الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو اختلطت محرم ) بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو محرمة بسبب آخر كلعان أو توثن ، ومنهم من تكلف وضبط المتن بالضم وتشديد الراء ليشمل ذلك ( بنسوة قرية كبيرة ) بأن كن غير محصورات ( نكح ) إن شاء ( منهن ) وإن قدر بسهولة على متيقنة الحل مطلقا خلافا للسبكي رخصة له [ ص: 305 ] من الله تعالى .

وحكمة ذلك أنه لو لم يبح له ذلك ربما انسد عليه باب النكاح فإنه وإن سافر لبلد لا يأمن مسافرتها إليها وينكح إلى أن يبقى محصور على ما رجحه الروياني وعليه فلا يخالفه ترجيحهم في الأواني أنه يأخذ إلى بقاء واحدة لأن النكاح يحتاط له أكثر من غيره وأما الفرق بأن ذاك يكفي فيه الظن فيباح المظنون مع القدرة على المتيقن بخلافه هنا فغير صحيح لما تقرر من حل المشكوك فيها مع وجود اللواتي تحل يقينا ويأتي حل مخيرته بالتحليل وانقضاء عدتها وإن ظن كذبها ومر في مبحث الصيغة ما له تعلق بذلك على أن زوال يقين اختلاط المحرم بالنكاح منهن يضعف التقييد بالمحصورات ويقوي القياس على الأواني وعدم النظر للاحتياط المذكور نعم إن أريد بالظن المثبت ثم والمنفي هنا الناشئ عن الاجتهاد قربت صحة ذلك الفرق ( لا بمحصورات ) فلا ينكح منهن فإن فعل بطل احتياطا للأبضاع مع عدم المشقة في اجتنابهن بخلاف الأول ولا مدخل للاجتهاد هنا نعم لو تيقن صفة بمحرمه كسواد نكح غير ذات السواد مطلقا كما هو واضح واجتنبها إن انحصرن ثم ما عسر عده بمجرد النظر - كالألف - غير محصور وما سهل - كالعشرين بل المائة كما صرحوا به في باب الأمان وذكره في الأنوار هنا - محصور وبينهما أوساط تلحق بأحدهما بالظن وما يشك فيه يستفتي فيه القلب قاله الغزالي والذي رجحه الأذرعي التحريم عند الشك لأن من الشروط العلم بحلها واعترض بقولهم لو زوج أمة مورثه ظانا حياته فبان ميتا أو تزوجت زوجة المفقود فبان ميتا صح ومر ما فيه في فصل الصيغة وبحث الأذرعي كالسبكي في عشرين مثلا [ ص: 306 ] من محارمه اختلطن بغير محصور لكنه لو قسم عليهن صار ما يخص كلا منهن محصورا حرمة النكاح منهن نظرا لهذا التوزيع وخالفهما ابن العماد نظرا للجملة وقال : إن الحل ظاهر كلام الأصحاب وهو كما قال خلافا لمن زعم أن كلامه لا وجه له ولو اختلطت زوجته بأجنبيات لم يجز وطء واحدة منهن مطلقا لأن الوطء إنما يباح بالعقد دون الاجتهاد .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 305 ] قوله : على ما رجحه الروياني إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : وأما الفرق إلخ ) هو فرق شيخ الإسلام ( قوله : يضعف التقييد ) أي قولنا إلى أن يبقى محصورا ( قوله : مطلقا ) أي انحصرن أو لا بدليل مقابلته بقوله إن انحصرن قوله : إن انحصرن مفهومه أنه لا يجتنبها إن لم ينحصرن وهو مسلم إن كان الغرض تعدد السوداء مع عدم الانحصار لذات السواد وإلا فلا فتأمله ( قوله : واجتنبها ) أي ذات السواد وقوله : إن انحصرن إن أراد انحصار الجملة من ذات السواد وغيرها فمفهومه عدم الاجتناب إن لم ينحصرن ليس بصحيح إن اتحدت ذات السواد أو تعددت مع الانحصار لأن الاختلاط في الحقيقة إنما هو في ذوات السواد وإن أراد انحصار ذوات السواد فالمفهوم صحيح فليتأمل ( قوله : إن انحصرن ) مفهومه عدم الاجتناب إن لم ينحصرن وهو صحيح إن تعددت السوداء وينبغي أن يبقي سوداء بقي ما لو اختلط غير محصور من المحارم بغير محصور وتساويا أو تفاوتا كألف بألف أو ألفين ولا إشكال في الحرمة على طريق السبكي والأذرعي في نحو هذا المثال .

( قوله : قاله الغزالي إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : واعترض ) أي إن من الشروط العلم بحلها



حاشية الشرواني

( قول المتن ولو اختلطت محرم إلخ ) ومثله عكسه وهو ما لو اختلط محرمها برجال قرية فيأتي فيه ما ذكر ثم رأيته في حاشية شيخنا الزيادي وكأنه تركه لتلازمهما ا هـ ع ش ( قوله : وضبط المتن إلخ ) جرى على هذا الضبط المغني ( قوله : وتشديد الراء ) أي وفتحها ( قوله : ليشمل ذلك ) أي المحرمة بسبب آخر إلخ فكان الأنسب التأنيث ( قوله : مطلقا ) أي باجتهاد [ ص: 305 ] وغيره ا هـ مغني وكان حقه أن يكتب عقب المتن كما فعله المغني أو عقب قوله خلافا للسبكي ليظهر رجوع الخلاف إلى الغاية ( قوله : ربما انسد إلخ ) عبارة المغني لتضرر بالسفر وربما انحسم عليه باب النكاح : فإنه إلخ ( قوله : على ما رجحه الروياني ) عبارة النهاية كما رجحه إلخ وعبارة المغني وهذا أي ما رجحه الروياني هو الأوجه ا هـ .

( قوله : وأما الفرق إلخ ) بهذا فرق شيخ الإسلام ا هـ سم ، عبارة النهاية : وما فرق به من أن ذاك إلخ مردود بما تقرر إلخ ( قوله : فيباح إلخ ) عبارة المغني بدليل صحة الطهر والصلاة بمظنون الطهارة وحل تناوله مع القدرة على متيقنها أي في محصور وغيره بخلاف النكاح ا هـ .

( قوله : فغير صحيح ) أي خلافا للسبكي ويجوز أن من فرق بذلك بنى كلامه على مقالة السبكي ا هـ ع ش ( قوله : ويأتي حل إلخ ) تقوية لرد الفرق المار ا هـ ع ش ( قوله : وإن ظن كذبها ) عبارته فيما يأتي ولم يقع صدقها في قلبه ا هـ ولا يلزم منه ظن كذبها لجواز أن يكون الحاصل مجرد الشك ا هـ ع ش ويأتي في الشارح والنهاية في مبحث التحليل كل من التعبيرين ( قوله : بالنكاح ) متعلق بزوال إلخ ( قوله : يضعف التقييد ) أي بقولنا إلى أن يبقى محصور ا هـ سم ( قوله : ويقوي القياس إلخ ) أي فيجوز أن ينكح إلى أن تبقى واحدة ( قوله : وعدم النظر إلخ ) عطف على القياس ( قوله : ثم ) أي في الأواني وقوله : هنا أي في النكاح وقوله : الناشئ أي الظن الناشئ نائب فاعل " أريد " .

( قول المتن : لا بمحصورات ) هذا التفصيل يأتي فيما لو أراد الوطء بملك اليمين أيضا ا هـ مغني ( قوله : فلا ينكح ) إلى المتن في النهاية إلا قوله : وبحث إلى ولو اختلطت وكذا في المغني إلا قوله : نعم إلى ثم ما عسر وقوله : ومر إلى " وبحث " وقوله بل المائة إلى " محصور " ( قوله : فإن فعل بطل ) أي ومع ذلك لا يحد للشبهة ا هـ ع ش أي إذا وطئ ( قوله : بخلاف الأول ) أي غير المحصورات ( قوله : نعم إلخ ) انظر ما موقع هذا الاستدراك مع قول المتن ولو اختلطت إلخ ( قوله : مطلقا ) أي انحصرن أو لا سم و ع ش ( قوله : واجتنبها ) أي ذات السواد سم و ع ش ( قوله : إن انحصرن ) مفهومه أنه لا يجتنب ذات السواد الغير المحصورات وهو صحيح ا هـ سم أي إلى أن تبقى منها محصورات ( قوله : ثم ما عسر إلخ ) عبارة المغني قال الإمام : المحصور ما سهل على الآحاد عده دون الولاة وقال الغزالي : غير المحصور كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر ا هـ .

( قوله : كما صرحوا به ) أي بالتمثيل بالمائة وكذا ضمير " وذكره " ( قوله : وبينهما ) بين الألف والعشرين كما هو صريح المغني عن الغزالي أو والمائة كما هو صريح صنيع الشارح وصريح النهاية حيث أسقطت العشرين ( قوله : قاله الغزالي ) أي قوله : ما عسر إلى هنا إلا قوله : بل المائة إلى قوله " محصور " ( قوله : لأن من الشروط إلخ ) تعليل للأذرعي وعلل المغني المتن بذلك ثم أورد الاعتراض الآتي عليه ( قوله : واعترض ) أي قوله : إن من الشروط العلم إلخ ا هـ سم ( قوله : ومر ما فيه ) وهو أن هذا يرجع للشك في ولاية العاقل في كل من أمة مورثه وزوجة المفقود وما هنا يرجع [ ص: 306 ] للشك في ذات المرأة هل تحل أو لا وحاصل ما مر أن العبرة في المعقود عليه بتيقن الحل فلا يكفي وجوده في نفس الأمر في غيره بالنسبة لصحة العقد مطابقته لما في نفس الأمر وبالنسبة لجواز الإقدام بظن استيفاء الشروط ا هـ ع ش وعبارة المغني وقد يجاب عن الصورة الأولى بأن الشك في المزوج هل هو مالك أو لا وهو لا يضر إذا تبين أنه مالك كما لو زوج أخ خنثى أخته وتبينت ذكورته وعن الثانية بأن بعض الأئمة يرى ذلك فإذا تبين أنه كان في نفس الأمر كذلك صح ا هـ .

( قوله : صار ما يخص كلا إلخ ) يؤخذ منه أنا نحرم الإقدام عليه ونحكم بالبطلان ظاهرا فإن تبين بعد ذلك أنه غير محصور تبينا الصحة وإلا استمر الحكم بالبطلان ا هـ سيد عمر ولعل موقعه قول الشارح احتياطا للأبضاع ، وكتابته هنا من تحريف الناسخين وإلا فلا يظهر وجه الأخذ ولا المراد بالتبين ( قوله : حرمة النكاح ) مفعول بحث ( قوله : وهو ) أي الحكم ( قوله : لم يجز وطء إلخ ) يؤخذ منه أنه لو أراد العقد على واحدة منهن لم يمتنع وهو ظاهر ا هـ سيد عمر ( قوله : مطلقا ) أي محصورات أم لا ا هـ ع ش ( قوله : لأن الوطء إلخ ) عبارة المغني ولو باجتهاد إذ لا مدخل للاجتهاد في ذلك ولأن الوطء إلخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث