الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في موجب المؤن ومسقطاتها

جزء التالي صفحة
السابق

( وتسقط ) المؤن كلها ( بنشوز ) منها إجماعا أي : خروج عن طاعة الزوج ، وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ، ومكرهة ، وإن قدر على ردها للطاعة فترك أي : إلحاقا بذلك بالجناية قيل : المراد بالسقوط منع الوجوب لا حقيقته إذ لا يكون إلا بعد الوجوب انتهى ، وليس على إطلاقه بل المراد به هنا حقيقته إذ لو نشزت أثناء يوم ، أو ليل سقطت نفقته الواجبة بفجره ، أو أثناء فصل سقطت كسوته الواجبة بأوله ، ويعلم من ذلك سقوطها لما بعد يوم ، وفصل النشوز بالأولى ، ولو جهل سقوطها بالنشوز فأنفق رجع عليها [ ص: 326 ] إن كان ممن يخفى عليه ذلك كما هو قياس نظائره ، وإنما لم يرجع من أنفق في نكاح ، أو شراء فاسد ، وإن جهل ذلك ؛ لأنه شرع في عقدهما على أن يضمن المؤن بوضع اليد ، ولا كذلك هنا ويحصل ( ولو ) بحبسها ظلما ، أو بحق وإن كان الحابس وهو الزوج إلا إن كانت معسرة وعلم على الأوجه ، ثم رأيت أبا زرعة أفتى بذلك .

فإن قلت : ما ذكر في حبس الزوج لها مشكل ؛ لأنه إذا كان هو الحابس يمكنه التمتع بها فيه ، أو بإخراجها منه إلى محل لائق ، ثم يعيدها إليه قلت : كل من هذين فيه مشقة عليه فلم يعد قادرا عليها أما في الأول فواضح ، وأما في الثاني فلأنه إذا فعل بها ذلك لم يؤثر فيها الحبس فلم يفده شيئا ، فإن قلت : ما الفرق بين هذا وما يأتي أنه لو طلبها للسفر معه فأقرت بدين فمنعها المقر له منه بقيت نفقتها قلت : الفرق أنه ثم ما لم يسافر يعد متمكنا منها بلا مشقة فالامتناع إنما هو منه بخلافه فيما هنا ، وتعين السفر عليه نادر لا يعول عليه ، أو باعتدادها لوطء شبهة ، أو بغصبها ، أو ( بمنع ) الزوجة للزوج من نحو ( لمس ) ، أو نظر بتغطية وجهها ، أو تولية عنه ، وإن مكنته من الجماع ( بلا عذر ) ؛ لأنه حقه كالوطء بخلافه بعذر كأن كان بفرجها قرحة ، وعلمت أنه متى لمسها واقعها ( وعبالة زوج ) بفتح العين أي : كبر ذكره بحيث لا تحتمله ( أو مرض ) بها ( يضر معه الوطء ) ، أو نحو حيض ( عذر ) في عدم التمكين من الوطء فتستحق المؤن ، وتثبت عبالته بأربع نسوة .

فإن لم يكن معرفتها إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ليشهدن ، وليس لها امتناع من زفاف لعبالة بخلاف المرض لتوقع شفائه ( والخروج من بيته ) أي : من المحل الذي رضي بإقامتها فيه ، ولو ببيتها أو بيت أبيها كما هو ظاهر ، ولو لعبادة ، وإن كان غائبا بتفصيله الآتي [ ص: 327 ] ( بلا إذن ) منه ولا ظن رضاه عصيان و ( نشوز ) إذ له عليها حق الحبس في مقابلة المؤن ، وأخذ الأذرعي ، وغيره من كلام الإمام أن لها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله لمثل الخروج الذي تريده ، وهو محتمل ما لم يعلم منه غيرة تقطعه عن أمثاله في ذلك ، ومن الإذن قوله : إن لم تخرجي ضربتك فلا يسقط به حقها ما لم يطلبها للرجوع فتمتنع كما أفتى به بعضهم ، ويتعين حمله على امتناعها عبثا لا خوفا من ضربه الذي توعدها به إلا إن أمنها ووثقت بصدقه فيما يظهر ( إلا أن يشرف ) البيت أي : أو بعضه الذي يخشى منه كما هو ظاهر ( على انهدام ) وهل يكفي قولها خشيت انهدامه ، أو لا بد من قرينة تدل عليه عادة ؟ كل محتمل والثاني أقرب ، أو تخاف على نفسها ، أو مالها كما هو ظاهر من فاسق ، أو سارق .

ويظهر أن الاختصاص الذي له وقع كذلك ، أو تحتاج للخروج لقاض لطلب حقها ، أو الخروج لتعلم ، أو استفتاء لم يغنها الزوج الثقة أي : أو نحو محرمها كما هو ظاهر عنه ، ويظهر أنها لو احتاجت للخروج لذلك وخشي عليها منه فتنة والزوج غير ثقة ، أو امتنع من أن يعلمها ، أو يسأل لها أجبره القاضي على أحد الأمرين ، ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها ، أو يخرجها معير المنزل ، أو متعد ظلما ، أو يهددها بضرب ممتنع فتخرج خوفا منه فخروجها حينئذ غير نشوز للعذر فتستحق النفقة ما لم يطلبها لمنزل لائق فتمتنع ويظهر تصديقها في عذر ادعته إن كان مما لا يعلم إلا منها كالخوف مما ذكر ، وإلا احتاجت إلى إثباته ، وقد يشكل ما ذكر هنا من إخراج المتعدي لها بحبسها ظلما إلا أن يفرق بأن نحو الحبس مانع عرفا بخلاف مجرد إخراجها من منزلها ، ومن النشوز أيضا امتناعها من السفر معه ، ولو لغير نقلة كما هو ظاهر لكن بشرط أمن الطريق والمقصد ، وأن لا يكون السفر في البحر الملح [ ص: 328 ] إلا إن غلبت فيه السلامة ، ولم يخش من ركوبه ضررا يبيح التيمم ، أو يشق مشقة لا تحتمل عادة .

وعلى هذا التفصيل الذي ذكره البلقيني ، واعتمده غيره يحمل إطلاق جمع منهم القفال وابن الصلاح المنع ، وجرى عليه في الأنوار وكذا الإسنوي بل زاد أنه يحرم إركابها ، ولو بالغة ولو طلبها للسفر فأقرت بدين عليها ليمنعها الدائن منه بطلب حبسها ، أو التوكل بها فالقياس صحة الإقرار ظاهرا لكن يظهر أن للزوج تحليف المقر له أن الإقرار عن حقيقة ، ثم رأيت شريحا الروياني صرح بصحة الإقرار ، واعتمده الأذرعي وغيره قال الأذرعي : لكن لو أقام بينة بأنها أقرت فرارا من السفر فوجهان وقبوله بعيد إلا إن توفرت القرائن بحيث تقارب القطع فهو محتمل ، وقد يعرفونه بإقرارها ، أو بإقرار الغريم انتهى . وتخطئة التاج الفزاري ما ذكره شريح بأن حق الزوج لا يسقط بإقرارها غير صحيحة ؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق فالمدار فيه على الظواهر لا غير كيف وإقرار المفلس بعد الحجر بدين قبله صحيح مع ظهور المواطأة فيه غالبا ، ولم ينظروا إليها ، ثم رأيتني ذكرت ذلك أواخر التفليس بزيادة فراجعه .

وإقرارها بإجارة عين سابقة على النكاح كهو بالدين ولو كان لها عليه مهر فلها الامتناع من السفر معه حتى يوفيها كما أفاده قول القفال في فتاويه إذا دفع لامرأته صداقها فليس لها الامتناع من السفر معه والقاضي في فتاويه للولي حمل موليته من بلد الزوج إلى بلده حتى يقبض مهرها قال الزركشي وابن العماد : وقياسه أن لبالغة زوجها الحاكم ولم يعطها الزوج مهرها السفر لبلدها مع محرم لكن توقف الأذرعي فيما قاله القاضي فهذه أولى والذي يتجه في دينها عليه الحال المهر وغيره أنه عذر في امتناعها من السفر ؛ لأنه إذا جاز لها منعه منه فأولى منعه من إجبارها عليه ، ويلحق المعسر بالموسر في ذلك فيما يظهر فأما سفر الولي ، وسفرها المذكوران فالوجه امتناعهما إلا في مهر جاز لها حبس نفسها لتقبضه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : المؤن كلها ) ليس فيه إفصاح بالإسكان ( قوله : بل المراد هنا حقيقته ) لعل الأوجه أن المراد من حقيقته ليدخل ما لو قارن النشوز أول اليوم ، أو الفصل ( قوله : إذ لو نشزت أثناء إلخ ) بقي النشوز بالنسبة لما يدوم ، ولا يجب كل فصل كالفرش ، والأواني ، وجبة البرد فهل يسقط ذلك ويسترد بالنشوز ولو لحظة في مدة بقائها ، أو كيف الحال ؟ للأذرعي فيه تردد واحتمالات يراجع ويحرر الترجيح . ( قوله : سقطت نفقته إلخ ) بقي السكن فانظر ما يسقط منه بالنشوز هل سكن ذلك اليوم ، أو الليلة ، أو الفصل ، أو زمن النشوز فقط حتى لو أطاعت بعد لحظة استحقته ؛ لأنه غير مقدر [ ص: 326 ] بزمن معين ؟ فيه نظر ولا يبعد سقوط سكن اليوم والليلة الواقع فيهما النشوز م ر ش ( قوله : وإنما لم يرجع إلخ ) كذا م ر ش ( قوله : ولو بحبسها ظلما ، أو بحق ، وإن إلخ ) في شرح الإرشاد الصغير ولو أذن لها في الاستدانة ، ثم حبست في الدين لم تسقط كما مر مبسوطا في التفليس . ا هـ .

وقياس اعتماد شيخنا الشهاب الرملي سقوطها بحبسه لها بحق م ر ( قوله : إلا إن كانت معسرة إلخ ) لا محيص عن ذلك ؛ لأن سقوطها بحبسها ليس إلا الحيلولة ، ولا حيلولة مع ظلمه بحبسها ، وقدرته على إخراجها ( قوله : على الأوجه ) هو وجيه ( قوله : أي : من المحل الذي رضي إلخ ) كذا م ر ش ( قوله : الآتي ) في شرح قوله : ولو خرجت في غيبته لزيارة ونحوها لم تسقط [ ص: 327 ] قوله : ويظهر إلخ ) كذا م ر ش ( قوله : بحبسها ) متعلق بيشكل ، وقوله : إلا أن يفرق اعتمده م ر ( قوله : بأن نحو الحبس إلخ ) وأيضا فالحبس حيلولة حسية بخلاف مجرد الإخراج لإمكان جعلها في محل آخر فإن فرض تمكنه ، وإن كان الحابس هو الزوج كما اقتضاه كلام ابن المقري ، واعتمده [ ص: 328 ] شيخنا الشهاب الرملي ويؤخذ منه بالأولى حبسها له ولو بحق للحيلولة بينه وبينها كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ودخول الحبس له فيه غاية المشقة عليه لعدم تمكنه من مقصوده فيه غالبا .

( قوله : أو يشق مشقة لا تحتمل عادة ) ويتجه أن من المشقة التي لا تحتمل عادة أن لا يعد لها في السفينة معزلا عن الرجال تأمن فيه من اطلاعهم عليها ، وهل ما يجب كتمه مما يشق إظهاره مشقة لا تحتمل ؟ ( قوله : منعه منه ) أي : من السفر وكذا الضمير في عليه راجع للسفر



حاشية الشرواني

( قوله : منها إجماعا ) إلى قوله : إلا إن كانت معسرة في النهاية ( قوله : أي : خروج إلخ ) أي : بعد التمكين ا هـ .

مغني ( قوله : ومكرهة ) من ذلك ما يقع كثيرا من أهل المرأة يأخذونها مكرهين لها من بيت زوجها وإن كان قصدهم بذلك إصلاح شأنها كمنعهم للزوج من التقصير في حقها بمنع النفقة ، أو غيرها ا هـ . ع ش ( قوله : بل المراد به هنا حقيقته ) أي ومجازه فهو مستعمل في الأعم فبالنسبة ليوم النشوز وفصله حقيقة ولما بعدهما مجاز ع ش وسم ورشيدي عبارة سم لعل الأوجه أن المراد أعم من حقيقته ليدخل ما لو قارن النشوز أول اليوم ، أو الفصل ا هـ . ( قوله : سقطت نفقته الواجبة إلخ ) بقي السكنى فانظر ما سقط منه بالنشوز هل سكنى ذلك اليوم أو الليلة ، أو الفصل ، أو زمن النشوز فقط حتى لو أطاعت بعد لحظة استحقته ؛ لأنه غير مقدر بزمن معين فيه نظر ولا يبعد سقوط سكنى اليوم ، والليلة الواقع فيهما النشوز م ر سم على حج ، والظاهر أن مثل السكنى في ذلك ما يدوم ولا يجب كل فصل كالفرش ، والأواني وجبة البرد ا هـ .

بجيرمي ( قوله : ويعلم من ذلك سقوطها إلخ ) يعني عدم وجوبها إذ هو المتعين هنا كما لا يخفى ا هـ .

رشيدي ( قوله : لما بعد يوم ) بلا تنوين ( قوله : بالأولى ) متعلق بيعلم ( قوله : ولو جهل سقوطها إلخ ) ومثله [ ص: 326 ] ما لو جهل نشوزها فأنفق ثم تبين له الحال بعد ا هـ .

ع ش ( قوله : إن كان إلخ ) أي : ولم تكن محبوسة عنده كما يأتي قبيل قول المصنف ، والحائل البائن ( قوله : فاسد ) راجع للنكاح أيضا ( قوله : وإن جهل إلخ ) أي وإن لم يستمتع بها نهاية ومغني ( قوله : ذلك ) أي الفساد ( قوله : لأنه شرع إلخ ) فيه وقفة لا تخفى ا هـ .

رشيدي ( قوله : ويحصل ) أي : النشوز ا هـ .

ع ش ( قوله : ولو بحبسها ظلما ) إلى قوله : وعلم في المغني ( قوله : أو بحق إلخ ) وفي شرح الإرشاد الصغير ولو أذن لها في الاستدانة ثم حبست في الدين لم تسقط كما مر مبسوطا في التفليس ا هـ .

سم ( قوله : وإن كان الحابس إلخ ) غاية لقوله : أو بحق فقط رشيدي و ع ش عبارة السيد عمر إن كان التعميم بالنسبة للظلم ، والحق فهو واضح الفساد وإن كان بالنسبة للثاني فقط كما هو الظاهر فلا حاجة لقوله : إلا إن كانت إلخ ؛ لأنه بغير حق ، والحال ما ذكر ا هـ .

( قوله : وإن كان الحابس هو الزوج إلخ ) ويؤخذ منه بالأولى سقوطها بحبسها له ولو بحق للحيلولة بينه وبينها كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى شرح م ر ا هـ .

سم ( قوله : وعلم ) أي : الزوج ويظهر أنه ليس بقيد عبارة المغني ولو حبسها الزوج بدينه هل تسقط نفقتها ، أو لا ؛ لأن المنع من قبله ؟ ، والأقرب كما قال الأذرعي : أنها إن منعته منه عنادا سقطت ، أو لإعسار فلا ولا أثر لزناها وإن حبلت ؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع بها ا هـ .

فأطلق الإعسار ( قوله : على الأوجه ) وجيه ا هـ .

سم ( قوله : أفتى بذلك ) أي : باستثناء المعسرة ( قوله : فيه ) أي بالدخول بمحل الحبس وقوله : أو بإخراجها إلخ عطف على فيه ( قوله : عليها ) أي : المحبوسة ، والتمتع بها ( قوله : بين هذا ) أي : حبس الزوجة حيث سقط به النفقة ( قوله : وما يأتي ) أي : في شرح إلا أن يشرف على انهدام ( قوله : أو باعتدادها ) إلى قول المتن ، والخروج في المغني وإلى قول الشارح ومن الإذن في النهاية ( قوله : أو باعتدادها إلخ ) عطف على بحبسها إلخ ( قوله : أو بغصبها ) ومنه ما يقع كثيرا في زماننا من أن أهل المرأة إذا عرض عليهم أمر من الزوج أخذوها قهرا عليها فلا تستحق نفقة ما دامت عندهم ا هـ .

ع ش ( قوله : أو بمنع الزوجة إلخ ) قال الإمام : إلا أن يكون امتناع دلال سم على المنهج ا هـ .

ع ش ( قوله : من نحو لمس ) أي : من مقدمات الوطء ا هـ .

مغني ( قوله : أو توليته ) أي : وجهها وقوله : عنه أي : عن الزوج تنازع فيه التغطية ، والتولية ( قول المتن : بلا عذر ) وليس من العذر كثرة جماعه وتكرره وبطء إنزاله حيث لم يحصل لها منه مشقة لا تحتمل عادة ا هـ .

ع ش ( قول المتن يضر معه الوطء ) لعل المراد بالضرر هنا مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم أخذا مما يأتي له في ركوب البحر ا هـ .

سيد عمر ومر آنفا عن ع ش ما يوافقه ( قوله : أو نحو حيض ) أي : مما يمنع الجماع كرتق وقرن وصنا وهو بالفتح ، والقصر مرض مدنف ، ونفاس وجنون وإن قارنت تسليم الزوجة ؛ لأنها أعذار بعضها يطرأ ، أو يزول وبعضها دائم وهي معذورة فيها وقد حصل التسليم ا هـ .

( قوله : فتستحق المؤن ) أي : مع منع الوطء لعذرها إذا كانت عنده لحصول التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه ا هـ .

مغني ( قوله : وتثبت عبالته إلخ ) سكت عما يثبت به المرض ، والقياس أنه لا يثبت إلا برجلين من الأطباء ؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا ا هـ : ع ش ( قوله : ولو بيتها إلخ ) أي ولو كان ذلك المحل بيتها إلخ ( قوله : ولو بعيادة ) كذا في النهاية بالمثناة التحتية وعبر المغني بالموحدة فقال وسواء كان لعيادة كحج أم لا ا هـ .

( قوله : الآتي ) [ ص: 327 ] أي : في شرح ولو خرجت في غيبته إلخ ( قول المتن بلا إذن ) يظهر أنهما لو اختلفا في الإذن فهو المصدق ؛ لأن الأصل عدمه ، أو في ظن الرضا فهي المصدقة ؛ لأنه لا يعلم إلا منها ، ثم رأيت قوله : الآتي ويظهر تصديقها إلخ الصريح في هذا التفصيل وهل يكفي قولها ظننت رضاه ؟ أو لا بد من قرينة محل تأمل ولعل الثاني أقرب أخذا مما يأتي آنفا ا هـ .

سيد عمر ( قوله : عصيان ) أي : إلا خروجها للنسك فإنه وإن كان نشوزا لا تعصى به لخطر أمر النسك كما يأتي ا هـ .

ع ش ( قوله : إن لها إلخ ) مفعول أخذ ا هـ .

كردي ( قوله : بمثل الخروج إلخ ) كالخروج إلى الحمام ونحوه من حوائجها التي يقتضي العرف خروج مثلها له لتعود عن قرب ا هـ .

مغني ( قوله : وهو محتمل إلخ ) عبارة النهاية نعم لو علم مخالفته لأمثاله في ذلك فلا ا هـ .

( قوله : به ) أي : بالخروج حينئذ ( قوله الذي توعدها به ) قد يقال : إن التوعد بالضرب إنما هو على عدم الخروج لا على العود فكان الأولى إذا توعدها به ( قوله : البيت ) إلى قوله : ولو طلبها للسفر في النهاية إلا قوله : ويظهر أنها إلى ، أو يخرجها ( قوله : أو تخاف ) إلى قوله : أو يهددها في المغني إلا مسألة الخوف على المال ، أو الاختصاص وقوله : أو نحو محرمها إلى ، أو يخرجها ( قوله : أو تخاف إلخ ) عطف على يشرف ( قوله : أو مالها إلخ ) أي : وإن قل أخذا من إطلاقه هنا ، وتقييده الاختصاص بماله وقع ولو اعتبر في المال كونه ليس تافها جدا لم يكن بعيدا ا هـ .

ع ش ( قوله : كذلك ) أي كالمال ( قوله : لقاض إلخ ) ، أو لإعساره بالنفقة سواء أرضيت بإعساره أم لا ا هـ .

مغني ( قوله : لتعلم ) أي : للأمور الدينية لا الدنيوية وقوله : أو استفتاء أي : لأمر تحتاج إليه بخصوصه أما إذا أرادت الحضور لمجلس علم لتستفيد أحكاما تنتفع بها من غير احتياج إليها حالا ، أو الحضور لسماع الوعظ فلا يكون عذرا ا هـ .

ع ش ( قوله : لم يغنها الزوج إلخ ) راجع لقوله : أو الخروج لتعلم إلخ فقط كما يدل عليه سياقه وصنيع غيره ا هـ .

سيد عمر ( قوله : عنه ) أي : الخروج ( قوله : لذلك ) أي : للتعلم ، أو الاستفتاء ( قوله : منه ) أي : من الخروج لذلك ( قوله : أجبره القاضي إلخ ) ظاهر بالنسبة لصورة الامتناع أما إذا كان غير ثقة فلا يكتفي بسؤاله نعم يحتمل أن يقال : يأذن لها ، أو يستأجر لها ثقة يسأل لها ا هـ .

سيد عمر ولعله لم يقع نظره على قول الشرح ولو بأن يخرج إلخ فتأمل ( قوله : على أحد الأمرين ) أي : التعليم ، والسؤال ( قوله : أو يخرجها إلخ ) ، أو تخرج لبيت أبيها لزيارة ، أو عيادة ا هـ .

مغني ( قوله : معير المنزل ) أي : أو مؤجره لانقضاء مدة الإجارة ( قوله : أو يهددها ) أي : الزوج ع ش ورشيدي ( قوله : بضرب ممتنع ) أي : شرعا فالتركيب وصفي ويحتمل أنه إضافي ، والمعنى بضرب من يمتنع عن الخروج من البيت لكن قد يغني عنه على هذا قوله : السابق ومن الإذن قوله : إلخ ( قوله : حينئذ ) أي : حين الخوف ( قوله : مما ذكر ) أي : من الضرب ، والانهدام ، والفاسق ، والسارق ( قوله : وإلا ) أي : بأن كان مما يعلم من غيرها كإخراج المعير ، أو الظالم لها ( قوله : من إخراج المتعدي ) بيان للموصول وقوله : بحبسها إلخ متعلق بيشكل ( قوله : بأن نحو الحبس إلخ ) وأيضا فالحبس حيلولة حسية بخلاف مجرد الإخراج لإمكان جعلها في محل آخر فإن فرض تمكنه من دخول الحبس لها ففيه غاية المشقة عليه مع عدم تمكنه من مقصوده فيه غالبا ا هـ .

سم ( قوله : بأن نحو الحبس ) الأولى حذف النحو ( قوله : مانع عرفا ) أي : من التمتع ( قوله : في البحر الملح ) فيه أمر أن الأول التقييد بالملح لا حاجة إليه إذ لا يطلق البحر إلا على الملح ، والثاني أن مقتضاه أن الامتناع من ركوب الأنهار نشوز وإن غلب فيها الهلاك ، أو خافت الضرر المذكور وهو بعيد جدا ولعل التقييد به ؛ لأن الغالب فيها بحسب الواقع السلامة والأمن من الضرر المذكور فلو فرض خوف ما ذكر فيها كوقت هيجانها [ ص: 328 ] كانت كالبحر بلا شك ا هـ .

سيد عمر ( قوله : إلا إن غلبت إلخ ) معتمد ا هـ .

ع ش ( قوله : أو يشق ) أي : السفر ا هـ .

ع ش وظاهره عطفه على يكون السفر لكن الظاهر أنه معطوف على يبيح ، والضمير للضرر ( قوله : مشقة لا تحتمل إلخ ) ويتجه أن منها أن لا يعد لها في السفينة منعزلا عن الرجال تأمن فيه من اطلاعهم عليها وعلى ما يجب كتمه مما يشق إظهاره مشقة لا تحتمل ا هـ .

سم ( قوله : لا تحتمل عادة ) أي : لمثلها ا هـ .

ع ش ( قوله : المنع ) مفعول الإطلاق ( قوله : وجرى عليه ) أي : إطلاق منع إركاب الزوجة البحر الملح ، أو منع النشوز ( قوله : وإركابها ) أي : الزوجة البحر ( قوله : أو التوكل إلخ ) عطف على حبسها ولعله مجاز في التكفل أو محرف عنه ( قوله : لو أقام ) أي الزوج ( قوله : وقبوله ) أي : الزوج وبينته ( قوله : فهو ) أي : قبول بينة الزوج حين توفر القرائن ( قوله : وقد يعرفونه ) أي : يعرف الشهود قصدها الفرار من السفر ( قوله : ما ذكره إلخ ) أي : من صحة الإقرار ( قوله : بأن حق الزوج إلخ ) متعلق بتخطئة ( قوله : بدين قبله ) أي : الحجر ( قوله : فيه ) أي : الإقرار ( قوله : ولم ينظر وإلخ ) أي : والحال لم ينظر أصحابنا إلى احتمال لمواطأة وظهورها ( قوله : ذكرت ذلك ) أي صحة الإقرار أواخر التفليس إلخ حاصل ما رجحه هناك أنه يقبل إقرارها بدين لآخر وتمنع من السفر معه ولا تقبل بينته أنها قصدت بذلك عدم السفر معه على أوجه الوجهين وإن توفرت القرائن بذلك ولو طلب من الزوجة ، أو المقر له الحلف على أن باطن الأمر كظاهره أجيب في المقر له دون الزوجة ؛ لأن إقرارها بأن ذلك حيلة لا يجوز سفرها معه بغير رضا المقر له ا هـ .

( قوله : وإقرارها بإجارة إلخ ) مبتدأ خبره قوله : كهو بالدين ( قوله : لها عليه ) أي : للزوجة على الزوج ( قوله : كما أفاده قول القفال ) أي : بمفهومه ( قوله : إذا دفع إلخ ) بدل من قول القفال ( قوله : والقاضي إلخ ) أي : وأفاده قول القاضي إلخ أي : بمنطوقه ( قوله : وقياسه ) أي قول القاضي ( قوله : فهذه ) أي : مسألة سفر البالغة المقيسة أولى أي : بالتوقف من مسألة حمل الولي لموليته المقيس عليها ( قوله : المهر وغيره ) شامل لمهر حل بعد التمكين ومقتضى قوله : الآتي إلا في مهر إلخ خلافه فليحرر ا هـ .

سيد عمر ( أقول ) ولا مخالفة ، ويفرق بينهما بأن المضرة فيما يأتي أشد فلذا احتيج هناك إلى مسوغ قوي وهو المهر الحال بالعقد بخلاف ما هنا فلذا جاز بمطلق الدين الحال ولو مهرا حل بعد التمكين ( قوله : منعه منه ) أي : منع الزوج من السفر لأجل دينها وكذا الضمير في عليه راجع للسفر سم وكردي ( قوله : في ذلك ) أي : في كون الدين الحال عذرا في امتناعها من السفر ( قوله : سفر الولي ) أي : حمله لموليته



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث