الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها ) بالنكاح بأن تكون غير مجبرة احتياطا ليؤمن إنكارها وبحث الأذرعي ندبه على المجبرة البالغة لئلا ترفعه لمن يرى إذنها وتجحده فيبطله ( ولا يشترط ) ذلك لصحة النكاح ؛ لأن الإذن ليس ركنا للعقد بل شرط فيه فلم يجب الإشهاد عليه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها ، أو ببينة ، أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج ، أو عكسه نعم أفتى البلقيني كابن عبد السلام بأنه لو كان المزوج هو الحاكم لم يباشره إلا إن ثبت إذنها عنده وأفتى البغوي بأن الشرط أن يقع في قلبه صدق المخبر له بأنها أذنت وكلام القفال والقاضي يؤيده وعليه يحمل ما في البحر عن الأصحاب أنه يجوز اعتماد صبي أرسله الولي لغيره ليزوج موليته

والذي يتجه أنه يأتي هنا ما مر في عقده بمستورين أن الخلاف إنما هو في جواز مباشرته لا في الصحة كما هو ظاهر لما مر أن مدارها على ما في نفس الأمر [ ص: 236 ] وأما قول البغوي لو زوجها وليها وكانت قد أذنت ولم يبلغه الإذن لم يصح ، وإن جهل اشتراط إذنها ؛ لأنه تهور محض فهو لا يوافق قولهم العبرة في العقود حتى النكاح بما في نفس الأمر وتهوره إقدام على عقد فاسد في ظنه ، وهو صغيرة لا تسلب الولاية وأما ما وقع في الجواهر أنه لا يجوز له أن يعتمد شهادة عدلين بالإذن له قبل تقدم دعوى الخاطب الإذن ومطالبته للحاكم بأن يزوجه وإقامته البينة عليه لكن العمل على خلافه فمردود بأن الدعوى على حاضر في البلد مع غيبته عن المجلس غير مسموعة وبأنه لا حق للخاطب في ذلك فكيف تسمع دعواه ا هـ والحاصل أنهم تسامحوا في سماعه الشهادة من غير دعوى لعدم تصورها مع أنها ليست لطلب حكم بل لحل المباشرة كما مر ولو أقرت بالإذن ثم ادعت أنها إنما أذنت بشرط صفة في الزوج ولم توجد ونفى الزوج ذلك صدقت بيمينها فيما يظهر للقاعدة السابقة آخر العارية أن من كان القول قوله في أصل الشيء كان القول قوله في صفته كالموكل يدعي تقييد إذنه بصفة فينكر الوكيل وبحث بعضهم تصديق الزوج ؛ لأنه يدعي الصحة يرده تصديقهم للموكل ، وإن ادعى الفساد لا يقال صدقوا مدعي صحة البيع دون فساده مع أنهما لو اختلفا في أصل البيع صدق البائع في نفي أصله ؛ لأنا نقول ما نحن فيه أنسب بمسألة الوكيل من مسألة البيع بجامع أن كلا فيها إذن الغير فتقيد بما يقوله الآذن وأما البيع فكل من العاقدين مستقل بالعقد فرجح مدعي الصحة ؛ لأن جانبه أقوى لما مر فيه

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : نعم أفتى البلقيني كابن عبد السلام إلخ ) نقل هذا في شرح الروض عنهما بعد أن نقل عن فتوى القاضي والبغوي خلافه وما أفتى به البلقيني كابن عبد السلام مبني على أن تصرف الحاكم حكم والصحيح خلافه شرح م ر ( قوله وأفتى البغوي إلخ ) عبارة التجريد للمزجد فرع : أفتى البغوي أن رجلا لو قال للحاكم أذنت لك فلانة في تزويجها مني فإن وقع في نفسه صدقه جاز تزويجها به وإلا فلا م ر ولا يعتمد تحليفه إلخ ( قوله : والذي يتجه ) [ ص: 236 ] كذا شرح م ر ( قوله : وأما قول البغوي لو زوجها وليها إلخ ) في تجريد المزجد أراد أن يزوج ابنة عمه وأخبره رجل أو رجلان أنها أذنت له فزوجها ثم قالا كذبنا في الإخبار فإن قالت المرأة كنت أذنت صح النكاح أو أنكرت صدقت بيمينها وعلى الزوج البينة بإذنها ولو أرسلت رسولا بالإذن إلى ابن عمها فلم يأته الرسول وأتاه من سمع من الرسول وأخبره فزوجها صح النكاح ؛ لأن هذا إخبار لا شهادة قاله في الأنوار انتهى



حاشية الشرواني

( قول المتن على رضا المرأة ) أي بالنكاح بقولها كأن قالت رضيت ، أو أذنت فيه ا هـ مغني ( قوله : بالنكاح ) إلى قوله وعليه يحمل في المغني وإلى قوله وأما قول البغوي في النهاية ( قوله وبحث الأذرعي إلخ ) ، وهو بحث حسن ا هـ مغني ( قوله : لمن يرى ) أي من الحكام ( قوله : وتجحده ) أي المجبرة الإذن فيبطله أي الحاكم المذكور العقد ( قوله ذلك ) أي الإشهاد ( قوله : ورضاها إلخ ) مبتدأ خبره قوله يحصل إلخ ( قوله بإذنها ، أو ببينة إلخ ) انظر هذا العطف ا هـ رشيدي ( قوله نعم أفتى البلقيني إلخ ) عبارة المغني وشمل إطلاق المصنف وغيره ما لو كان المزوج هو الحاكم ، وهو كذلك وبه أفتى القاضي والبغوي ، وإن أفتى ابن عبد السلام والبلقيني بخلافه ا هـ وكذا في النهاية إلا أنها قالت بدل قوله ، وإن أفتى إلخ وما قاله ابن عبد السلام والبلقيني من أن الحاكم لا يزوجها إلخ مبني على أن تصرف الحاكم حكم والصحيح خلافه ا هـ .

( قوله وأفتى البغوي إلخ ) عبارة التجريد للمزجد فرع أفتى البغوي أن رجلا لو قال للحاكم أذنت لك فلانة في تزويجها مني فإن وقع في نفسه صدقه جاز تزويجها به وإلا فلا ولا يعتمد تحليفه إلخ ا هـ سم ( قوله : في قلبه ) أي الحاكم ا هـ كردي ( قوله وعليه إلخ ) أي وقوع الصدق في القلب ا هـ فتح المعين [ ص: 236 ] قوله وأما قول البغوي إلخ ) وفي تجريد المزجد أراد أن يزوج ابنة عمه وأخبره رجل أو رجلان أنها أذنت له فزوجها ثم قالا كذبنا في الإخبار فإن قالت المرأة كنت أذنت صح النكاح أو أنكرت صدقت بيمينها وعلى الزوج البينة بإذنها ولو أرسلت رسولا بالإذن إلى ابن عمها فلم يأته الرسول وأتاه من سمع من الرسول وأخبره فزوجها صح النكاح ؛ لأن هذا إخبار لا شهادة قاله في الأنوار انتهى ا هـ سم .

( قوله : ولم يبلغه الإذن ) ظاهره أصلا لا بمرسولها ولا بمن سمع منه عبارة فتح المعين فرع لو زوجها وليها قبل بلوغ إذنها إليه صح على الأوجه إن كان الإذن سابقا على حالة التزويج ؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف ا هـ .

( قوله : لا يجوز له ) يعني للحاكم بدليل ما بعده وكذا ضمير بالإذن له ( قوله انتهى ) أي الرد وكان الأولى حذفه ( قوله : في سماعه ) أي الحاكم الشهادة أي بإذن المرأة له في التزويج ( قوله : لعدم تصورها إلخ ) أي الدعوى ( قوله : مع أنها ) أي الشهادة أو الدعوى ( قوله : يدعي إلخ ) على حذف الموصول أي الذي يدعي إلخ ( قوله : وبحث بعضهم إلخ ) مبتدأ خبره قوله : يرده إلخ ( قوله : مع أنهما ) أي البائع والمشتري ( قوله : أن كلا ) أي من مسألتنا ومسألة التوكيل وقوله فتقييد إلخ أي كل من تينك المسألتين ( قوله : لما مر إلخ ) أي في البيع



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث