه بقوله : وبالمنع قطع الماوردي ، وقال الأذرعي ظاهر كلام الجمهور المنع ، وهو الأصح فالتصريح - [ ص: 149 ] بالترجيح من زيادة المصنف ا هـ ، ولا يخفى أن هذا الخلاف في الفارس باعتبار ما يستحقه له ، ولفرسه فيكون الأصح أنه لا بد أن ينقص مجموع ماله مع فرسه عن سهم راجل لا في الفارس وحده أي : فيما له مع قطع النظر عن فرسه ، وإلا فلا معنى للمبالغة في عبارة الروض ، ولا لتخصيص أصله الخلاف في الفارس فتأمله ، وعلى هذا فقول الشارح ، ويظهر في رضخ الفرس إلخ المقتضى أن للفارس رضخا لنفسه دون سهم الراجل ، ورضخا لفرسه دون سهمي الفرس فيه نظر فليتأمل . ( قوله : ومن ألحق به ) ومنه الحربي . ( قوله : ولو بجعالة ) الظاهر أن مراده ، ولو كانت الأجرة بجعالة



حاشية الشرواني

( قول المتن والذمي ) أي : والذمية . ا هـ مغني . ( قوله : بشرطهم الآتي ) عبارة النهاية والمغني إن جازت الاستعانة بهم وأذن الإمام لهم . ا هـ .

( قوله : ولم يكن للمسلم إلخ ) خلافا للشهاب الرملي والنهاية والمغني حيث اعتمدوا أن المسلم يستحق الرضخ ، وإن استحق السلب خلافا لابن الرفعة لاختلاف السبب . ( قوله : وجوبا ) إلى قوله : ثم رأيت في النهاية والمغني إلا قوله : ويظهر إلى المتن والذي يتجه فيه إلخ والأوجه كما قال شيخي الأول . ا هـ مغني أي : قول الأذرعي إنه كالقن . ( قوله : فيكون الرضخ بنية إلخ ) هذا الصنيع يقتضي أنه لو كانت مهايأة وحضر في نوبة سيده قسم بينهما ، وهو بعيد خارج عن قياس النظائر فليراجع وليحرر . ا هـ سيد عمر عبارة سم قوله : فيكون الرضخ له هلا قال : أو في نوبة سيده فلسيده . ا هـ . ( قوله : بحسب تفاوت نفعهم ) فيرجح المقاتل ومن قتاله أكثر على غيره والفارس على الراجل والمرأة التي تداوي الجرحى ، أو تسقي العطاش على التي تحفظ الرحال بخلاف سهم الغنيمة ، فإنه يسوى فيه المقاتل وغيره ؛ لأنه منصوص عليه ، والرضخ بالاجتهاد مغني ونهاية .

( قوله : ولا يبلغ برضخ إلخ ) عبارة النهاية والمغني : لكن لا يبلغ به سهم راجل ، ولو كان الرضخ لفارس كما جرى عليه ابن المقري ، وهو المعتمد . ا هـ ، وفي سم بعد ذكر مثل ذلك عن الروض وشرحه ما نصه ، ولا يخفى أن هذا الخلاف في الفارس باعتبار ما يستحقه له ولفرسه فيكون الأصح أنه لا بد أن ينقص مجموع ماله مع فرسه عن سهم راجل لا في الفارس وحده أي : فيما له مع قطع النظر عن فرسه وعلى هذا فقول الشارح ويظهر في رضخ الفرس إلخ المقتضي أن للفارس [ ص: 149 ] رضخا لنفسه دون سهم الراجل ورضخا لفرسه دون سهمي الفرس فيه نظر أي نظر فليتأمل . ا هـ سم . ( قوله : ومن ألحق به ) ومنه الحربي . ا هـ سم . ( قوله : ولو بجعالة ) الظاهر أن مراده ولو كانت الأجرة بجعالة . ا هـ سم . ( قوله : وإلا فلا شيء له ) ويجوز أن يبلغ بالأجرة سهم راجل نهاية ومغني .

( قوله : وإن زادت على سهم راجل ) لا يخفى ما في هذه الغاية . ( قوله : وجازت إلخ ) عطف على قوله : زادت إلخ . ( قول المتن : وبإذن الإمام ) ولا أثر لإذن الآحاد ، ولو غزت طائفة ولا أمير فيهم من جهة الإمام فحكموا في القسمة واحدا أهلا صحت ، وإلا فلا نهاية ومغني ( قوله : وباختياره ) كقول المتن : وبإذن الإمام عطف على قوله : بلا أجرة . ( قوله : فإن أكرهه إلخ ) أي : ولا يصدق في دعوى ذلك إلا ببينة . ا هـ ع ش . ( قوله : ولو زال إلخ ) وينبغي أن مثل ذلك ما لو كان راجلا في الابتداء ، ثم صار فارسا في الأثناء ولو قبل الانقضاء بيسير فيعطى سهم فارس . ا هـ ع ش . ( قوله : بنحو إسلام إلخ ) كإفاقة مجنون ووضوح ذكورة مغني .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث