الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم معاشرة المفارق للمعتدة

جزء التالي صفحة
السابق

( ويجب الإحداد على معتدة وفاة ) بأي وصف كانت للخبر المتفق عليه { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث [ ص: 255 ] إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا } أي فإنه يحل لها الإحداد عليه هذه المدة أي يجب ؛ لأن ما جاز بعد امتناعه وجب وللإجماع على إرادته إلا ما حكي عن الحسن البصري وذكر الأيمان للغالب أو ؛ لأنه أبعث على الامتثال وإلا فمن لها أمان يلزمها ذلك أيضا ويلزم الولي أمر موليته به وعدل عن قول غيره المتوفى عنها ليشمل حاملا من شبهة حالة الموت فلا يلزمها إحداد حالة الحمل الواقع عن الشبهة بل بعد وضعه ولو أحبلها بشبهة ، ثم تزوجها ، ثم مات اعتدت بالوضع عنهما على أحد وجهين رجح ولا يرد على المتن ؛ لأنه يصدق على ما بقي أنه عدة وفاة فلزمها الإحداد فيها وإن شاركتها الشبهة ( لا ) على ( رجعية ) لبقاء معظم أحكام النكاح لها وعليها بل قال بعض الأصحاب الأولى أن تتزين بما يدعوه لرجعتها وبفرض صحته وإلا فالمنقول عن الشافعي ندب الإحداد لها فمحله إن رجت عوده بالتزين ولم يتوهم أنه لفرحها بطلاقه ( ويستحب ) الإحداد ( لبائن ) بخلع أو ثلاث أو فسخ لئلا يفضي تزينها لفسادها ( وفي قول يجب ) عليها كالمتوفى عنها وفرق الأول بأنها مجفوة بالفراق فلم يناسب حالها وجوبه بخلاف تلك قيل قضية الخبر تحريمه عليها ولم يقولوا به انتهى وليس قضيته ذلك كما هو واضح من جعل المقسم الإحداد على الميت

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : وإلا فمن لها أمان يلزمها ) أي وإن كان زوجها كافرا م ر بل ويلزم من لا أمان لها لزوم عقاب في الآخرة بناء على الصحيح من تكليف الكفار بفروع الشريعة ( قوله : عنهما ، ثم قوله وإن شاركتها الشبهة ) يدل على عدم سقوط عدة الشبهة بالتزوج بالكلية وإن كانت للمتزوج وقضية ذلك أنه لو كانت المسألة بحالها إلا أنها لم تحمل من وطء الشبهة اعتدت بالأشهر عن الوفاة ودخل فيها عدة وطء الشبهة ؛ لأنهما لشخص واحد وإن حملت من وطء التزوج اعتدت عن الوفاة بوضعه ودخل فيها عدة الشبهة ( قوله : على أحد وجهين رجح ) اعتمده أيضا م ر ( قوله : فالمنقول عن الشافعي إلخ ) اعتمده م ر ( قوله : في المتن ويستحب لبائن إلخ ) عبارة الروض ويستحب في عدة فراق الزوج قال في شرحه خرج بفراق الزوج الموطوءة بشبهة أو بنكاح فاسد وأم الولد فلا يستحب لهما الإحداد انتهى فالاقتصار على نفي الاستحباب يشعر بالجواز ، وقد يلزم وإن حرم في الزيادة على ثلاثة أيام في غير الزوج كما يأتي فيكون ذاك مخصوصا بغير هذا فليراجع م ر ( تنبيه ) حيث طلب الإحداد أو أبيح وتضمن تغيير اللباس لأجل الموت كان مستثنى من حرمة تغيير اللباس [ ص: 256 ] للموت المقررة في باب الجنائز



حاشية الشرواني

( قول المتن ويجب الإحداد إلخ ) يظهر أن الحكمة في مشروعية الإحداد تنفير الأجانب عن التطلع للمفارقة فوجب في معتدة الوفاة لعدم وجود من يدافع عن النسب وسن في البائن لوجوده ولم يشرع في الرجعية لعدم التطلع لها غالبا مع كونها زوجة في كثير من الأحكام ا هـ سيد عمر ( قوله : بأي وصف ) أي : حاملا أو حائلا كاملة أو ناقصة ( قوله : للخبر ) [ ص: 255 ] إلى قول المتن ويستحب في المغني إلا قوله ولو أحبلها إلى المتن ( قوله : ؛ لأن ما جاز إلخ ) قضيته أن الإحداد على الزوج هذه المدة كان ممتنعا ، وقد يقال ما دليل الامتناع ا هـ سيد عمر وظاهر صنيع الشارح أن دليل الامتناع أول الحديث ( قوله : وجب ) أي غالبا ا هـ نهاية ( قوله : إلا ما حكي عن الحسن إلخ ) أي : من أنه مستحب لا واجب ا هـ مغني ( قوله : وذكر الأيمان للغالب ) ، وكذا ذكر الأربعة أشهر وعشرا فإن ذلك في الحائل ، وأما الحامل فتحد مدة بقاء حملها قاله شيخنا في حاشيته على البخاري ا هـ مغني .

( قوله : وإلا فمن لها أمان يلزمها ذلك ) أي : وإن كان زوجها كافرا م ر بل ويلزم من لا أمان لها أيضا لزوم عقاب في الآخرة بناء على الصحيح من تكليف الكفار بفروع الشريعة سم و ع ش ورشيدي ( قوله : أمر موليته إلخ ) عبارة المغني وعلى ولي الصغيرة والمجنونة منعهما مما يمنع منه غيرهما ا هـ .

( قوله : ليشمل حاملا إلخ ) كذا في أصله رحمه الله ورأيت في هامشه بخط تلميذه الفاضل عبد الرءوف ما صورته قوله ليشمل صوابه ليخرج انتهى ، وقد يقال اسم الفاعل حقيقة في حال التلبس ومثله اسم المفعول وسائر المشتقات فيما يظهر وإن لم أر من ذكره فمن عبر بالمعتدة كالمصنف شمل كلامه إحداهما هذه في زمان عدتها عن الوفاة ومن عبر بالمتوفى عنها لا يشمل ؛ لأنها لا يقال لها حينئذ متوفى عنها إلا على سبيل التجوز فلا محل لتخطئة الشارح رحمه الله بل قد يقال التعبير بالشمول هو الصواب دون التعبير بالإخراج ا هـ سيد عمر أقول تخطئة الشيخ عبد الرءوف ، وكذا جواب السيد عمر كل منهما مبني على ما هو ظاهر صنيع الشارح من رجوع ضمير ليشمل لما عدل إليه المصنف ويمكن دفع التخطئة مع الاستغناء عن التعسف بإرجاع الضمير إلى قول الغير كما جرى عليه الرشيدي ، ثم قال قوله فلا يلزمها إلخ هذا التفريع على ما علم من عدل المصنف ا هـ .

( قوله : ثم تزوجها ) أي : حاملا ا هـ ع ش ( قوله : اعتدت بالوضع عنهما ) ، ثم قوله وإن شاركتها الشبهة يدل على عدم سقوط عدة الشبهة بالتزوج بالكلية وإن كانت للمتزوج وقضية ذلك أنه لو كانت المسألة بحالها إلا أنها لم تحمل من وطء الشبهة اعتدت بالأشهر عن الوفاة ودخل فيها عدة وطء الشبهة ؛ لأنهما لشخص واحد وإن حملت من وطء التزوج اعتدت عن الوفاة بوضعه ودخل فيها عدة الشبهة سم على حج ا هـ ع ش ( قوله : فالمنقول عن الشافعي ندب الإحداد ) اعتمده النهاية والمغني أيضا ( قول المتن ويستحب لبائن ) عبارة الروض ويستحب في عدة فراق الزوج قال في شرحه خرج بفراق الزوج الموطوءة بشبهة أو بنكاح فاسد وأم الولد فلا يستحب لهما الإحداد ا هـ والاقتصار على نفي الاستحباب يشعر بالجواز ، وقد يلتزم وإن حرم في الزيادة على ثلاثة أيام في غير الزوج كما يأتي فيكون ذاك مخصوصا بغير هذا فليراجع م ر ا هـ سم ، وقوله : خرج إلى قوله انتهى في المغني مثله ( قوله : بخلع ) إلى قول المتن ويحرم في النهاية إلا قوله أو فسخ ( قوله : وفرق الأول إلخ ) عبارة المغني كالمتوفى عنها زوجها بجامع الاعتداد عن نكاح ودفع هذا بأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به أو بفسخ فالفسخ منها أو لمعنى فيها فلا يليق بها فيهما إيجاب الإحداد ا هـ .

( قوله : بخلاف تلك ) أي : المتوفى عنها زوجها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث