الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويحرم ) ولو على نحو أرض وما مر من الفرق إنما هو في الاستدامة ( تصوير حيوان ) وإن لم يكن له نظير كما مر بل هو كبيرة لما فيه من الوعيد الشديد كاللعن [ ص: 434 ] وأن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة نعم يجوز تصوير لعب البنات ؛ لأن { عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تلعب بها عنده صلى الله عليه وسلم } رواه مسلم وحكمته تدريبهن أمر التربية وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل خلافا لما شذ به المتولي وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه نعم يظهر أنه لا يضر فقد الأعضاء الباطنة كالكبد وغيره ؛ لأن الملحظ المحاكاة وهي حاصلة بدون ذلك ولا شيء لمصور وقول الماوردي له أجرة المثل ضعيف بل شاذ كما مر ولا أرش على كاسره .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله خلافا لما شذ به المتولي ) ووافق المتولي م ر .

                                                                                                                              ( قوله نعم يظهر إلخ ) ويظهر أن خرق نحو بطنه لا يجوز استدامته وإن كان بحيث لا يبقى معه الحياة في الحيوان ؛ لأن ذلك لا يخرجه عن المحاكاة ( فرع )

                                                                                                                              في فتاوى الجلال السيوطي ما نصه مسألة تقبيل الخبز هل هو بدعة وإذا كان بدعة فهل هو حرام وقد قال ابن النحاس في تنبيه الغافلين ومنها أي من البدع تقبيل الخبز وهو بدعة لا يجوز وقد أفتى جماعة أنه يجوز دوسه ولا يجوز بوسه لكن دوسه خلاف الأولى وربما كرهه بعضهم وأما بوسه فهو بدعة وارتكاب البدع لا يجوز وانظر إلى { قول عمر رضي الله عنه في الحجر الأسود إني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك } هذا وهو الحجر الأسود الذي هو من ياقوت الجنة وهو يمين الله في الأرض يصافح به خلقه كما ورد في الحديث فكيف يجوز تقبيل الخبز لكن يستحب إكرامه ورفعه من تحت الأقدام من [ ص: 435 ] تقبيل وقد ذكر في إكرام الخبز أحاديث لا أعلم فيها شيئا صحيحا ولا حسنا هذا ما نصه بحروفه فهل ما قاله هو الصحيح المعتمد أم لا الجواب أما كون تقبيل الخبز بدعة فصحيح ولكن البدعة لا تنحصر في الحرام بل تنقسم إلى الأحكام الخمسة ولا شك أنه لا يمكن الحكم على هذا بالتحريم ؛ لأنه لا دليل على تحريمه ولا بالكراهة ؛ لأن المكروه ما ورد عنه نهي خاص أي أو كان فيه خلاف قوي كما صرحوا به ولم يرد في ذلك نهي والذي يظهر أن هذا من البدع المباحة فإن قصد بذلك إكرامه لأجل الأحاديث الواردة في إكرامه فحسن ودوسه مكروه كراهة شديدة بل مجرد إلقائه في الأرض من غير دوس مكروه لحديث ورد في ذلك ا هـ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله وما مر ) مبتدأ خبره قوله إنما هو إلخ ( قوله إنما هو في الاستدامة ) أي وما هنا في الفعل ا هـ نهاية .

                                                                                                                              ( قوله كما مر ) أي كفرس بأجنحة ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله لما فيه إلخ ) تعليل للمتن .

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 434 ] وأن المصورين إلخ ) عطف على اللعن ( قوله فيحل إلخ ) خالف النهاية وفاقا للمتولي .

                                                                                                                              ( قوله وكفقد الرأس ) خبر مقدم لقوله فقد ما إلخ .

                                                                                                                              ( قوله نعم يظهر إلخ ) ويظهر أن خرق نحو بطنه لا يجوز استدامته وإن كان بحيث لا يبقى معه الحياة في الحيوان ؛ لأن ذلك لا يخرجه عن المحاكاة ا هـ سم وأقره الرشيدي وفي سم أيضا عن فتاوى الجلال السيوطي في جواب سؤال ما نصه أما كون تقبيل الخبز بدعة فصحيح ولكن البدعة لا تنحصر في الحرام بل تنقسم إلى الأحكام الخمسة ولا شك أنه لا يمكن الحكم على هذا بالتحريم ؛ لأنه لا دليل على تحريمه ولا بالكراهة ؛ لأن المكروه ما ورد عنه نهي خاص أي أو كان فيه خلاف قوي كما صرحوا به ولم يرد في ذلك نهي والذي يظهر أن هذا من البدع المباحة فإن قصد بذلك إكرامه لأجل الأحاديث الواردة في إكرامه فحسن ودوسه مكروه كراهة شديدة بل مجرد إلقائه في الأرض من غير دوس مكروه لحديث ورد في ذلك انتهى ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولا شيء ) أي أجرة إلى قوله أي لأهل المنزل في النهاية إلا قوله وقول الماوردي إلى ولا أرش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية