الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر ) خلافا لزفر ، هو يعتبره بالردة وبقتل المولى أمته والجامع [ ص: 400 ] ما بيناه . ولنا أن جناية المرء على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا فشابه موتها حتف أنفها ، بخلاف قتل المولى أمته لأنه معتبر في حق أحكام الدنيا حتى تجب الكفارة عليه . .

التالي السابق


( قوله وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها فلها مهر مثلها ) يستحقه ورثتها ( خلافا لزفر ) ولم يحك خلاف زفر في المبسوط بل خلاف الشافعي وهو قول له ، وله قول آخر بالسقوط ، وإنما قيده بالحرة ; لأن في قتل الأمة نفسها روايتين عن أبي حنيفة . وفي رواية لا يسقط كالحرة بل أولى ; لأن المهر لمولاها لا لها وهو لم يباشر منع البدل وهو قولهما وقول مالك وقول للشافعي ، وفي رواية يسقط وهو مذهب الشافعي ; لأن فعل المملوك يضاف إلى مالكه في موجبه ، ولذا لو قتلت غيرها كان المخاطب بدفعها أو فدائها المولى فكان في الحكم كقتل المولى لها ، والأوجه ما ذكر في وجه قول من قال من المشايخ في ردتها بالسقوط وهو أن المهر يجب أولا لها ثم ينتقل إلى المولى . وفائدة الأولية ما ذكر أنه إذا كان عليها دين قضي ولم يعط المولى إلا ما فضل . لزفر القياس على ردتها الاتفاقية وقتل المولى أمته على قول أبي حنيفة ( والجامع ) [ ص: 400 ] بين المقيس وهو قتلها نفسها والمقيس عليه وهو ردتها ( ما بينا ) من منع المبدل قبل التسليم .

ولنا أن جناية المرء على نفسه هدر في أحكام الدنيا إنما يؤاخذ بها في الآخرة ، ولذا قال أبو حنيفة ومحمد في قاتل نفسه ، إنه يغسل ويصلى عليه ، ولم يعتبراه باغيا على نفسه ، بخلاف ردتها فإنها معتبرة في أحكام الدنيا حتى حبست بها وعزرت وانفسخ نكاحها فيسقط بها المهر ، بخلاف قتل المولى أمته ; لأنه اعتبر في أحكام الدنيا حتى وجبت عليه الكفارة . ولو سلم فقتلها نفسها تفويت بعد الموت وبالموت صار المهر للورثة فلا يسقط بفعلها حق غيرها ، أما الأمة فمهرها ملك المولى فكأنه فعله إبطالا لحق نفسه وهو يملكه ، كمن قال لغيره اقتل عبدي فقتله لا يجب عليه قيمته ، ولو قال الحر اقتلني فقتله كان على القاتل الدية ; لأنه في الأول مبطل لحق نفسه ، وفي الثاني مبطل لحق الورثة . واستشكل بالحرة يقتلها وارثها لا يسقط المهر . أجيب بأنه صار محروما بالقتل فلم يكن بالقتل مبطلا حق نفسه في المهر .




الخدمات العلمية