الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الحج والعمرة

جزء التالي صفحة
السابق

، وإن خالفها [ ص: 234 ] لفظه ، ولا دم وإن بجماع مع قول أو فعل تعلقا به [ ص: 235 ] بين ، أو أبهم ، وصرفه لحج والقياس لقران .

التالي السابق


( وإن خالفها ) أي : النية [ ص: 234 ] لفظه ) عمدا بأن نوى الحج وقال نويت العمرة أو عكسه ; لأنه أقوى من الصلاة بعدم ارتفاضه ( ولا دم ) عليه لهذه المخالفة ، هذا قول مالك رضي الله عنه المرجوع عنه ، والذي رجع إليه أن عليه الدم وقاله ابن القاسم . المصنف في مناسكه الأول أقيس ، وعلى الثاني هل الدم إن أوجبه لفظه بأن قال نويت العمرة والحج ونوى الحج فقط أو مطلقا احتمالان ابن عبد السلام وعلى أولهما يدل كلام الجواهر وينعقد بالنية .

( وإن ) كانت ( بجماع ) أي : معه فينعقد فاسدا فيتمه ويقضيه ويهدي . الحط عن طرر التلقين شرط صحة انعقاد الإحرام أن لا ينوي عند الدخول فيه وطئا ولا إنزالا فإن نوى ذلك مع إحرامه لم ينعقد فلا يكون عليه من أفعال الحج والعمرة شيء ولا من لوازم الإحرام بهما شيء ا هـ .

قوله فإن نوى ذلك إلخ معناه أنه أحرم على شرط أن لا يحرم عليه وطء ولا إنزال فلا ينعقد إحرامه ; لأن شرطه مناقض لمقتضى عقده ، أفاده البناني حال كون النية ( مع قول أو فعل تعلقا ) أي القول والفعل ( به ) أي : المنوي من حج وعمرة كالتلبية والتقليد والأشعار والتوجه . واحترز عن غير المتعلقين كالتكبير والأكل ، وتبع في هذا قول ابن شاس أنه المنصوص وقوله في مناسكه أنه المشهور ، والذي في التلقين والمعلم والقبس أن النية كافية في انعقاده وهو ظاهر أو نص المدونة في قولها من قال أنا محرم يوم أكلم فلانا فهو يوم يكلمه محرم . الحط هذا يقتضي أنه يصير محرما من غير تجديد إحرام وهو قول سحنون .

وقال مالك وابن القاسم رضي الله عنهما لا يكون محرما حتى ينشئ إحراما واستشكل اللخمي قول سحنون و خليل وهو حقيق بالإشكال فإن الإحرام عبادة تفتقر إلى نية ابن عرفة وينعقد بالنية مع ابتداء توجه الماشي أو استواء الراكب على راحلته . وشرط ابن حبيب تلبيته كتكبيرة الإحرام وفيه بالتقليد والإشعار معها قولا إسماعيل عن المذهب والأكثر عنه ، وفيه بمجرد النية طرق . المازري وابن العربي وسند ينعقد بها . للخمي [ ص: 235 ] كاليمين بها . ابن بشير لا ينعقد بها ثم قال : ولا يرتفع برفض أو إفساد إلا بتحلل خاص وينعقد الإحرام بالنية مع القول أو الفعل المتعلق سواء ( بين ) بفتحات مثقلا ما أحرم به من حج وعمرة أو هما معا ( أو أبهم ) بأن نوى الدخول في عبادة متعلقة بالبيت ولم يلاحظ كونها حجا ولا عمرة فينعقد مطلقا ولا يفعل شيئا حتى يعين أحدهما أو هما .

( وصرفه ) أي : الشخص الإحرام المبهم ( لحج ) وجوبا إن كان طاف طواف القدوم سواء كان في أشهر الحج أم لا وندبا إن كان قبله والإحرام في أشهر الحج ويؤخر سعيه في الثلاث صور عقب الإفاضة ، فإن كان قبل أشهر الحج ندب صرفه لعمرة وكره لحج ، فالصور أربع ووجب صرفه له في الأوليين ; لأن الطواف الذي وقع منه يصرف لطواف القدوم وهو واجب ، فلا يكفي عن طواف العمرة الذي هو فرض أفاده سند أفاده عب . البناني قوله وجوبا إن وقع الصرف إلخ فيه نظر ; إذ هذا الفرع الذي وقع الصرف فيه لحج بعد الطواف إنما نقاؤه عندسند والقرافي وهما لم يذكرا فيه وجوب صرفه لحج ، وإنما قالا : الصواب أن يجعل حجا وهذا لا يقتضي الوجوب .

وكذا التعليل الآتي لا يقتضيه قوله ويؤخر سعيه في الثلاث صور إلخ فيه نظر ; إذ ما صرفه قبل الطواف وقد أحرم في أشهر الحج من الحل لا بد فيه من طواف القدوم ويسعى عقبه وما صرفه بعده فقد قال سند يؤخر سعيه للإفاضة أي : ; لأن الطواف لم ينو به القدوم . وبحث فيه الحط بأنه تكلف . وقوله ; لأن الطواف الذي وقع إلخ لا يخفي ما في هذا التعليل من الخلل والانحلال . وعبارة الذخيرة ولو أحرم مطلقا ولم يعين حتى طاف فالصواب أن يجعل حجا ويكون هذا طواف القدوم ; لأنه ليس ركنا في الحج ، وطواف العمرة ركن وقد وقع قبل تعيينها ا هـ . وأصرح منه كلام سند وقد نقله الحط .

( والقياس ) صرفه ( لقران ) ; لأنه أحوط لاشتماله على النسكين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث