الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو علق ) الزوج الطلاق ( بفعله ) كدخوله الدار ، وقد قصد حث نفسه أو منعها بخلاف ما إذا أطلق أو قصد التعليق بمجرد صورة الفعل فإنه يقع مطلقا كما اقتضاه كلام ابن رزين ( ففعله ناسيا للتعليق أو مكرها ) عليه بباطل أو بحق كما قاله الشيخان وغيرهما خلافا للزركشي وغيره كما مر بما فيه أو جاهلا بأنه المعلق عليه ، ومنه كما يأتي في التعليق بفعل الغير أن تخبر من حلف زوجها أنها لا تخرج إلا بإذنه بأنه أذن لها ، وإن بان كذبه كما قاله البلقيني وبه ينظر في قول ولده الجلال لو حلف لا يأكل كذا فأخبر بموت زوجته فأكله فبان كذبه حنث لتقصيره ، ومنه أيضا ما أفتى به بعضهم فيمن خرجت ناسية فظنت انحلال اليمين [ ص: 119 ] أو أنها لا تتناول إلا المرة الأولى فخرجت ثانيا وعجيب تفرقة بعضهم بين هذين الظنين نعم لا بد من قرينة على ظنها لما يأتي فالحاصل أنه متى استند ظنها إلى أمر تعذر معه لم يحنث أو إلى مجرد ظن الحكم حنث وكلامهما آخر العتق فيمن حلف بعتق مقيد أن في قيده عشرة أرطال دال على هذا الأخير كما قدمته في مبحث الإكراه لا بحكمه إذ لا أثر له خلافا لجمع وهموا فيه فقد قال غير واحد نص الأئمة أنه لا أثر للجهل بالحكم .

قال جمع محققون وعليه يدل كلام الشيخين في الكتابة وغيرها وبه تندفع منازعة بعضهم لهم في ذلك بكلام الأذرعي ولغيره لا يدل له إلا إن اعتمد على من قال له ليس هذا هو المحلوف عليه أو على من يظنه فقيها وعبر شيخنا بكونه يعتمد ويرجع إليه في المشكلات ، وفيه نظر وذلك كأن علق بشيء فقال له أو أخبره عنه من وقع في قلبه صدقه لا يقع بفعلك له ففعله معتمدا على ذلك فلا يقع به عليه شيء ؛ لأنه الآن صار جاهلا بأنه المعلق عليه مع عذره ظاهرا وألحق بذلك بعضهم ما لو ظن صحة عقد فحلف عليها ، ولم يكن كذلك ، وإن لم يفته أحد بذلك وفرق بينه وبين حنث رافضي حلف أن عليا أفضل من أبي بكر رضي الله عنهما ومعتزلي حلف أن الشر من العبد بأن هذين من العقائد المطلوب فيها القطع فلم يعذر المخطئ فيها مع إجماع من يعتد بإجماعهم على خطئه بخلاف مسألتنا ، وقد يقال لا يحتاج لهذا الإلحاق ؛ لأن هذا ليس مما نحن فيه كما يعلم مما يأتي على الأثر فيمن حلف على ما في ظنه وما قاله في الرافضي والمعتزلي ليس على إطلاق لما يأتي فيهما قريبا ( لم تطلق في الأظهر ) للخبر الصحيح { إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } أي لا يؤاخذهم بأحكام هذه إلا ما دل عليه الدليل كضمان قيم المتلفات وأفتى جمع من أئمتنا بالمقابل .

وقال ابن المنذر إنه مشهور مذهب الشافعي وعليه أكثر العلماء ، ومن ثم توقف جمع من قدماء الأصحاب عن الإفتاء في ذلك وتبعهم ابن الرفعة في آخر عمره ، ولا فرق [ ص: 120 ] على الأول بين الحلف بالله وبالطلاق على المنقول المعتمد ، ولا بين أن ينسى في المستقبل فيفعل المحلوف عليه أو ينسى فيحلف على ما لم يفعله أنه فعله أو بالعكس كأن حلف على نفي شيء وقع جاهلا به أو ناسيا له ، وإن قصد أن الأمر كذلك في الواقع بحسب اعتقاده كما بسطته في الفتاوى خلافا لكثيرين ، وإن ألف غير واحد فيه والحاصل أن المعتمد الذي يلتئم به أطراف كلام الشيخين الظاهر التنافي أن من حلف على أن الشيء الفلاني لم يكن أو كان أو سيكون أو إن لم أكن فعلت أو إن لم يكن فعل أو في الدار ظنا منه أنه كذلك أو اعتقادا لجهله به أو نسيانه له ثم تبين أنه على خلاف ما ظنه أو اعتقده فإن قصد بحلفه أن الأمر كذلك في ظنه أو اعتقاده أو فيما انتهى إليه علمه أي لم يعلم خلافه فلا حنث ؛ لأنه إنما ربط حلفه بظنه أو اعتقاده ، وهو صادق فيه ، وإن لم يقصد شيئا فكذلك على الأصح حملا للفظ على حقيقته ، وهي إدراك وقوع النسبة أو عدمه بحسب ما في ذهنه لا بحسب ما في نفس الأمر للخبر المذكور ، وقد صرح الشيخان وغيرهما بعدم حنث الجاهل والناسي في مواضع منها قولهما في الأيمان إن اليمين تنعقد على الماضي كالمستقبل وإنه إن جهل ففي الحنث قولان كمن حلف لا يفعل كذا ففعله ناسيا .

وهذا ظاهر في عدم الحنث خلافا لمن نازع فيه بأنه لا يلزم من إجراء الخلاف الاتحاد في الترجيح ؛ لأنا لم ندع اللزوم والظاهر كاف في ذلك ، ومنها قولهما لو حلف شافعي أن مذهبه أصح المذاهب وعكس الحنفي لم يحنث واحد منهما ؛ لأن كلا حلف على غلبة ظنه المعذور فيه أي لعدم قاطع هنا ، ولا ما يقرب منه وبه يفرق بين هذا وما يأتي قريبا في مسألة الفاتحة فإن أدلة قراءتها في الصلاة لما قاربت القطع نزلت منزلة القطعي فألحقت بما قبلها ، ومنها قول الروضة لو جلس مع جماعة فقام ولبس خف غيره فقالت له امرأته استبدلت بخفك فحلف بالطلاق أنه لم يفعل ذلك وكان خرج بعد الجميع ، ولم يعلم أنه أخذ بدله لم يحنث وأول بعضهم هذه العبارة بما لا ينفع ، وإن قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر [ ص: 121 ] بأن يقصد به ما يقصد بالتعليق عليه حنث كما يقع الطلاق المعلق بوجود صفة وقول الإسنوي وغيره بعدم الوقوع في قصده إن الأمر كذلك في نفس الأمر أخذا من كلامهما أي في بعض الصور يحمل على ما إذا قصد ذلك لا بالحيثية التي ذكرتها بأن قصد أنه في الواقع كذلك بحسب اعتقاده إذ مع تلك الحيثية لا وجه لعدم الوقوع إذا بان أن ما في نفس الأمر خلاف ما علق عليه وعلى هذه الحالة يصح حمل كلام الشيخين في مواضع كقولهما لو حلف أن هذا الذهب هو الذي أخذه من فلان فشهد عدلان أنه ليس هو حنث ، وإن كانت شهادة نفي ؛ لأنه محصور .

وحمل الإسنوي له على المتعمد وتبعه غيره مراده به القاصد لما ذكر به بدليل قوله نفسه ، وإنما قيدناه بذلك ليخرج الجاهل فلا يحنث ؛ لأن من حلف على شيء يعتقده إياه ، وهو غيره يكون جاهلا والجاهل لا يحنث كما ذكراه في الأيمان فتفطن له واستحضره فإنه كثير الوقوع في الفتاوى ، وقد ذهلا عنه في مسائل ، وإن تفطنا له في مسائل أخرى ا هـ فقوله يعتقده إياه يفهم ما قدمته أن من قصد التعليق على ما في نفس الأمر يحنث كما تقرر وكقولهما لو حلف لا يفعل كذا فشهد عدلان أي أخبراه بأنه فعله وصدقهما لزمه الأخذ بقولهما وبحمله على ذلك أيضا سقط قول الإسنوي ، وإن قيل إنه الحق هذا إنما يأتي على الضعيف أنه يقع طلاق الناسي ا هـ وإذا حملناه على ما قلناه وأخبره من صدقه فقياس نظائره السابقة في نحو الشفعة ورمضان أنه يلزمه الأخذ بقوله ولو فاسقا وقياس هذين أيضا أنه لا يحتاج في إخبار العدلين إلى تصديق فليحمل وصدقهما السابق على ما إذا عارضهما قرينة قوية تكذبهما وكقولهما لو قال السني إذا لم يكن الخير والشر من الله تعالى أو إن لم يكن أبو بكر أفضل من علي رضي الله عنهما فامرأتي طالق وعكس المعتزلي أو الرافضي حنثا ، وكذا لو حلف شافعي أن من لم يقرأ الفاتحة في الصلاة لم يسقط فرضه وعكسه الحنفي فيحنث .

والخلاف في هذه المسائل بين المتقدمين والمتأخرين طويل والمعتمد منه ما قررته وفارق ما تقرر من عدم الوقوع من خاطب زوجته بطلاق ظانا أنها أجنبية ؛ لأنه هنا لما ربطه بظنه كان معلقا له على ما يجهل وجوده ، وقد تقرر أن من فعل المحلوف عليه جاهلا بكونه المعلق به لم يحنث ؛ لأنه لم يوقعه في محله أصلا ، وأما ثم فأوقعه في محله وقرنه بظن كونها أجنبية المخالف للواقع والغير المعارض لما نجزه وأوقعه فلم يدفعه ويؤخذ من هذا مع ما تقرر في إن لم أكن فعلت وما بعده أنه لو غيرت هيئة زوجته فقيل له هذه زوجتك فأنكر ثم قال إن كانت زوجتي فهي طالق ظانا أنها غيرها لم تطلق ؛ لأن هذا ليس تعليقا محضا [ ص: 122 ] وإنما هو تحقيق خبر ، وهو يناط بما في الظن كما مر ومما يصرح به قول التوسط لو قال إن لم يكن فلان سرق مالي فامرأتي طالق ، وهو لا يعرف أنه سرقه لم تطلق ا هـ ومراده أنه ظن ذلك ولو علق بفعله ، وإن نسي أو أكره أو قال لا أفعله عامدا ، ولا غير عامد حنث مطلقا اتفاقا وألحق به ما لو قال لا أفعل بطريق من الطرق أو بأنه لا ينسى فنسي لم يحنث ؛ لأنه لم ينس بل نسي كما في الحديث

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : بخلاف ما إذا أطلق ) سيأتي في التعليق بفعل غيره المبالي عن ابن رزين أنه لا وقوع في الإطلاق والوجه أن ما هنا كذلك وفاقا لم ر ( قوله بباطل أو بحق ) تقدم في مبحث الإكراه أن الذي أفتى به شيخنا الشهاب الرملي فيما لو كان الطلاق معلقا بصفة أنها إن وجدت بإكراه بغير حق لم تنحل بها كما لم يقع بها أو بحق حنث وانحلت شرح م ر

( قوله : كما مر بما فيه ) أي عند قول المصنف ، ولا يقع طلاق مكره بباطل ، ولا ينافيه ما يأتي في التعليق من أن المعلق بفعله لو فعل مكرها بباطل أو بحق لا حنث خلافا لجمع ؛ لأن الكلام فيما يحصل به الإكراه على الطلاق فاشترط تعدي المكره به ليعذر المكره وثم في أن فعل المكره هل هو مقصود بالحلف عليه أو لا كالناسي والجاهل والأصح الثاني فلا يتقيد بحق ، ولا باطل وبهذا يتجه ما اقتضاه كلام الرافعي من عدم الحنث في إن أخذت حقك مني فأكرهه السلطان حتى أعطى بنفسه واندفع قول الزركشي المتجه خلافه ؛ لأنه إكراه بحق كطلاق المولى إلخ

( قوله : بأنه ) هو متعلق بتخبر

( قوله : وبه ينظر ) النظر فيه لا يخلو عن نظر

( قوله : [ ص: 119 ] لا بحكمه ) عطف على بأنه المعلق عليه

( قوله : وعبر شيخنا بكونه يعتمد إلخ ) حيث ظن صدق الفقيه فلا حنث ، وإن لم يكن أهلا للإفتاء كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي إذ المدار على غلبة الظن وعدمها لا على الأهلية شرح م ر [ ص: 120 ]

( قوله : أو ينسى فيحلف على ما لم يفعله أنه فعله أو بالعكس كأن حلف إلخ ) قال السيوطي تكرر السؤال عمن حلف أنه فعل كذا أو لم يفعله أو كان كذا أو لم يكن ناسيا أو جاهلا ثم تبين خلاف ذلك هل يحنث في اليمين والطلاق أو لا يحنث فيهما كما لو حلف لا يفعل كذا ففعله ناسيا أو جاهلا بأنه المحلوف عليه فأجبت بأن الذي يظهر ترجيحه الحنث بخلاف صورة الاستقبال وأطال في الاحتجاج لذلك من كلام الشيخين وغيرهما مما يؤخذ جوابه من كلام الشارح في الحاصل المذكور أي بعد كما لا يخفى ( قوله والحاصل أن المعتمد إلخ ) في فتاوى السيوطي مسألة رجل حلف بالطلاق أني أجود من فلان فهل عليه البينة بذلك ورجل حلف أن هذا الشاش الذي على رأس زيد لعمرو وأشار إليه فظهر أن الشاش لغيره وكان الحالف عهد شاش عمرو على زيد فهل يغلب جانب الإشارة على الظن ويقع عليه الطلاق أو لا ورجل أكره زيدا على طلاق زوجته في مجلسه بطلقة فلم يرفعها في مجلسه ثم إنه خرج في الترسيم وخلع زوجته بطلقة على عوض معلوم فهل يعد ذلك إكراها ، ولا يحنث أم يقع عليه بصريح الخلع طلقة بائنة وما هو الأجود هل الأفضل دينا أو النسيب أو الأكرم الجواب الأحوال الثلاثة تارة يعرف الناس أن الحالف أجود أي أدين من الآخر فلا حنث وتارة يعرفون أن الآخر أدين منه فيحنث وتارة لا يعلم ذلك لكونهما متقارنين في الدين أو النسب لا ، ولا يعلم أيهما أميز فلا حنث للشك ومسألة الشاش يقع الطلاق عندي ولي في ذلك مؤلف ومسألة المخالع يقع فيها الطلاق ؛ لأنه خالف ما أكره عليه ا هـ وأقول لا يخفى ما في جوابه مما ذكره الشارح في هذا الحاصل فإن الموافق لعدم الحنث بالحلف على غلبة الظن عدم الحنث في المسألة الأولى إذا ظن الحالف أنه أجود ، وإن كان خلاف الواقع ، وكذا في المسألة الثانية

( قوله : وإن قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر ) هذا مقابل قوله السابق فإن قصد بحلفه [ ص: 121 ] أن الأمر كذلك في ظنه أو اعتقاده إلخ ، وقد جعل هذه المقابلات أقساما لقوله والحاصل إلخ الذي منه ثم تبين إلخ فيكون قوله حنث مقيدا بالتبين ، وقد جعل من أمثلة ذلك مسائل السني والمعتزلي والرافضي الآتية مع أن تبين ما في نفس الأمر غير ممكن فيها وكان مراده بالتبين ما يشمل ظهور الدليل وقوته فليتأمل

( قوله : حنث ، وإن كانت شهادة على نفي ؛ لأنه محصور ) قال في المهمات إذا قبلنا الشهادة على النفي المحصور ، وهو الحق فما [ ص: 122 ] فرعه عليه من الحنث غير صحيح على قاعدته فإنه إذا حلف معتقدا لذلك الشيء وليس هو إياه يكون جاهلا والأصح أن الجاهل لا يحنث إلخ ونقل السيد أن الأذرعي نقل ذلك عن الإسنوي ثم قال إن كان الفرض أنه ادعى الغلط ، ولم يكذب الشاهدين فالاعتراض متوجه ، وإن كان مصرا على ما ادعاه فالاعتراض غير صحيح ويقضى عليه بالطلاق المتجه خلافه فتأمله قال السيد قلت : ويشهد له ما في شرح التلخيص للقفال أنه لو قال إن لم أحج هذا العام فامرأتي طالق فشهد شاهدان أنه كان بالكوفة يوم الأضحى وقال هو قد حججت أن مذهبنا أن امرأته تطلق خلافا للحنفية ا هـ ووجهه أنه لما عدل عن دعوى النسيان إلى دعوى الإتيان بالفعل وشهدت البينة بما يقتضي تكذيبه حكمنا عليه بمقتضاها فقياسه في مسألة الروياني أي مسألة المذهب المذكورة القضاء عليه بمقتضى البينة حيث أصر على تكذيبها ، ولم يدع الغلط ، وقد يفرق بينهما ا هـ كلام السيد والفرق ظاهر ؛ لأنه في مسألة المذهب المذكورة اعتمد ظنه بخلافه في مسألة الحج

( قوله : وإنما هو تحقيق خبر ) ينبغي أن لا يتوقف كونه من قبيل تحقيق الخبر على تصريحه بالإنكار بعد أن قيل له هذه زوجتك بل يكفي فيه ظنه أنها غيرها بعد قول ذلك له ؛ لأن ظنه ذلك يستلزم الإنكار ويقتضي كون المقصود تحقيق الخبر فليتأمل



حاشية الشرواني

( قول المتن بفعله ) أي وجودا أو عدما كما يفيده كلامهم فيما يأتي

( قوله : بخلاف ما إذا أطلق ) سيأتي في التعليق بفعل غيره المبالي عن ابن رزين أنه لا وقوع في الإطلاق والوجه أن ما هنا كذلك وفاقا لمر ا هـ سم على حج ا هـ ع ش عبارة البجيرمي قوله ولو علقه بفعله أي وقصد حث نفسه أو منعها ، وكذا إن أطلق على المتجه وفاقا لشيخنا م ر وخلافا لابن حج بخلاف ما إذا قصد التعليق المجرد بمجرد صورة الفعل فإنه يقع مطلقا شوبري ا هـ

( قوله : بباطل أو حق ) تقدم في مبحث الإكراه أن الذي أفتى به شيخنا الشهاب الرملي فيما لو كان الطلاق معلقا بصفة أنها إن وجدت بإكراه بغير حق لم تنحل بها كما لم يقع بها أو بحق حنث وانحلت شرح م ر ا هـ سم ( قوله كما مر ) أي عند قول المصنف ولا يقع طلاق مكره بباطل ا هـ سم ( قوله أو جاهلا ) إلى قوله وعجيب في النهاية ( قوله أو جاهلا بأنه المعلق عليه ) كذا في المغني ( قوله : ومنه ) أي من الجهل ( قوله : إن تخير ) ببناء المفعول وقوله : من حلف إلخ نائب فاعله ، وقوله : بأنه إلخ متعلق به ( قوله : وإن بان كذبه ) أي كذب الخبر أو المخبر المفهوم من السياق ا هـ سيد عمر كما قاله البلقيني ومثله ما لو حلف أنها لا تعطى شيئا من أمتعة بيتها إلا بإذنه فأتى إليها من طلب منها قائلا : إن زوجك أذن لك في الإعطاء فبان كذبه ا هـ ع ش ( قوله : وبه ينظر إلخ ) النظر فيه لا يخلو عن نظر سم كأن وجهه أن مسألة الوالد فيها جهل بالمحلوف عليه ؛ لأنها فعلته على ظن أنه غير المحلوف عليه بخلاف مسألة الولد فإن فيها فعل المحلوف عليه مع العلم إلا أنه أتي به لظنه انحلال اليمين بموت الزوجة لكن سيذكر الشارح أنه ملحق بمسألة جهلها بالمعلق به ا هـ سيد عمر ( قوله : ومنه أيضا إلخ ) ومنه أيضا ما لو حلف أنها [ ص: 119 ] لا تذهب إلى بيت أبيها فأخبرت بأن زوجها فدى عن يمينه فذهبت ا هـ ع ش

( قوله : أو أنها لا تتناول إلخ ) هذا فيما إذا كان التعليق بكلما وبه يندفع قول السيد عمر

( قوله : أو أنها إلخ ) يظهر وأنها بالواو لا بأو فليحرر ا هـ

( قوله : بين هذين الظنين ) كأن المراد ظن أنه غير المحلوف عليه في صورة الجهل بالمحلوف عليه وظن انحلال اليمين في صورة من خرجت ناسية إلخ ا هـ سيد عمر أقول المتبادر ظن الانحلال وظن عدم التناول لغير المرة الأولى المذكوران آنفا ( قوله لما يأتي ) أي آنفا في قوله فالحاصل إلخ

( قوله : تعذر معه ) نعت أمر والضمير المستتر للزوجة

( قوله : أو إلى مجرد ظن الحكم ) أي الانحلال أو عدم التناول بلا قرينة ا هـ كردي

( قوله : بعتق مقيد ) بالإضافة

( قوله : إن في قيده ) كذا في أصله رحمه الله تعالى ولعل ترك في أولى ا هـ سيد عمر

( قوله : على هذا الأخير ) أي قوله أو إلى مجرد إلخ ( قوله لا بحكمه ) عطف على قوله بأنه المعلق عليه سم والضمير يرجع إلى التعليق أي لا إن كان جاهلا بحكم التعليق ، وهو وقوع الطلاق بفعل المعلق عليه كردي ( قوله أنه لا أثر إلخ ) أي على أنه إلخ ( قوله وعليه ) أي على أنه لا أثر إلخ

( قوله : وبه ) أي بقول الجمع المحققين

( قوله : لهم ) أي لغير واحد ، وقوله : في ذلك أي في قولهم : لا أثر للجهل بالحكم ا هـ كردي

( قوله : ولغيره لا يدل له ) بدل من كلام الأذرعي ولعل المعنى ويجوز لغير ذلك الغير أن يقول لا يدل كلام الشيخين لعدم الأثر للجهل بالحكم هذا على ما في بعض النسخ من بكلام الأذرعي بالإضافة ، وفي بعض نسخ مصحح مرارا على أصل الشارح بكلام للأذرعي بزيادة لام الجر وعليها فقوله ولغيره عطف على للأذرعي ، وقوله : لا يدل له نعت لكلام أي لا يدل هذا الكلام لما ادعاه البعض

( قوله : إلا إن اعتمد إلخ ) استثناء من قوله لا يحكمه ا هـ كردي

( قوله : إلا إن اعتمد إلخ ) قد يقال إن هذا من الجهل بالمحلوف لا بالحكم ا هـ سيد عمر

( قوله : وعبر شيخنا إلخ ) عبارة النهاية ولو فعل المحلوف عليه معتمدا على إفتاء مفت بعدم حنثه به وغلب على ظنه صدقه لم يحنث أي : وإن لم يكن أهلا للإفتاء كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى إذ المدار على غلبة الظن وعدمها لا على الأهلية ا هـ وأقره سم قال ع ش قوله ، وإن لم يكن أهلا للإفتاء ومثله ما يقع كثيرا من قول غير الحالف له بعد حلفه إلا إن شاء الله ثم يخبر بأن مشيئة غيره تنفعه فيفعل المحلوف عليه اعتمادا على خبر المخبر والظاهر أن مثله ما لو لم يخبره أحد لكن ظنه معتمدا على ما اشتهر بين الناس من أن مشيئة غيره تنفعه فذلك الاشتهار ينزل منزلة الإخبار وحينئذ فلا يقال ينبغي الوقوع ؛ لأنه جاهل بالحكم ، وهو لا يمنع الوقوع ويدل لهذا قول الشارح والحاصل إلخ ا هـ

( قوله : وذلك ) أي الاعتماد على من يظنه فقيها

( قوله : عنه ) ضميره راجع لقوله من وقع إلخ الذي تنازع فيه قال وأخبر ، وكذا قوله لا يقع إلخ تنازع فيه هذان الفعلان

( قوله : بذلك ) أي الاعتماد المذكور

( قوله : وفرق ) إلى قوله : وقد يقال في النهاية

( قوله : وفرق ) أي هذا البعض ، وقوله : بينه أي الملحق المذكور ، وكذا الإشارة في قوله ؛ لأن هذا إلخ

( قوله : بخلاف مسألتنا ) هي قوله ما لو ظن صحة عقد إلخ ا هـ كردي

( قوله : مما نحن فيه ) وهو الجهل بالحكم ا هـ كردي

( قوله : على الأثر ) أي عن قريب

( قوله : للخبر ) إلى قوله منها قولهما في الأيمان في النهاية إلا قوله : وإن قصد إلى والحاصل

( قوله : أي لا يؤاخذهم إلخ ) عبارة المغني أي لا يؤاخذهم بذلك ومقتضاه رفع الحكم فيعم كل حكم إلا ما قام الدليل على استثنائه كقيم المتلفات ا هـ

( قوله : إلا ما دل عليه ) أي على استثنائه

( قوله : وتبعهم إلخ ) أي في التوقف

( قوله : ولا فرق ) [ ص: 120 ] إلى قوله للخبر المذكور في المغني

( قوله : على الأول ) أي الأظهر

( قوله : ولا بين أن ينسى في المستقبل ) أي الذي هو صورة المتن ا هـ رشيدي عبارة شرح المنهج هذا كله كما رأيت إذا حلف على فعل مستقبل أما لو حلف على نفي شيء وقع جاهلا به أو ناسيا له كما لو حلف أن زيدا ليس في الدار وكان فيها ، ولم يعلم به أو علم ونسي فلا طلاق ، وإن قصد أن الأمر كذلك في الواقع خلافا لابن الصلاح ا هـ قال الحلبي قوله هذا إلخ أي كون الجاهل والناسي لا يقع عليهما الطلاق ، وقوله : إذا حلف على مستقبل كلا أفعل كذا أو إن لم أفعل كذا أو إن لم تدخل الدار أو إن دخلت الدار ا هـ

( قوله : أو ينسى إلخ ) أو بمعنى الواو

( قوله : كأن حلف إلخ ) تصوير للعكس ( قوله جاهلا به ) أي بالوقوع ، ولا يخفى ما في إدخاله في تصوير العكس المفروض في النسيان ( قوله : وإن قصد إلخ ) غاية

( قوله : والحاصل إلخ ) أي حاصل ما يتعلق بقوله أو ينسى فيحلف إلخ

( قوله : أو إن لم أكن إلخ ) يتأمل عطفه على ما قبله ولو قال أو ما فعلته أو ما فعله أو لم يكن في الدار لظهر العطف

( قوله : لجهله إلخ ) متعلق بقوله حلف

( قوله : وإن لم يقصد شيئا ) أي بأن أطلق ا هـ ع ش

( قوله : فكذلك ) أي لا حنث

( قوله : للخبر المذكور ) علة لقوله : وإن لم يقصد شيئا فكذلك إلخ

( قوله : إن جهل ) أي الوقوع أو عدمه في الماضي

( قوله : في عدم الحنث ) أي في صورة الجهل

( قوله لأنا لم ندع إلخ ) علة لما يفهمه قوله خلافا لمن نازع إلخ من فساد النزاع

( قوله : وبه ) أي بقوله لعدم قاطع هنا إلخ

( قوله : بما قبلها ) أي من مسائل السني والمعتزلي والرافضي الآتية

( قوله : أنه أخذ ) أي الزوج

( قوله : بدله ) أي بدل خفه

( قوله : وإن قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر ) هذا مقابل قوله السابق فإن قصد بحلفه إلخ ، وقد جعل هذه المتقابلات أقساما لقوله والحاصل إلخ الذي منه ثم تبين إلخ فيكون قوله هنا حنث مقيدا بالتبين ، وقد جعل من أمثلة ذلك مسائل [ ص: 121 ] السني والمعتزلي والرافضي الآتية مع أن تبين ما في نفس الأمر غير ممكن فيها وكأن مراده بالتبين ما يشمل ظهور الدليل وقوته فليتأمل ا هـ سم أي كما أشار إليه الشارح في الفرق بين مسألة أصح المذاهب ومسألة الفاتحة

( قوله : بأن يقصد به ما يقصد إلخ ) يبقى النظر فيما إذا أراد أن الأمر كذلك بحسب الواقع وأطلق بأن لم يقصد ما يقصد بالتعليق عليه ، ولا أنه كذلك بحسب اعتقاده ا هـ أقول هذا على فرض تصوره داخل في قول الشارح المار ، وإن لم يقصد شيئا إلخ

( قوله : حنث ) وفاقا للمغني

( قوله : ذلك ) أي إن الأمر كذلك في نفس الأمر وقول لا بالحيثية إلخ ، وقوله : الآتي مع تلك الحيثية إشارة إلى قوله بأن يقصد به ما يقصد بالتعليق عليه ا هـ كردي ( قوله بأن قصد أنه إلخ ) تصوير للنفي لا للمنفي بالميم

( قوله : علق ) لعله محرف عن حلف

( قوله : وعلى هذه الحالة ) أي على قصد ذلك بالحيثية المذكورة

( قوله : وحمل الإسنوي ) مبتدأ خبره قوله مراده إلخ ( قوله له ) أي لقوله الشيخين لو حلف أن هذا الذهب إلخ قال الكردي أي للحنث ا هـ

( قوله : على المتعمد ) أي على ما إذا كان الحالف متعمدا

( قوله : مراده به ) أي بالمتعمد ، وقوله : لما ذكرته أراد به بأن يقصد به ما يقصد بالتعليق عليه ا هـ كردي

( قوله : بدليل قوله ) أي الإسنوي ( قوله : وإنما قيدناه إلخ ) مقول الإسنوي

( قوله : بذلك ) أي بالمتعمد

( قوله : فتفطن له إلخ ) أي قيد التعمد ، وكذا ضمير قوله عنه وقوله له الآتيين

( قوله : فإنه إلخ ) أي قولهما بالحنث

( قوله : لا يفعل كذا ) أي ما فعله أخذا مما بعده

( قوله : لزمه الأخذ إلخ ) يعني حنث

( قوله : وبحمله ) أي قول الشيخين لو حلف لا يفعل كذا إلخ على ذلك إلخ كأن مراده بذلك أنه محمول على ما إذا كان قصده مجرد التعليق لا الحث والمنع ، وقد يبعد هذا الحمل تصوير المسألة بلفظ الحلف ؛ لأنه عند تمحض التعليق لا يمين ا هـ سيد عمر

( قوله : على ذلك ) أي على قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر مع الحيثية المذكورة ا هـ كردي

( قوله : وإن قيل إنه ) أي قول الإسنوي

( قوله : هذا إنما إلخ ) مقول الإسنوي

( قوله : وإذا حملناه ) أي قول الشيخين لو حلف لا يفعل كذا إلخ على ما قلناه أي قصد التعليق على ما في نفس الأمر مع الحيثية المذكورة ( قوله وقياس هذين ) أي الشفعة ورمضان ( قوله السابق ) أي آنفا في كلام الشيخين ( قوله حنثا ) أي المعتزلي والرافضي أي دون السني ا هـ سيد عمر

( قوله : فيحنث ) أي الحنفي دون الشافعي

( قوله : من عدم إلخ ) بيان لما ، وقوله : من خاطب إلخ مفعول فارق ( قوله ؛ لأنه إلخ ) الأولى بأنه

( قوله : هنا ) أي فيما إذا قصد بحلفه أن الأمر كذلك في ظنه أو اعتقاده

( قوله : بظنه ) أي أو اعتقاده

( قوله : وأما ثم ) أي في مسألة ظنها أجنبية

( قوله : من هذا ) أي الفرق المذكور

( قوله : [ ص: 122 ] وإنما هو تحقيق خبر ) ينبغي أن لا يتوقف كونه من قبيل تحقيق الخبر على تصريحه بالإنكار بعد أن قيل له هذه زوجتك بل يكفي فيه ظنه أنها غيرها بعد قول ذلك له ؛ لأن ظنه ذلك يستلزم الإنكار ويقتضي كون المقصود تحقيق الخبر فليتأمل ا هـ سم

( قوله : ومما يصرح به ) أي بعدم الطلاق في مسألة تغيير الهيئة

( قوله : أنه ظن إلخ ) قد يقال مقتضى قوله السابق ، وفيما انتهى إليه علمه أي لم يعلم خلافه انتهى أن كلام الأذرعي هنا على ظاهره غير محتاج إلى تأويله بما ذكره فليتأمل ا هـ سيد عمر

( قوله : ذلك ) أي إن فلانا سرق

( قوله : ولو علق ) إلى قوله أو بأنه لا ينسى في النهاية

( قوله : أو قال ) إلى قوله اتفاقا في المغني

( قوله : مطلقا ) أي سواء فعله عامدا أو مختارا أو ناسيا أو مكرها

( قوله : بل نسي ) ببناء المفعول من باب التفعيل

( قوله : به ) أي بالحلف أو الفعل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث