الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويجوز فرض مؤجل في الأصح ) بالتراضي كما يجوز تأجيل المسمى ابتداء ( و ) يجوز فرض ( فوق مهر المثل ) ولو سن جنسه لما مر أنه غير بدل ( وقيل لا إن كان من جنسه ) لأنه بدل عنه فلا يزاد عليه ( ولو امتنع ) الزوج ( من الفرض أو تنازعا فيه ) أي قدر المفروض ورفع الأمر للقاضي بدعوى صحيحة ( فرض القاضي ) وإن لم يرضيا بفرضه لأنه حكم منه لأن منصبه فصل الخصومات [ ص: 396 ] ( نقد البلد ) أي بلد الفرض فيما يظهر وعليه فهل يعتبر يوم العقد أو الفرض كل محتمل لكن قياس ما مر من اعتبار مهر المثل هنا بيوم العقد اعتبار نقد بلد الفرض يوم العقد بل لو اعتبر محل العقد يومه لم يبعد ولا ينافي قولنا بلد الفرض من عبر ببلد المرأة لاستلزام الفرض حضورها أو حضور وكيلها فالتعبير ببلد الفرض لتدخل هذه الصورة أولى .

وإذا اعتبر بلد الفرض أو بلدها فقد ذكروا في اعتبار قدره أنه لا يعتبر بلدها إلا إن كان بها نساء قراباتها أو بعضهن وإلا اعتبر بلدهن إن جمعهن بلد وإلا اعتبر أقربهن لبلدها فإن تعذرت معرفتهن اعتبرت أجنبيات بلدها كما يأتي فقياسه أن ذلك يعتبر في صفته أيضا كما جزم به بعضهم بل هذا لازم لذاك وإلا لتعذرت معرفة قدره من أصله إذ لا فائدة لمعرفة عشرة مثلا من غير أن تعرف من أي نقد هي ( حالا ) وإن رضيت بغيرهما أو اعتيد ذلك لما مر أن في البضع حقا لله تعالى بل لو اعتاد نساؤها التأجيل لم يؤجل على المعتمد بل يفرض مهر مثلها حالا وينقص منه ما يقابل الأجل ( قلت ويفرض مهر مثل ) حالة العقد بلا زيادة ولا نقص لأنه قيمة البضع نعم يغتفر يسير يقع في محل الاجتهاد بأن يتغابن به نظير ما مر في الوكيل وقضية كلام الشيخين منع الزيادة وانتقص وإن رضيا وهو متجه نظير ما مر وإن اختار الأذرعي خلافه لكن قال الغزي قد يقال إذا تراضيا خرجت الحكومة عن نظر القاضي والكلام فيما إذا فصلت الحكومات بحكم بات ا هـ ويرد بأن مرادهم أن حكمه البات بمهر المثل لا يمنعه رضاهما بخلافه وبدونه أو أكثر منه لا يجوزه رضاهما به ( ويشترط علمه به ) أي بقدر مهر المثل ( والله أعلم ) حتى لا يزيد عليه ولا ينقص منه لأنه متصرف لغيره فإن قلت ينبغي أن يكون هذا شرط جواز تصرفه لا لنفوذه لو صادفه في نفس الأمر قلت لا بل الذي دل عليه كلامهم أنه شرط لهما لأن قضاء القاضي مع الجهل لا ينفذ وإن صادف الحق .

[ ص: 397 ] ( ولا يصح فرض أجنبي ) ولو ( من ماله ) بغير إذن الزوج سواء العين والدين ( في الأصح ) وإنما جاز أداؤه دين غيره من غير إذنه لأنه لم يسبق ثم عقد مانع منه وهنا الفرض تغيير لما يقتضيه العقد وتصرف فيه فلم يلق بغير العاقد ومأذونه ( والفرض الصحيح ) منهما أو من القاضي ( كمسمى فيتشطر بطلاق قبل وطء ) كالمسمى في العقد أما الفاسد كخمر فلغو فلا يجب شيء حتى يتشطر وإنما اقتضى الفاسد في ابتداء العقد مهر المثل لأنه أقوى بكونه في مقابلة عوض وهنا دوام سبقه الخلو عن العوض فلم ينظر للفاسد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

. ( قوله [ ص: 396 ] فيما يظهر ) كذا م ر .

( قوله وعليه فهل يعتبر إلخ ) يحتمل أن يأتي هنا قول الأكثر أيضا .

( قوله فقياسه أن ذلك يعتبر في صفته أيضا ) أورد أن اعتبار ذلك في صفته ينافي ما تقدم من اعتبار نقد بلد الفرض أو بلدها لأن اعتباره اعتبار لصفته ( أقول ) إنما يرد هذا لو كان المراد أن ذلك يعتبر في صفته مع اعتبار نقد بلد الفرض أو بلدها وهو ممنوع بل المراد بهذا الكلام تخصيص ما تقدم أي قياس ما ذكروه في اعتبار قدره أن يكون محل اعتبار نقد بلد الفرض أو بلدها إذا كان بها نساء قراباتها أو بعضهن وإلا اعتبر نقد بلدهن إن جمعهن بلد إلخ فتأمله ( قوله بل هذا لازم لذاك وإلا لتعذرت إلخ ) قد يمنع كل من اللزوم والتعذر الذي ادعاه لظهور إمكان معرفة قدر ما يرغب به فيها في هذه البلدة من النقد الموصوف بصفة نقد البلدة الأخرى فتأمله فإنه ظاهر .

( قوله رضاهما ) إن أريد بعده فظاهر أو قبله فقد يقال لا أثر لحكمه بعد تراضيهما بشيء لاستقرار الأمر عليه به والله أعلم



حاشية الشرواني

( قول المتن وفوق مهر المثل ) قد يفهم أنه لا يجوز النقص عن مهر المثل وليس مرادا بل يجوز بلا خلاف كما قاله الإمام ا هـ مغني ونهاية ( قول المتن وقيل لا إن كان إلخ ) فإن كان من غير جنسه كعرض تزيد قيمته على مهر المثل فيجوز قطعا لأن القيمة ترتفع وتنخفض فلا تتحقق الزيادة ا هـ مغني ( قوله لأنه بدل إلخ ) عبارة المغني بناء على أنه إلخ ( قوله بدعوى صحيحة ) أي كأن قالت نكحني بولي وشاهدي عدل ورضاي بلا مهر وأطلب المهر ا هـ [ ص: 396 ] ع ش ( قول المتن نقد البلد ) أي منه ( قوله فيما يظهر ) كذا م ر وقوله وعليه فهل يعتبر إلخ يحتمل أن يأتي هنا قول الأكثر أيضا ا هـ سم ( قوله هنا ) أي في المفوضة ( قوله ولا ينافي إلخ ) فيه تأمل إذ المتبادر من بلد المرأة محل توطنها لا محل حضورها أو حضور وكيلها الأعم منه ( قوله في اعتبار قدره ) أي المهر .

( قوله أنه لا يعتبر بلدها ) أي ولا بلد الفرض ا هـ ع ش ( قوله نساء قراباتها ) أي وإن بعدن جدا من محل الفرض ا هـ ع ش ( قوله أو بعضهن ) أي ولو كانت أبعد وكان الأقرب غائبا بغير بلدها كما هو ظاهر هذه العبارة ا هـ ع ش وسيأتي في الفصل الآتي عن سم عن م ر ما يخالفه ( قوله فقياسه إلخ ) خالفه النهاية فقال والحاصل أن العبرة في الصفة أي صفة المهر ببلدها أو بلد وكيلها فلا يكون إلا من نقد تلك البلد وفي قدره ببلد نساء قرابتها إلى آخر ما مر ا هـ .

( قوله فقياسه إلخ ) أو رد عليه أن اعتبار ذلك في صفته ينافي ما تقدم من اعتبار نقد بلد الفرض أو بلدها لأن اعتباره اعتبار لصفته وأقول إنما يرد هذا لو كان المراد أن ذلك يعتبر في صفته مع اعتبار نقد بلد الفرض أو بلدها وهو ممنوع بل المراد بهذا الكلام تخصيص ما تقدم أي قياس ما ذكروه في اعتبار قدره أن يكون محل اعتبار نقد بلد الفرض أو بلدها إذا كان بها نساء قراباتها أو بعضهن وإلا اعتبر نقد بلدهن إن جمعهن بلد إلى آخر ما مر فتأمله ا هـ سم ولا يخفى أن المراد المذكور مخالف لما مر عن النهاية ( قوله بل هذا لازم لذاك وإلا لتعذرت إلخ ) قد يمنع كل من اللزوم والتعذر الذي ادعاه لظهور إمكان معرفة قدر ما يرغب به فيها في هذه البلدة من النقد الموصوف بصفة نقد البلدة الأخرى فتأمله فإنه ظاهر ا هـ سم ( قول المتن حالا ) ولها إذا فرضه حالا تأخير قبضه لأن الحق لها ا هـ مغني .

( قوله وإن رضيت ) إلى قوله نظير ما مر في المغني ( قوله بل لو اعتاد إلخ ) قياس ذلك فيما لو اعتدن فرض العروض أن يفرض نقدا أي وإن راجت العروض وينقص لذلك بقدر ما يليق بالعرض نهاية ومغني ( قوله يسير ) أي من الزيادة أو النقصان ( قوله وهو متجه ) لأن منصبه يقتضي ذلك ثم إن شاءا بعد ذلك فعلا ما شاءا ا هـ مغني ( قوله نظير ما مر ) أي من أن القاضي لا يفرض غير نقد البلد الحال وإن رضيت بغيرهما ا هـ ع ش ( قوله ويرد إلخ ) أي ما قاله الغزي ( قوله رضاهما ) إن أريد بعده أي الحكم فظاهر أو قبله فقد يقال لا أثر لحكمه بعد تراضيهما بشيء لاستقرار الأمر عليه به ا هـ سم ( قوله وبدونه إلخ ) أي وأن حكمه البات بالدون أو الأكثر لا يجوزه رضاهما به أي الدون أو الأكثر ( قوله حتى لا يزيد إلخ ) أي إلا بالتفاوت اليسير ا هـ مغني ( قوله أن يكون هذا ) أي العلم ( قوله أنه شرط لهما ) أي لجواز التصرف ونفوذه ا هـ ع ش ( قول المتن [ ص: 397 ] ولا يصح فرض أجنبي إلخ ) نعم ينبغي أنه لو كان الأجنبي سيد الزوج أن يصح الفرض من ماله وكذا لو كان فرعا له يلزمه إعفافه وقد أذن له في النكاح ليؤدي عنه والولي يفرض من مال محجوره ا هـ نهاية قال ع ش قوله من مال محجوره مفهومه أنه لا يصح فرضه من مال نفسه وليس مرادا فيما يظهر ا هـ .

( قوله فلم يلق إلخ ) ولا يصح إبراء المفوضة عن مهرها ولا إسقاط فرضها قبل الفرض والوطء فيهما لأنه في الأول إبراء عما لم يجب وفي الثاني كإسقاط زوجة المولى حقها من مطالبة زوجها ولا يصح الإبراء عن المتعة قبل الطلاق لعدم وجوبها ولا بعده لأنه إبراء عن مجهول ولو فسد المسمى وأبرأت عن مهر المثل وهي تعرفه صح وإلا فلا ولو علمت أنه أي مهر المثل لا يزيد على ألفين وتيقنت أنه لا ينقص عن ألف فأبرأته عن ألفين نفذ ا هـ نهاية زاد المغني وهذه حيلة في الإبراء عن مجهول وهي أن يبرئ من له عليه دين لا يعلم قدره من قدر يعلم أنه أكثر مما له عليه ا هـ قال ع ش قوله وهي تعرفه صح إلخ من هذا يعلم أن غالب الإبراء الواقع من نساء في زمننا غير صحيح لأنهم يجعلون مؤخر الصداق يحل بموت أو فراق وهذا مفسد للمسمى وموجب لمهر المثل فإذا وقع الإبراء مما تستحقه عليه من مؤخر صداقها وهو كذلك لم يصح فالطريق في صحة الإبراء الذي يقع في مقابلته الطلاق تعيين قدر مما تستحقه عليه ثم يجعل الطلاق في مقابلة ذلك القدر وقوله وتيقنت إلخ قضيته أنه لو انتفى تيقنها ذلك لم يصح الإبراء وقياس ما مر في الضمان خلافه بل مر أنه لو أبرأه من معين معتقدا أنه لا يستحقه فبان أنه يستحقه برئ فليتأمل ولعل ما هنا مجرد تصوير ا هـ .

( قوله ومأذونه ) أي كوكيله ا هـ ع ش .

( قوله منهما ) إلى الفصل في المغني إلا قوله خلافا لمن وهم فيه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث