الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وللطواف المشي ، وإلا فدم لقادر لم يعده ، وتقبيل حجر بفم أوله ، [ ص: 267 ] وفي الصوت قولان ، وللزحمة لمس بيد ، ثم عود ووضعا على فيه ثم كبر والدعاء بلا حد ، [ ص: 268 ] ورمل رجل في الثلاثة الأول ، ولو مريضا ، وصبيا حملا ، وللزحمة الطاقة .

التالي السابق


( و ) السنن ( للطواف ) كان فرضا أو واجبا أو نفلا ( المشي ) فيه نظر ; إذ هو واجب ينجبر بالدم قاله عب . طفي كونه سنة نحوه لابن شاس وابن الحاجب ، وهو ظاهر قول أبي محمد إن طاف راكبا أو محمولا كره ، وقبله ابن عبد السلام . ومناقشة المصنف بأن الدم لا يأتي في السنة ، واستظهارها الحط مدفوعان بتخالف الاصطلاح .

( وإلا ) أي : وإن لم يمش في الطواف وطاف راكبا أو محمولا ( فدم ) واجب ( لقادر ) على المشي فيه طاف راكبا أو محمولا و ( لم يعده ) أي : الطواف ماشيا ، فإن أعاده ماشيا قبل خروجه من مكة أو بعد رجوعه له من بلده فلا دم وما دام بمكة أو قريبا منها فلا بد له من إعادته ، ولو طال الزمن ولا يكفيه الدم فلو قال وإلا فدم لقادر لم يعده . ورجع لبلده لكان أولى . ومفهوم لقادر أن العاجز لا دم عليه وهو كذلك . قال مالك رضي الله تعالى عنه إلا أن يطيق فأحب إلي أن يعيد والسعي كالطواف في المشي ، وإن ترك القادر المشي فيهما معا فالظاهر أن عليه هديا واحدا للتداخل قاله الحط .

( وتقبيل حجر ) أسود ( بفم ) صفة كاشفة ; إذ التقبيل لا يكون إلا به ( أوله ) بشد الواو أي : الطواف ومن سننه الطهارة ; لأنه كالجزء من الطواف الذي شرط الطهارة ، ويسن استلام اليماني بيده أوله ويضعها على فيه بلا تقبيل ، ويندب تقبيل الحجر واستلام اليماني في أول كل شوط غير الأول والحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم الكفار لا المسلمين ، ففي البدور السافرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة ، وإنما سودته [ ص: 267 ] خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا } . وفي الشيخ سالم عن ابن عباس يحشر الحجر الأسود يوم القيامة له عينان ولسان يشهد على من استلمه بحق .

( وفي ) كراهة ( الصوت ) في تقبيل الحجر وإباحته ( قولان ) لم يطلع المصنف على أرجحية أحدهما ورجح غير واحد الجواز وكره مالك رضي الله تعالى عنه السجود عليه وتمريغ الوجه عليه ( وللزحمة ) على الحجر ( لمس ) للحجر ( بيد ) إن قدر عليه ( ثم ) إن عجز عن مسه بها مسه ب ( عود ) حيث لم يؤذ أحدا ( ووضعا ) بضم فكسر أي : العود واليد ( على فيه ) من غير تقبل .

( ثم ) إن تعذر المس ( كبر ) بفتحات مثقلا ، أي : قال الله أكبر بدون إشارة إليه بيده ولا رفع لها على مذهب المدونة والمعتمد أنه يكبر مع تقبيله بفيه ووضع يده أو العود عليه . وظاهر المدونة أو صريحها أن التكبير بعد التقبيل أو الوضع وهو ظاهر المصنف أيضا وظاهر ابن فرحون أنه قبله . ويكره تقبيل المصحف والخبز والمعتمد أن امتهان الخبز مكروه ولو بوضع الرجل عليه أو وضعه عليها ا هـ عب . وأطلق المصنف سنية التقبيل عن تقييدها بالطواف الواجب تبعا لابن شاس وابن الحاجب وقيدها في المدونة بالواجب .

وحكى ابن عرفة الخلاف في هذا فقال واستلام الحجر بفيه في ابتدائه وفي اختصاصه بواجبه ، وعمومه في كل طواف قولها ليس عليه استلامه في ابتدائه إلا في الطواف الواجب إلا أن يشاء ، ولا يدع التكبير كل ما حاذاه في كل طواف حتى التطوع وقول التلقين بعد ذكر استلام الحجر في ابتدائه صفة كل الطواف واحدة ، مع نقل اللخمي عن المذهب من طاف تطوعا ابتدأه بالاستلام . ( و ) ثالث السنن للطواف مطلقا ( الدعاء ) فيه ( بلا حد ) أي : يكره تحديده بشيء [ ص: 268 ] معين في الدعاء والمدعو به ( و ) رابعها وهو مختص بمن أحرم من الميقات بحج أو عمرة وهو للحج طواف القدوم وللعمرة طوافها ( رمل ) بفتح الراء والميم أي : إسراع ( رجل في ) الأشواط ( الثلاثة الأول ) بضم الهمز وخفة الواو فلا رمل في الأربعة الأخيرة ، ولو تركه عامدا أو ناسيا من الثلاثة الأول كتارك سورة من الأوليين فلا يقرأها في الآخرين . ويسن الرمل فيها إن كان كبيرا صحيحا بل ( ولو ) كان الطائف ( مريضا أو صبيا حملا ) بضم فكسر على دابة أو غيرها فيرمل الحامل وتحرك الدابة كما تحرك في بطن محسر وفي السعي في بطن المسيل والرمل أن يثب في مشيه وثبا خفيفا هازا منكبيه .

( وللزحمة ) في الطواف المسنون فيه الرمل ( الطاقة ) فلا يكلف فوقها ومفهوم رجل أن المرأة لا يسن رملها ; لأنها عورة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث