الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم معاشرة المفارق للمعتدة

جزء التالي صفحة
السابق

( ومن غاب ) بسفر أو غيره ( وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن ) أي يظن بحجة كاستفاضة وحكم بموته ( موته أو طلاقه ) أو نحوهما كردته قبل الوطء أو بعده بشرطه ، ثم تعتد ؛ لأن الأصل بقاء الحياة والنكاح مع ثبوته بيقين فلم يزل إلا به أو بما ألحق به ولأن ماله لا يورث وأم ولده لا تعتق فكذا زوجته نعم لو أخبرها عدل ولو عدل رواية بأحدهما حل لها باطنا أن تنكح غيره ولا تقر عليه ظاهرا خلافا لبعضهم ويقاس بذلك فقد الزوجة بالنسبة لنحو أختها أو خامسة إذا لم يرد طلاقها ( وفي القديم [ ص: 254 ] تتربص أربع سنين ) قيل من حين فقده والأصح من حين ضرب القاضي فلا يعتد بما مضى قبله ( ثم تعتد لوفاة وتنكح ) بعدها اتباعا لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك واعتبرت الأربع ؛ لأنها أكثر مدة الحمل ( فلو حكم بالقديم قاض نقض ) حكمه ( على الجديد في الأصح ) لمخالفته القياس الجلي ؛ لأنه جعله ميتا في النكاح دون قسمة المال الذي هو دون النكاح في طلب الاحتياط ووجه عدم النقض الآتي في القضاء عندي أظهر لوضوح الفرق إذ المال لا ضرر على الوارث بتأخير قسمته ولو فقيرا ؛ لأن وجوده لا يمنعه من تحصيل غيره بكسب أو اقتراض مثلا فضرره يمكنه دفعه بخلاف الزوجة فإنها لا تقدر على دفع ضرر فقد الزوج بوجه فجاز فيها ذلك دفعا لعظم الضرر الذي لا يمكن تداركه ، وفي نفوذ القضاء به وجهان صحح الإسنوي نفوذه ظاهرا وباطنا كسائر المختلف فيه ويظهر أن هذا إنما يتأتى على عدم النقض أما على النقض فلا ينفذ مطلقا لقول السبكي وغيره يمتنع التقليد فيما ينقض

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : أي يظن ) الأوجه تفسير التيقن بالأعم من حقيقته ومن الظن لا بخصوص الظن فتأمله ( قوله : ثم تعتد ) ظاهره وجوب الاعتداد بعد التيقن وإن بان مضي العدة بعد نحو الموت لكن [ ص: 254 ] قضية قوله الآتي ولو نكحت بعد التربص والعدة إلخ خلافه وهو المتجه ( قوله : في المتن وتنكح ) عبارة التنبيه ، ثم تحل للأزواج في الظاهر وهل تحل في الباطن قولان انتهى ( قوله : وفي نفوذ القضاء به ) أي : القديم ( قوله : لقول السبكي وغيره يمتنع التقليد إلخ ) فيه أنه لا يلزم أن يكون القضاء به بالتقليد بل قد يكون بالاجتهاد وأدائه [ ص: 255 ] إلى القول به فليتأمل



حاشية الشرواني

( قوله : بسفره ) إلى قول المتن ويستحب في النهاية إلا قوله ، ثم تعتد ، وقوله : خلافا لبعضهم ، وقوله : الآتي إلى المال لا ضرر ، وقوله : كما مر آنفا بما فيه ( قوله : أو غيره ) عبارة المغني أو لم يغب عنها بل فقد في ليل أو نهار أو انكسرت به سفينة أو نحو ذلك ا هـ .

( قوله : أي يظن إلخ ) الأوجه تفسير التيقن بالأعم من حقيقته ومن الظن لا بخصوص الظن فتأمله ا هـ سم عبارة المغني أو يثبت بما مر في الفرائض والمراد باليقين الطرف الراجح حتى لو ثبت ما ذكر بعدلين كفى وسيأتي إن شاء الله تعالى في الشهادات الاكتفاء في الموت بالاستفاضة مع عدم إفادتها اليقين ا هـ .

( قوله : بشرطه ) وهو إصراره على الردة إلى انقضاء العدة ا هـ ع ش ( قوله : ثم تعتد ) ظاهره وجوب الاعتداد بعد التيقن وإن بان مضي العدة بعد نحو الموت لكن قضية قوله الآتي ولو نكحت بعد التربص والعدة إلخ خلافه وهو المتجه ا هـ سم أقول ويصرح به ما يأتي من قول الشارح تصوير إذ المدار إلخ وقول المصنف ولو بلغتها الوفاة بعد المدة إلخ ( قوله : إلا به ) أي : باليقين أو بما ألحق به أي الظن القوي ا هـ ع ش ( قوله : فكذا زوجته ) أي : لا تفترق .

( قوله : نعم لو أخبرها ) إلى قوله الذي هو في المغني إلا قوله إذا لم يرد طلاقها وقوله واعتبرت إلى المتن ( قوله : عدل ) ينبغي أو فاسق اعتقدت صدقه أو بلغ المخبر عدد التواتر ولو من صبيان وكفار ؛ لأن خبرهم يفيد اليقين ا هـ ع ش ( قوله : بأحدهما ) المناسب لما زاده بقوله أو نحوهما إسقاط الميم ( قوله : ويقاس بذلك إلخ ) عبارة المغني قال الزركشي والمستولدة كالزوجة وأن [ ص: 254 ] الزوجة المنقطعة الخبر كالزوج حتى يجوز له نكاح أختها وأربع سواها ا هـ .

( قوله : تتربص ) كذا في أصله رحمه الله تعالى ، وفي المغني تربص بحذف إحدى التاءين أي تتربص زوجة الغائب المذكور ا هـ فليحرر ا هـ سيد عمر ( قوله : اتباعا لقضاء عمر إلخ ) قال البيهقي ويروى مثله عن عثمان وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ولأن للمرأة الخروج من النكاح بالجب والعنة لفوات الاستمتاع وهو هنا حاصل ا هـ مغني ( قول المتن ، فلو حكم بالقديم إلخ ) أي : حكم حاكم غير شافعي بما يوافق القديم عندنا نقض إلخ خرج به ما لو رفعت أمرها لقاض ففسخ عليه فإنه ينفذ فسخه ظاهرا وباطنا ا هـ ع ش ولعل الفسخ بالإعسار بشرطه ( قول المتن بالقديم ) أي : بما تضمنه من وجوب التربص أربع سنين ومن الحكم بوفاته وبحصول الفرقة بعد هذه المدة ا هـ مغني .

( قول المتن قاض ) أي : مخالف كما هو ظاهر وإلا ، فلو كان مستند القضاء مجرد القديم والقاضي شافعي لم يصح القضاء إذ لا يصح القضاء بالضعيف ا هـ رشيدي ( قوله : لمخالفته القياس الجلي ) أي : ومحل قولهم حكم الحاكم يرفع الخلاف ما لم يخالف القياس الجلي الذي هو ما قطع فيه بنفي الفارق ا هـ بجيرمي ( قوله : الذي هو دون النكاح إلخ ) فيه إشارة للرد على الحنفية ا هـ ع ش ( قوله : ووجه عدم النقض الآتي في القضاء ) الذي يظهر أن إضافة الوجه إلى عدم إلخ للبيان وأن قوله الآتي في القضاء أي الجاري في القضاء بالقديم صفة للوجه عبارة النهاية والوجه الثاني لا ينقض حكمه بما ذكر لاختلاف المجتهدين ولأن المآل لا ضرر إلخ ا هـ .

( قوله : ؛ لأن وجوده ) أي : المال ( قوله : فضرره ) أي الوارث ( قوله : وفي نفوذ القضاء به ) أي : بالقديم .

( قوله : صحح الإسنوي إلخ ) والوجه الثاني أنه ينفذ ظاهرا فقط ويتفرع على الوجهين أنه إذا عاد الزوج بعد الحكم وكانت قد تزوجت فإن قلنا ينفذ ظاهرا فقط فهي للأول وإن قلنا ينفذ ظاهرا أو باطنا فهي للثاني لبطلان نكاح الأول بالحكم واعلم أن هذين الوجهين من القديم ومن تفاريعه وكأن الشارح فهم أنهما من الجديد فرتب عليه ما تراه إذ لو فهم أنهما من القديم لم يحتج إلى قوله ويظهر أن هذا إنما يتأتى إلخ ا هـ رشيدي ( قوله : على عدم النقض ) أي : الذي هو مقابل الأصح ( قوله : أما على النقض ) أي المعتمد ا هـ ع ش ( قوله : مطلقا ) أي : لا ظاهرا ولا باطنا ( قوله : لقول السبكي وغيره يمتنع التقليد إلخ ) قال الشهاب سم فيه أنه لا يلزم أن يكون القضاء به بالتقليد بل قد يكون بالاجتهاد ا هـ رشيدي ( قوله : فيما ينقض ) أي : ينقض قضاء القاضي فيه ا هـ ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث