الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ثم أشار للشرط الثاني وهو النصاب ، فقال ( ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا ففيها شاة ) ولو ذكرا لخبر الصحيحين { ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة } وإيجاب الغنم في الإبل على خلاف القاعدة رفقا بالفريقين ; لأنه لو وجب لأضر أرباب الأموال ، ولو وجب جزء لأضر بالفريقين بالتشقيص ( وفي عشر شاتان ) يعني في كل خمس شاة ( و ) في ( في خمس عشرة ثلاث و ) في ( عشرين أربع و ) في ( خمس وعشرين بنت مخاض و ) في ( ست وثلاثين بنت لبون و ) في ( ست وأربعين حقة و ) في ( إحدى وستين جذعة ) بالذال المعجمة ( و ) في ( ست وسبعين بنتا لبون و ) في ( إحدى وتسعين حقتان و ) في ( مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم ) في ( كل أربعين بنت لبون و ) في ( كل خمسين حقة ) .

لما رواه البخاري عن أنس أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين على الزكاة " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعط ، [ ص: 46 ] في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة . فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى ، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة " .

وفيه زيادة يأتي التنبيه عليها في محالها ، إذ الصحيح جواز تفريق الحديث إذا لم يختل به المعنى ، وقوله : فرض : أي قدر ، وقيل أوجب ، وقوله فلا يعط : أي الزائد بل الواجب فقط ، وتقييد بنت المخاض بالأنثى وابن اللبون بالذكر تأكيدا كما يقال رأيت بعيني وسمعت بأذني ، وإنما لم تجعل بعض الواحدة كالواحدة دون الأشقاص ، وفي أبي داود التصريح بالواحدة في رواية ابن عمر فهي مقيدة خبر أنس ، وقول المصنف : ثم في كل أربعين إلى آخره مراده به أن الواجب يتغير بزيادة تسع ، ثم بزيادة عشر لأن استقامة الحساب بذلك إنما تكون بعد مائة وإحدى وعشرين ، ولو أخرج بنتي لبون بدلا من الحقة في ست وأربعين ، أو أخرج حقتين أو بنتي لبون بدلا عن الجذعة في إحدى وستين جار على الصحيح في زيادة الروضة ; لأنهما يجزيان عما زاد ( وبنت المخاض لها سنة ) وطعنت في الثانية .

سميت به ; لأن أمها بعد سنة من ولادتها آن لها أن تحمل مرة أخرى فتصير من المخاض : أي الحوامل ( واللبون سنتان ) وطعنت في الثالثة .

سميت به ; لأن أمها آن لها أن تلد فتصير لبونا ( والحقة ) لها ( ثلاث ) وطعنت في الرابعة سميت به لأنها استحقت أن تركب ويجعل عليها ; ولأنها [ ص: 47 ] استحقت أن يطرقها الفحل واستحق الفحل أن يطرق والجذعة لها ( أربع ) وطعنت في الخامسة .

سميت به لأنها أجذعت مقدم أسنانها : أي أسقطته ، وقيل لتكامل أسنانها ، وقيل ; لأن أسنانها لا تسقط بعد ذلك وهو غريب ، وهذا آخر أسنان الزكاة ، واعتبر في الجميع الأنوثة لما فيها من رفق الدر والنسل ، وظاهر كلامهم هنا في الأسنان المذكورة في النعم أنها للتحديد ، وتفارق ما سيأتي في السلم من السن المنصوص عليه يكون على التقريب بأن الغالب في السلم إنما يكون في غير موجود ، فلو كلفناه التحديد لتعسر ، والزكاة تجب في سن استنتجه هو غالبا ، وهو عارف بسنه فلا يشق إيجاب ذلك عليه ( والشاة ) الواجبة فيما دون خمس وعشرين من الإبل ( جذعة ضأن لها سنة ) ودخلت في الثانية أو أجذعت قبلها ، كما رجحه الرافعي في الأضحية تنزيلا له منزلة البلوغ بالاحتلام كما لو تمت السنة قبل إجذاعها ( وقيل ) لها ( ستة أشهر أو ثنية معز لها سنتان ) ودخلت في الثالثة ( وقيل سنة ) وجه عدم إجزاء ما دون هذه السنين الإجماع ( والأصح أنه مخير بينهما ) أي الجذعة والثنية

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : لما وجهه إلى البحرين ) هي بلفظ التثنية اسم لإقليم مخصوص من اليمن وقاعدته هجر ( قوله : بسم الله الرحمن الرحيم ) أي وصورة الكتاب بسم الله إلخ ( قوله : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قدمه على ما بعده من قوله والتي أمر الله بها ; لأنه المشتمل [ ص: 46 ] على بيان الأنواع التي تجب فيها ، وقدر المخرج ; لأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي بينها وأمره تعالى مجمل حيث قال { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } الآية .

[ فائدة ] ذكر الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في التنوير أن الأنبياء لا تجب عليهم الزكاة ; لأنهم لا ملك لهم مع الله ، وإنما كانوا يشهدون ما في أيديهم ودائع لهم يبذلونه في أوان بذله ويمنعونه في غير محله ، ولأن الزكاة إنما هي طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه ، والأنبياء مبرءون من الدنس لعصمتهم ا هـ سيوطي في الخصائص الصغرى ، لكن قال المناوي في شرحها ما نصه : وهذا كما تراه بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه أن الأنبياء لا يملكون ومذهب الشافعي خلافه ا هـ .

ونقل بالدرس عن فتاوى الشهاب الرملي القول بوجوب الزكاة عليهم ( قوله : تأكيدا كما يقال إلخ ) أولى منه إفادة دفع توهم شموله الذكر ; لأن كلا من الابن والبنت قد يستعمل بمعنى الولد كما في بنت عرس وابن آوى ; لأن كلا منهما اسم لنوع مخصوص مطلقا ( قوله : لأنهما يجزيان عما زاد ) يؤخذ منه أنه لو أخرج بنتي مخاض عن ست وثلاثين لم يجز ; لأن بنتي المخاض لا تجبان في عدد ما ( قوله : فتصير من المخاض ) أي الحوامل .

أي وعليه فالمخاض في قولهم بنت مخاض إما أن يراد به الجنس أو في الكلام حذف تقديره بنت ناقة من المخاض ، وإلا فالقياس بنت ماخض : أي حامل .

وفي المختار : والمخاض بالفتح وجع الولادة ، وقد مخضت الحامل بالكسر مخاضا : أي ضربها الطلق فهي ماخض ، والمخاض أيضا : الحوامل من النوق ا هـ .

وهو يفيد أن المخاض مشترك بين وجع الولادة وبين الحوامل من النوق . [ ص: 47 ]

[ فائدة ] قال العلقمي في شرح الجامع الصغير عند قوله صلى الله عليه وسلم { إن خياركم أحسنكم قضاء } وسببه كما في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال { كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل } وهو حوار ثم بعد فصله من أمه فصيل ثم في السنة الثانية ابن مخاض وبنت مخاض وفي الثالثة ابن لبون وبنت لبون وفي الرابعة حق وحقة وفي الخامسة جذع وجذعة وفي السادسة ثني وثنية وفي السابعة رباعي ورباعية وفي الثامنة سدس وسديسة وفي التاسعة بازل وفي العاشر مخلف ا هـ .

ثم رأيت مثله في شرح الروض ، وضبط حوار بضم الحاء وبالراء رباع بفتح الراء وسدس بفتح السين والدال ومخلف بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة ، وزاد على ما ذكره العلقمي : ثم لا يختص هذان : أي بازل ومخلف باسم بل يقال بازل عام وبازل عامين فأكثر ومخلف عام ومخلف عامين فأكثر ، فإذا كبر : أي بأن جاوز الخمس سنين بعد العاشرة كما في الدميري فهو عود وعودة بفتح العين وإسكان الواو ، فإذا هرم فالذكر قحم بفتح القاف وكسر الحاء المهملة والأنثى ناب وشارف ا هـ .

وقول شرح الروض ثم لا يختص هذان باسم : أي لا يختص واحد منهما بعدد من السنين بحيث لا يطلق على ما زاد عليه بل البازل اسم مشترك بين التسع وما زاد عليها ، وبين المراد بالإضافة فيقال بازل عام وبازل عامين ، وهكذا فهو أطلق البازل من غير إضافة لم يفهم منه عدد بعينه ا هـ .

وفي الصحاح : العود المسن من الإبل ، وهو الذي قد جاوز في السن البازل والمخلف ( قوله : واستحق الفحل أن يطرق ) أي وسمي الفحل حقا ; لأنه استحق أن يطرق : أي وأن يحمل عليه أيضا ( قوله : والجذعة لها أربع ) كاملة ; لأنها تجذع مقدم أسنانها : أي تسقطها ، وظاهر كلامهم أنه لا عبرة هنا بالإجذاع قبل تمام الأربع وحينئذ فيشكل بما يأتي في جذعة الضأن ، وقد يفرق بأن القصد ثم بلوغها وهو يحصل بأحد أمرين الإجذاع وبلوغ السنة وهذا غاية كمالها ، وهو لا يتم إلا بتمام الأربع كما هو الغالب ، وهذا آخر أسنان الزكاة إلخ ا هـ حج .

وما ذكره مفهوم من قول الشارح وطعنت إلخ مع قوله : لأنها أجذعت ، إذ الظاهر منه أن العبرة باستكمال الأربع ، وأن الإجذاع حكمة للتسمية

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث