الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وليمة العرس

جزء التالي صفحة
السابق

( وله ) أي الضيف مثلا ( أخذ ما ) يشمل الطعام والنقد وغيرهما وتخصيصه بالطعام رده في شرح مسلم فتفطن له ولا تغتر بمن وهم فيه ( يعلم ) أو يظن أي بقرينة قوية بحيث لا يختلف الرضا عنها عادة كما هو ظاهر ( رضاه به ) ؛ لأن المدار على طيب نفس المالك فإذا قضت القرينة القوية به حل وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال وإذا جوزنا له الأخذ فالذي يظهر أنه إن ظن الأخذ بالبدل كان قرضا ضمينا أو بلا بدل توقف الملك على ما ظنه لا يقال قياس ما مر في توقف الملك على الازدراد أنه هنا يتوقف على التصرف فيه فلا يملكه بمجرد قبضه له ؛ لأنا نقول الفرق بينهما واضح ؛ لأن قرينة التقديم للأكل ثم قصرت الملك على حقيقته ولا يتم إلا بالازدراد وهنا المدار على ظن الرضا فأنيط بحسب ذلك الظن فإن ظن رضاه بأنه يملكه بالأخذ أو بالتصرف أو بغيرهما عمل بمقتضى ذلك وعلم مما تقرر أنه يحرم التطفل وهو الدخول إلى محل الغير لتناول طعامه بغير إذنه ولا علم رضاه أو ظنه بقرينة معتبرة بل يفسق بهذا إن تكرر منه للحديث المشهور أنه يدخل سارقا ويخرج مغيرا وإنما لم يفسق بأول مرة للشبهة ولأن شرط كون السرقة فسقا مساواة المسروق لربع دينار كالمغصوب على ما فيهما ومنه أن يدعي ولو صوفيا مسلكا وعالما مدرسا فيستصحب جماعته من غير إذن الداعي ولا ظن رضاه بذلك وأما إطلاق بعضهم [ ص: 437 ] أن دعوته تتضمن دعوة جماعته فليس في محله بل الصواب ما ذكرته فيه من التفصيل .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

. ( قوله إن تكرر ) قضيته أن المرة صغيرة وقضية ذلك توقف الفسق على عدم غلبة الطاعات فليحرر .



حاشية الشرواني

( قوله أي الضيف ) إلى التنبيه في النهاية إلا قوله وإذا جوزنا إلى وعلم وقوله ونازع الأذرعي إلى المتن ( قوله أو يظن ) إلى قوله وإذا جوزنا في المغني ( قوله باختلاف الأحوال إلخ ) وبحال المضيف بالدعوة فإن شك في وقوعه في محل المسامحة فالصحيح في أصل الروضة التحريم ا هـ مغني .

( قوله إن ظن الأخذ ) أي الرضا بالأخذ .

( قوله إن ظن الأخذ بالبدل إلخ ) ينبغي أن يكون محله إذا ظن بالمثل حقيقة أو صورة أما إذا ظن الأخذ بالقيمة فينبغي أن يكون بيعا وإذا كان الانتفاع بعين ينبغي أن يكون إجارة ثم الأولى أن يقال كان قرضا حكميا وعلى هذا القياس لا ضمينا وينبغي أنه لو ظن رضا المالك بدون قيمة أو أجرة المثل ولم يرض المالك بذلك أن المدار على رضا المالك أخذا مما مر فلا تغفل ا هـ سيد عمر ( قوله على ما ظنه ) أي الآتي تفصيله في قوله فإن ظن رضاه إلخ ( قوله في توقف الملك إلخ ) لعل في بمعنى من البيانية .

( قوله على حقيقته ) أي الأكل وكذا ضمير لا يتم .

( قوله وهنا ) الأولى تأخيره عن المدار .

( قوله فأنيط ) أي الملك ( قوله أو بغيرهما ) أي كالانتفاع بالعين .

( قوله مما تقرر ) أي في قوله ؛ لأن المدار إلخ .

( قوله أنه يحرم ) إلى قوله بل يفسق في المغني .

( قوله يحرم التطفل إلخ ) وقيد ذلك الإمام بالدعوة الخاصة أما العامة كأن فتح الباب ليدخل من شاء فلا تطفل والطفيلي مأخوذ من التطفل وهو منسوب إلى طفيل رجل من أهل الكوفة كان يأتي الولائم بلا دعوة فكان يقال له طفيل الأعراس ا هـ مغني .

( قوله وهو الدخول لمحل غيره ) وكحرمة الدخول لأكل طعام الغير دخوله ملك غيره بلا إذن مطلقا وإنما اقتصر على ما ذكر ؛ لأنه مسمى التطفل ثم المراد بمحله ما يختص به بملك أو غيره وينبغي أن مثل ذلك ما لو وضعه في محل مباح كمسجد فيحرم على غير من دعاه ذلك ا هـ ع ش ( قوله بل يفسق بهذا ) أي بتناول طعام الغير بالتطفل .

( قوله إن تكرر إلخ ) قضيته أن المرة صغيرة وقضية ذلك توقف الفسق على عدم غلبة الطاعات فليحرر ا هـ سم ( قوله أنه يدخل سارقا ) وعليه فلو دخل وأخذ ما يساوي ربع دينار قطع سواء دخل بقصد السرقة أو لا ؛ لأنه لم يؤذن له في الدخول بخلاف نحو داخل الحمام فإنه مأذون له في الدخول للغسل فإن صرفه بقصد السرقة قطع لعدم الإذن له في الدخول على ذلك الوجه ا هـ ع ش .

( قوله مغيرا ) أي منتهبا ا هـ ع ش .

( قوله مساواة المسروق إلخ ) مقتضى هذا أنه لو أكل ما يساوي ربع دينار في مرة فسق وظاهر كلامهم خلافه فليحرر ا هـ سيد عمر ( قوله ومنه ) أي من التطفل ا هـ [ ص: 437 ] رشيدي ( قوله أن دعوته ) أي نحو العالم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث