الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا تسلم صغيرة ) لا تحتمل الجماع ولو لثقة قال لا أقربها ( ولا مريضة ) وهزيلة بهزال عارض [ ص: 383 ] لا يطيقان الوطء أي يكره للولي والأخيرتين ذلك ( حتى يزول مانع وطء ) إذ المدار هنا على العرف ولم يتعارف تسليم هؤلاء مع أن فرط الشهوة قد يحمله على الوطء المضر ويحرم وطؤها ما دامت لم تحتمله ويرجع فيه لشهادة نحو أربع نسوة نعم لو طلب ثقة تسليم مريضة ففيه وجهان رجح ابن المقري الوجوب والزركشي عدمه ولو قيل إن دلت قرينة حاله على قوة شبقه لم يجب وإلا وجب لم يبعد وتسلم له نحيفة لا بمرض عارض وإن لم تحتمل الجماع إذ لا غاية تنتظر وتمكنه مما عدا وطء لا منه إن خشيت إفضاءها وله الامتناع من تسلم صغيرة لا مريضة ( فرع )

العبرة فيما إذا غابت الزوجة عن محل العقد بمحله فلو تزوج امرأة في الكوفة ببغداد لزمها المؤنة لنفسها وطريقها ونحو محرم معها من الكوفة إلى بغداد لا إلى الموصل لو خرج إليه كذا أطلقوه وإنما يتجه اعتبار محل العقد إن كان الزوج به أما لو عقد له وكيله ببلد ليس هو بها فالعبرة ببلد الزوج فيما يظهر لأنه المتسلم لا العقد لأنها لم تخاطب بالإتيان إليه أصلا وإنما خوطبت بالإتيان للزوج ابتداء فاعتبر محله حالة العقد دون محل وكيله وظاهر كلامهم أنه لا فرق في اعتبار محل العقد بين علمها ببلد الزوج وعدمه ولو فصل لأنها في حالة العلم موطنة نفسها على الذهاب إليه بخلافها مع عدمه لم يبعد وقياس ما مر أن بلد العقد لو لم يصلح للتسليم اعتبر أقرب محل صالح إليه

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله لا يطيقان الوطء ) قال في الروض وشرحه ومن أفضى امرأته بالوطء لم تعد إليه حتى تبرأ البرء الذي لو عاد لم يخدشها ولو ادعت عدم البرء كأن قالت لم يندمل الجرح فأنكر هو أو قال ولي الصغيرة لا تحتمل الوطء فأنكر الزوج عرضت على أربع نسوة ثقات فيهما أو رجلين محرمين للصغيرة وكالمحرمين الممسوحان انتهى وقد يستشكل التخيير في الصغيرة بين النسوة والرجلين المحرمين بأن قياس المداواة امتناع المحرمين مع وجود النسوة إلا أن يفرق بأن المداواة تحتاج من تكرر النظر وغيره ما لا يحتاج إليه هنا فكان ما هنا أخف ثم قد يشكل التقييد بالمحرمين بأن النظر للأجانب جائز لنحو حاجة الشهادة على الزنا والولادة وظاهره عدم التوقف على فقد الغير .

( قوله نعم لو طلب ثقة إلخ ) لو طلب من أفضاها قبل الاندمال فهل يجري فيها هذا الخلاف ويحتمل أن لا يجب .

( قوله تسليم مريضة ) أي وقال لا أقربها .

( قوله رجح ابن المقري الوجوب ) اعتمده م ر .

( قوله وتسلم له نحيفة لا بمرض عارض إلخ ) قال في الروض وتجب نفقة النحيفة بالتسليم انتهى قال في شرحه والتصريح بهذا من زيادته والذي في الأصل لو كانت نحيفة بالجبلة فليس لها الامتناع لهذا العذر لأنه غير متوقع الزوال كالرتقاء انتهى ( قوله إن خشيت إفضاءها ) ينبغي أو ما لا تحتمل من المشقة .

( قوله وله الامتناع من تسليم صغيرة إلخ ) قال في الروض وشرحه فلو سلمت له صغيرة لا توطأ لم يلزمه تسليم المهر كالنفقة وإن سلمه عالما بحالها أو جاهلا ففي استرداده وجهان كالوجهين فيما لو امتنعت بلا عذر وقد بادر الزوج إلى تسليمه ذكره الأصل وقضيته ترجيح عدم استرداده انتهى .

( قوله لا العقد ) عطف على الزوج



حاشية الشرواني

( قوله لا تحتمل ) إلى قوله نعم لو طلب في النهاية والمغني ( قوله لا أقربها ) أي لا أطؤها ( قوله لا يطيقان الوطء ) ومن أفضى امرأة بوطء امتنع عليه العود حتى تبرأ فإن ادعى الزوج البرء وأنكرت أو قال ولي الصغيرة لا تحتمل الوطء وأنكر الزوج عرضت على أربع نسوة ثقات فيهما أو رجلين محرمين للصغيرة أو ممسوحين ولو ادعت النحيفة بقاء ألم بعد الاندمال وأنكر الزوج صدقت بيمينها لأنه لا يعرف إلا منها ا هـ مغني وفي سم عن الروض وشرحه [ ص: 383 ] مثله إلا قوله النحيفة إلخ .

( قوله لا يطيقان ) الظاهر التأنيث ومحل عدم وجوب التسليم إذا لم يطلبها الزوج بدليل قوله الآتي نعم لو طلب ثقة إلخ ا هـ ع ش ( قوله والأخيرتين ) وهما المريضة والهزيلة ذلك أي التسليم ( قول المتن حتى يزول مانع وطء ) أي ولا نفقة لهما لعدم التمكين وينبغي أن مثلهما من استمهلت لنحو التنظيف وكل من عذرت في عدم التمكين ا هـ ع ش ( قوله ما دامت لم تحتمله ) لصغر أو مرض أو هزال أو نحو ذلك ا هـ مغني ( قوله ويرجع فيه ) أي في تحمل الوطء ( قوله نحو أربع نسوة ) أدخل بالنحو الرجلين المحرمين والممسوحين في الصغيرة كما مر عن المغني والروض وشرحه ( قوله تسليم مريضة ) أي وقال لا أطؤها مغني وسم ( قوله رجح ابن المقري الوجوب ) اعتمده النهاية وقوله والزركشي اعتمده المغني ( قوله لم يجب ) أي التسليم ( قوله وتسلم له نحيفة إلخ ) ويجب عليها نفقتها ا هـ مغني وفي سم عن الروض مثله ( قوله لا منه ) أي الوطء ( قوله إن خشيت إفضاءها ) أي أو ما لا يحتمل عادة من المشقة سم ورشيدي وع ش ( قوله وله الامتناع من تسلم صغيرة ) وإذا تسلمها لم يلزمه تسليم المهر كالنفقة وإن سلمه عالما بحالها أو جاهلا ففي استرداده وجهان أوجههما عدم الاسترداد مغني وروض مع شرحه وتقدم عن سم تقييد عدم الاسترداد بما إذا لم يظن وجوب التسليم ( قوله وله الامتناع ) أي للزوج ( قوله لا مريضة ) أي ولا نحيفة أي بلا مرض ويجب عليه نفقتهما ا هـ مغني .

( قوله بمحله ) خبر العبرة إلخ والضمير للعقد ( قوله لو خرج ) أي الزوج من بغداد بعد العقد إليه أي الموصل ( قوله إن كان الزوج ) أي حين العقد به أي بمحل العقد ( قوله لا العقد ) عطف على الزوج ا هـ سم أي لا بمحل العقد ( قوله بالإتيان إليه ) أي محل العقد ( قوله ولو فصل ) أي بين العلم والجهل ببلد الزوج ( قوله وقياس ما مر ) أي في البيع ( قوله أن بلد العقد ) أي أو الزوج



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث