الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تزويج المحجور عليه

جزء التالي صفحة
السابق

( ويزوج ) جوازا ( المجنونة ) إن أطبق جنونها نظير ما مر ( أب أو جد ) إن فقد الأب أو انتفت ولايته ( إن ظهرت مصلحة ) كزيادة مهر وقضية تقييده كغيره بالظهور أنه لا يكفي أصل المصلحة والظاهر خلافه أخذا مما مر في التصرف في مال اليتيم إلا أن يفرق بنحو ما تقرر ( ولا يشترط الحاجة ) إلا في الوجوب كما مر بخلاف المجنون لأن تزويجه يغرمه ( وسواء ) في جواز تزويج الأب فالجد المجنونة للمصلحة ( صغيرة وكبيرة ثيب وبكر ) بلغت مجنونة أو عاقلة ثم جنت لأنه لا يرجى لها حالة تستأذن فيها والأب والجد لهما ولاية الإجبار في الجملة ( فإن لم يكن ) للصغيرة المجنونة ( أب وجد لم تزوج في صغرها ) ولو لغبطة إذ لا إجبار لغيرهما ولا حاجة في الحال ( فإن بلغت زوجها ) ولو ثيبا ( السلطان ) الشامل لمن مر ( في الأصح ) كما يلي مالها ويسن له مراجعة أقاربها - ولو نحو خال - وأقارب المجنون فيما مر تطييبا لقلوبهم ( للحاجة ) المار تفصيلها ( لا لمصلحة ) كنفقة ويؤخذ من جعل هذا مثالا للمصلحة أن الفرض فيمن لها منفق أو مال يغنيها عن الزوج وإلا كان الإنفاق حاجة أي حاجة ( في الأصح ) وسيأتي أن الزوج ولو معسرا يلزمه إخدام نحو المريضة مطلقا وغيرها إن خدمت في بيت أبيها ويتردد النظر في المجنونة هل هي كالمريضة أو لا وحينئذ لو احتيج لإخدام المجنونة ولم تندفع حاجتها إلا بالزوج اتجه أن للسلطان تزويجها لحاجة الخدمة إن جعلناها كالمريضة أو إن كانت تخدم لوجوب خدمتها على الزوج كما يزوج المجنون لحاجة الخدمة فيما مر بل هذا أولى لوجوب الخدمة هنا لإثم وإذا زوجت ثم أفاقت لم تتخير وقضية كلامه أن الوصي لا يزوج وهو المعتمد لقصور ولايته وبه فارق السلطان

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 286 ] قوله في المتن ويزوج المجنونة أب أو جد ) أي وإن طرأ جنونها بعد البلوغ كما يأتي وقال في الروضة : فرع : في المجنونة أوجه الصحيح أن الأب والجد عند عدمه يزوجانها سواء كانت صغيرة أو كبيرة بكرا أم ثيبا إلى أن قال وسواء التي بلغت مجنونة ومن بلغت عاقلة ثم جنت بناء على أن من بلغ عاقلا ثم جن فولاية ماله لأبيه وهو الأصح وإن قلنا إنها للسلطان فكذا التزويج

قد يكون المراد بالظهور الاطلاع فلا يقتضي ما ذكر ( قوله : وقضية تقييدة كغيره بالظهور أنه لا يكفي إلخ ) ( قوله : والظاهر خلافه ) اعتمده م ر أيضا



حاشية الشرواني

( قوله : جوازا ) إلى قول المتن في الأصح في النهاية إلا قوله : إلا أن يفرق بنحو ما تقرر ( قوله : وقضية تقييده إلخ ) قد يكون المراد بالظهور الاطلاع فلا يقتضي ما ذكر ا هـ سم ( قوله : بنحو ما تقرر ) أي آنفا ( قوله : إلا في الوجوب ) إلى قول المتن لا لمصلحة في المغني إلا قوله : وأقارب المجنون فيما مر ( قوله : بلغت مجنونة إلخ ) ظاهر إطلاقهم ولو كان جنونها بسقي دواء مجنن ا هـ سيد عمر ( قوله : لأنه لا يرجى لها حالة إلخ ) أي فلو زوجها في هذه الحالة ثم أفاقت لم يضر ذلك في صحة النكاح ولا خيار لها كما يأتي ا هـ ع ش ( قوله : ولا حاجة في الحال ) هذا ظاهر في حاجة الوطء لكن تقدم في مبحث وجوب تزويج المجنونة الكبيرة ويأتي آنفا أيضا أن من الحاجة فيها الاحتياج للمهر والنفقة فهلا جاز بل لزم السلطان تزويج المجنونة الصغيرة لذلك كذا قدمنا عن البغوي والرشيدي في مبحث الوجوب وعبارة الحلبي هنا قوله : ولا حاجة في الحال أي للمجنونة في صغرها إلى النكاح لعدم احتياجها للوطء وإن احتاجت للنفقة ولا منفق أو احتاجت للخدمة ولا خادم هذا ظاهر كلامهم ا هـ .

( قوله : لمن مر ) أي من القاضي ونوابه ا هـ ع ش ( قوله : تطييبا لقلوبهم ) ولأنهم أعرف بمصلحتها ولهذا قال المتولي يراجع الجميع حتى الأخ والعم للأم والخال نهاية ومغني ( قوله : المار تفصيلها ) عبارة المغني للنكاح بظهور علامة شهوتها أو توقع شفائها بقول عدلين من الأطباء ا هـ .

( قوله : مطلقا ) أي خدمت في بيت أبيها أو لا ( قوله : وغيرها ) أي غير المريضة ( قوله : أو إن كانت ) الأخصر الأوضح حذف " إن " ( قوله : وإذا زوجت ) أي سواء زوجها الولي المجبر أو السلطان ( قوله : لم تتخير ) أي في فسخ النكاح وفاقا للنهاية والمغني .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث