الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فتخرج ) على الأظهر ( عمن مات بعد الغروب ) بأن كان فيه حياة مستقرة عنده وهو ممن يؤدى عنه من زوجة وعبد وقريب لوجود السبب في حياته وإن زال ملكه عنه بعتق أو غيره كطلاق أو استغناء قريب لاستقرارها ، ولو مات المؤدى [ ص: 111 ] عنه بعد الوجوب وقبل التمكن لم تسقط فطرته على الأصح في المجموع بخلاف تلف المال ، وفرق بأن الزكاة تتعلق بالعين والفطرة بالذمة ( دون من ولد ) بعده ولو شك في الحدوث قبل الغروب أو بعده فلا وجوب كما هو ظاهر للشك ، ويؤخذ من كلامه أنه لو خرج بعض الجنين قبل الغروب وباقيه بعده لم تجب ; لأنه جنين ما لم يتم انفصاله ويلحق به كل ما حدث بعده بنكاح أو إسلام أو ملك قن ولو ادعى بعد وقت الوجوب أنه أعتق القن قبله عتق ولزمه فطرته ، وإنما قبلت دعواه بعد الحول بيع المال الزكوي أو وقفه قبله لأنه فيها لا ينقل الزكاة لغيره بل يسقطها ، والأصل عدم وجوبها بخلاف الأولى فإنه يريد نقلها إلى غيره .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : بأن كان فيه حياة مستقرة ) مفهومه أنه لو لم تكن كذلك بأن وصل إلى حركة مذبوح لا يخرج عنه ، وهو واضح إن كان ذلك بجناية وإلا ففيه نظر لأنه ما دام حيا حكمه كالصحيح حتى يقتل قاتله .

( قوله : أو غيره ) كطلاق . قال سم على شرح بهجة : لو علق طلاق زوجته على غروب شمس آخر يوم من رمضان فظاهر أنه يسقط فطرتها عنه لأنها لم تدرك الجزأين [ ص: 111 ] في عصمته ويلزمها فطرة نفسها لأن الوجوب يلاقيها ولم يوجد سبب التحمل عنها مر ولو علق طلاقها بأول جزء من شوال فالظاهر أن الحكم كذلك ; لأن الطلاق يقع مقارنا للجزء الثاني من جزأي الوجوب وهو أول جزء من شوال فلم تكن عنده زوجة .

( قوله : والفطرة بالذمة ) هذا ظاهر بالنسبة للمال الزكوي لكنه مشكل بما يأتي من أن الموسر وقت الوجوب لو تلف ماله قبل التمكن سقط عنه الوجوب كزكاة المال ، إلا أن يقال : إن المؤدي لما كان المال ثابتا في ذمته وهو إنما يخرج مما يملكه كان المال الذي في يده بمنزلة ما يتعلق به الزكاة ، والمؤدى عنه فيما نحن فيه لما لم يكن المال مستقرا عليه بل كان متعلقا بذمة غيره لم ينظر للتمكن من الإخراج قبل موته ولا عدمه ; لأنه منزل من حيث المطالبة بالمال منزلة العدم فلم ينظر إلى التمكن في حياته ولا لعدمه ، لكن هذا لا يتم فيما إذا مات من وجبت عليه ولم يتحملها عنه غيره لكونه حرا موسرا قبل التمكن من الإخراج .

( قوله : فلا وجوب كما هو ظاهر للشك ) قضية هذا التعليل عدم الوجوب فيما لو شك في وقت الموت وكون الأصل بقاء الحياة يقتضي خلافه فليراجع . وبقي ما لو شك في بقاء الزوجية هل تجب الفطرة لأن الأصل بقاء الزوجية أم لا ، فيه نظر ، والأقرب الأول للعلة المذكورة ، ورجح هذا الأصل على كون الأصل عدم الوجوب لفوته باستصحاب بقاء الحياة والزوجية للذين هما سبب الوجوب .

( قوله : وباقيه بعده ) قال سم على منهج بعد ، مثل ما ذكر : وينبغي أو معه ; لأنه لم يدرك الجزء الأول ولم يعقب تمام انفصاله شيء من رمضان بل أول شوال .

( قوله : عتق ولزمه ) أي لزم السيد وقياس ذلك أنه لو ادعى طلاق الزوجة قبل وقت الوجوب لا تسقط فطرتها عنه .

( قوله : لأنه فيها ) أي في دعوى البيع ( قوله بخلاف الأولى ) هي قوله ولو ادعى بعد وقت الوجوب .

( قوله : فإنه يريد نقلها إلى غيره ) أي وهو العبد بتقدير يساره بطرو مال له قبل الغروب أو بتمام ملكه على ما بيده بأن كان مكاتبا وأعتقه سيده قبيل الغروب لكن هذه ليست من محل البحث لعدم وجوب زكاة المكاتب على سيده .



حاشية المغربي

( قوله : وهو ممن يؤدى عنه من زوجة إلخ ) فيه أمور : الأول أن هذا الحصر يخرج من المتن نفس من يخرج . الثاني أن قوله وإن زال ملكه إلخ لا يصح أخذه غاية في مسألة الموت التي الكلام فيها . الثالث أن قوله كطلاق أو استغناء قريب لا يصح كونه مثالا لزوال الملك ، وعبارة التحفة مع المتن : فيخرج عمن مات أو طلق أو عتق أو بيع بعد الغروب ولو قبل التمكن ممن يؤدي عنه وكانت حياته مستقرة عنده لوجود السبب في حياته واستغناء القريب كموته انتهت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث