الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وليمة العرس

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) أن ( لا ) يكون بمحل حضوره ( منكر ) أي محرم ولو صغيرة كآنية نقد يباشر الأكل منها من غير الحيلة السابقة بخلاف مجرد حضورها بناء على ما يأتي في صورة غير ممتهنة أنه لا يحرم دخول محلها وكنظر رجل لامرأة أو عكسه وبه يعلم أن إشراف النساء على الرجال عذر وكآلة طرب محرمة كذي وتر أو شعر وكالضرب على الصيني كما يأتي وكزمر ولو بشبابة وكطبل كوبة وكداعية لبدعة وكمن يضحك لفحش أو كذب أما محرم ونحوه مما مر بغير محل حضوره كبيت آخر من الدار فلا يمنع الوجوب كما صرح به بعضهم ويوافقه قول الحاوي إذا لم تشاهد الملاهي لم يضر سماعها كالتي بجواره ونقله الأذرعي عن قضية كلام كثيرين منهم الشيخان ثم نقل عن قضية كلام آخرين أنه لا فرق بين محل الحضور وسائر بيوت الدار واعتمده فقال المختار أنه لا تجب الإجابة بل لا تجوز لما في الحضور من سوء الظن بالمدعو وبه فارق الجار وفرق السبكي أيضا بأن في مفارقة داره ضررا عليه ولا فعل منه بخلاف هذا فإنه تعمد الحضور لمحل المعصية بلا ضرورة وما قالاه هو الوجه الذي لا يسوغ غيره وبتسليم أن قضية كلام الأولين الحل يتعين حمله على ما إذا كان ثم عذر يمنع من كونه مقرا على المعصية من غير ضرورة ( فإن كان ) المنكر ( يزول بحضوره ) لنحو علم أو جاه ( فليحضر ) وجوبا على المنقول المعتمد ليحصل فرضي الإجابة وإزالة المنكر ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب عليه ؛ لأنه ليس للإجابة فقط كما تقرر ولو لم يعلم به إلا بعد حضوره نهاهم [ ص: 431 ] فإن عجز خرج فإن عجز لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن ويفرق بين وجوب الإجابة وإزالة المنكر بشرطه الآتي في السير وعدم وجوب إزالة الرصدي في الحج وإن قدر عليها بأن من شأن الحجيج أن لا تجتمع كلمتهم ومانعيهم أن تشتد شوكتهم مع أن الأصل في الوجوب ثم التراخي وهنا الفور فاحتيط للوجوب هنا أكثر .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله بخلاف مجرد حضورها بناء على ما يأتي في صور غير ممتهنة أنه لا يحرم دخول محلها ) كذا شرح م ر وسيأتي أن قضية المتن والخبر حرمة دخول محلها واعتماد الأذرعي له وإطنابه في تأييده فقضية ذلك حرمة الدخول مع مجرد حضور الآنية المذكورة إلا أن يفرق بأن الصور في نفسها محرمة بخلاف الآنية ( قوله وبه فارق الجار ) هذا الكلام قد يفيد وجوب الإجابة لدار بجوارها منكر نعم فرق السبكي قد يفيد المنع ( قوله وبتسليم إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله يتعين حمله إلخ ) والمتجه مع هذا الحمل سقوط الوجوب لمشقة الحضور مع ذلك .

( قوله للإجابة فقط ) يتأمل أقول كتب قوله يتأمل بين سطرين تحت للإجابة وفوق [ ص: 431 ] ولا يجلس معهم لكن رجوعها إلى هذا الثاني بعيد من وضعه وإن قرب معنى بتوجيهه بأن يقال كيف يقول ولا يجلس معهم مع أن الكلام مفروض في العجز عن الخروج لنحو خوف ونحو الخوف يبيح الجلوس معهم أيضا لكن يرد هذا التوجيه قوله إن أمكن فافهم فالحق أن يتأمل واقع على قوله للإجابة فقط كأنه أشار بقوله يتأمل إلى أن حق العبارة للإزالة فقط يرشدك إليه قوله قبل ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب عليه فليتأمل .



حاشية الشرواني

( قوله كآنية إلخ ) وكخمر ا هـ مغني ( قوله بخلاف مجرد حضورها ) أي وجودها بمحل حضوره بلا مباشرة الأكل منها .

( قوله بناء على ما يأتي إلخ ) سيأتي أنه قضية المتن والخبر حرمة دخول محلها واعتماد الأذرعي له وإطنابه في تأييده فقضية ذلك حرمة الدخول مع مجرد حضور الآنية المذكورة إلا أن يفرق بأن الصور في نفسها محرمة بخلاف الآنية ا هـ سم حاصله منع البناء وبيان الفرق ( قوله وبه يعلم ) أي بقوله كعكسه ( قوله إن إشراف النساء على الرجال إلخ ) أي ولو أمكنه التحرز عن رؤيتهن له كتغطية رأسه ووجهه بحيث لا يرى شيء من بدنه لما فيه من المشقة ا هـ ع ش .

( قوله يضحك ) من باب الأفعال ( قوله لفحش ) اللام بمعنى الباء كما عبر به النهاية والمغني ( قوله مما مر ) أي ممن يتأذى به المدعو أو لا يليق به مجالسته ومن عدم السعة وعدم الأمن على عرضه .

( قوله وبه فارق الجار ) هذا الكلام قد يفيد وجوب الإجابة لدار بجوارها منكر نعم فرق السبكي قد يفيد المنع ا هـ سم وأقره الرشيدي .

( قوله فإنه تعمد الحضور إلخ ) قضيته أنه لو حضر على ظن أنه لا معصية بالمكان ثم تبين خلافه كأن حضر مع المجتمعين في محل الدعوة ثم سمع الآلات في غير المحل الذي هو فيه أو حضر أصحاب الآلات بعد حضوره لمحل الدعوة عدم وجوب الخروج عليه والظاهر خلافه أخذا من قوله من سوء الظن بالمدعو ا هـ ع ش ( قوله وما قالاه ) أي الأذرعي والسبكي من أن لا فرق بين كون آلات اللهو في محل الحضور وكونها في غيره من بيوت دار الدعوة ع ش ورشيدي .

( قوله يتعين حمله إلخ ) والمتجه مع هذا الحمل سقوط الوجوب لمشقة الحضور مع ذلك ا هـ سم .

( قوله إذا كان ثم عذر ) كأن يخاف على نفسه ضررا يلحقه إن لم يحضر ا هـ ع ش .

( قوله وجوبا ) إلى قوله ويفرق في المغني إلا قوله ووجود إلى ولو لم يعلم .

( قوله ليحصل ) أي من التحصيل .

( قوله غيره ) نعت لمن أو حال منه ا هـ ع ش ( قوله للإجابة ) عبارة النهاية للإزالة ا هـ وعبارة [ ص: 431 ] المجرد لحواشي سم كتب سم قوله يتأمل بين سطرين تحت للإجابة وفوق ولا يجلس معهم لكن رجوعه إلى هذا الثاني بعيد من وضعه وإن قرب معنى بترجيحه بأن يقال كيف يقول ولا يجلس إلخ مع أن الكلام مفروض في العجز عن الخروج لنحو خوف ونحو الخوف يبيح الجلوس معهم أيضا لكن يرد هذا التوجيه قوله إن أمكن فافهم فالحق أن يتأمل واقع على قوله للإجابة وكأنه أشار به إلى أن حق العبارة للإزالة ا هـ ورجعه السيد عمر إلى الثاني عبارته قوله ولا يجلس معهم قال الفاضل المحشي يتأمل ا هـ أقول يحتمل أن يكون مراده أن الكلام مفروض في العاجز عن الخروج فكيف يتصور عدم جلوسه معهم ويجاب بتصوره باتساع المكان بحيث يكونون في بعضه فينفرد عنهم في البعض الآخر ويحتمل أن يكون مراده أنه حيث جمعه معهم مجلس واحد فهو حاضر في مجلس المنكر فلا فائدة في انفراده ويجاب بمنع ذلك فإن في جلوسه معهم تكثيرا لسوادهم وخشية محادثتهم ومباسطتهم المؤذنة بتقريرهم على ما هم عليه ا هـ .

( قوله فإن عجز خرج إلخ ) عبارة المغني فإن لم ينتهوا وجب الخروج إلا إن خاف منه كأن كان في ليل وخاف فيقعد كارها بقلبه ولا يستمع لما يحرم استماعه وإن اشتغل بالحديث أو الأكل جاز له ذلك ا هـ .

( قوله ومانعيهم ) أي من شأن مانعيهم ا هـ رشيدي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث