الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الرضاع

جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا احتقن الصبي باللبن لم يتعلق به التحريم ) وعن محمد أنه تثبت به الحرمة كما يفسد به الصوم . ووجه الفرق على الظاهر أن المفسد في الصوم إصلاح البدن ويوجد ذلك في الدواء . فأما المحرم في الرضاع فمعنى النشوء ولا يوجد ذلك في الاحتقان ; لأن المغذي [ ص: 456 ] وصوله من الأعلى . .

التالي السابق


( قوله وإذا احتقن ) قال في المغرب : الصواب حقن إذا عولج بالحقنة واحتقن بالضم غير جائز عندهم . قال في النهاية : لكن ذكر في تاج المصادر الاحتقان حقنه فدرن فجعله متعديا ، فعلى هذا يجوز استعماله على بناء المفعول انتهى . يريد أن منع البناء للمفعول على ما في المغرب لعدم التعدي وإذ قد نص صاحب تاج المصادر على ما يفيد أنه متعد لم يكن بناؤه للمفعول خطأ ، وهذا غلط ; لأن ما في تاج المصادر من التفسير لا يفيد تعدية الافتعال منه للمفعول الصريح كالصبي في عبارة الهداية حيث قال : وإذا احتقن الصبي بل إلى الحقنة وهي آلة الاحتقان والكلام في بنائه للمفعول الذي هو الصبي ، ومعلوم أن كل قاصر يجوز بناؤه للمفعول بالنسبة إلى المجرور والظرف كجلس في الدار ومر بزيد .

وليس يلزم من جواز البناء باعتبار الآلة والظرف جوازه بالنسبة إلى المفعول ، بل إذا كان متعديا إليه بنفسه ، ثم الاحتقان باللبن لا يوجب الحرمة من غير ذكر خلاف بين أصحابنا في كثير من الأصول وهو قول الأئمة الأربعة ، وكذا لا يثبت بالإقطار في الإحليل والأذن والجائفة والآمة كذا أطلقه بعضهم . ونص آخرون على أنه إذا وصل إلى الجوف ثبتت الحرمة ، وبعضهم ذكر أنه روي عن محمد ثبوت الحرمة بالحقنة . وجه الظاهر أن المناط طريق الجزئية وليس ذلك في الواصل من السافل بل إلى المعدة [ ص: 456 ] وذلك من الأعلى فقط ، والإقطار في الإحليل غاية ما يصل إلى المثانة فلا يتغذى به الصبي ، وكذا في الأذن لضيق الثقب ، وفيه نظر لتصريحهم بالفطر بإقطار الدهن في الأذن لسريانه فيصل إلى باطنه ولا يمنعه ضيق .

والأوجه كونه ليس مما يتغذى به وينبت وإن حصل به رفق من ترطيب ونحوه ، والمفسد في الصوم لا يتوقف عليه كما في الحصى والحديد ، والوجور والسعوط تثبت به الحرمة اتفاقا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث