الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأخير زكاة الفطر إلى ما بعد صلاة العيد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن أن لا تؤخر عن صلاته ) أي العيد بأن تخرج قبلها إن فعلت أول النهار كما هو الغالب للأمر به قبل الخروج إليها ، بل جزم القاضي أبو الطيب بأن تأخيرها إلى ما بعدها مكروه ، فإن أخرت سن الأداء أول النهار للتوسعة على مستحقيها ، وسيأتي في زكاة المال التأخير لانتظار نحو قريب وجار أفضل فيأتي مثله هنا ما لم يؤخرها عن يوم الفطر ( ويحرم تأخيرها عن يومه ) أي [ ص: 112 ] الفطر من غير عذر كغيبة ماله أو مستحقيها لأن القصد إغناؤهم عن الطلب فيه لكونه يوم سرور ، فمن أخرها عنه أثم وقضى وجوبا فورا إن أخرها بلا عذر خلافا للزركشي كالأذرعي حيث اعتمدا وجوب الفورية مطلقا نظرا إلى تعلق حق الآدمي وفارقت زكاة المال فإنها وإن أخرت عن التمكن تكون أداء كما في المجموع عن ظاهر كلامهم بأن هذه مؤقتة بزمن محدود كالصلاة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : بأن تخرج قبلها ) أي سواء كان بعد الفجر أو قبله ليلة العيد ، وعبارة حج : ويسن أن تخرج يوم العيد لا قبله وأن يكون إخراجها قبل صلاته ، وهو قبل الخروج إليها من بيته أفضل للأمر الصحيح به ، ثم قال : وألحق الخوارزمي كشيخه البغوي ليلة العيد بيومه ووجه بأن الفقراء يهيئونها لغدهم فلا يتأخر أكلهم عن غيرهم .

( قوله : فإن أخرت سن الأداء أول النهار ) أي بمعنى أنه يبادر إلى إخراجها عقب صلاة العيد ، وهذا بالنسبة لما بعده أول نسبي فلا ينافي أن أول النهار حقيقة طلوع الفجر . وبقي ما لو تعارض عليه الإخراج وصلاة العيد في جماعة هل يقدم الأول أو الثاني ؟ فيه نظر ، ولا يبعد الثاني ما لم تشتد حاجة الفقراء فيقدم الأول فليراجع ( قوله : فيأتي مثله ) وقياس ما يأتي أنه لو أخر هنا لغرض من [ ص: 112 ] هذه ثم تلف المال استقرت في ذمته لما يأتي ، ثم إن التأخير مشروط بسلامة العاقبة .

( قوله : من غير عذر ) وليس من العذر هنا انتظار الأحوج .

( قوله : كغيبة ماله ) ظاهره سواء كان لمرحلتين أو دونهما ، وعبارة حج : تنبيه ظاهر قوله هنا كغيبة مال أن غيبته مطلقا لا تمنع وجوبها وفيه نظر كإفتاء بعضهم أنها تمنعه مطلقا أخذا مما في المجموع أن زكاة الفطر إذا عجز عنها وقت الوجوب لا تثبت في الذمة إذ ادعاء أن الغيبة من جملة العجز هو محل النزاع ، والذي يتجه في ذلك تفصيل يجتمع به أطراف كلامهم ، وهو أن الغيبة إن كانت لدون مرحلتين لزمته ; لأنه حينئذ كالحاضر ، لكن لا يلزمه الاقتراض بل له التأخير إلى حضور المال ، وعلى هذا يحمل قولهم كغيبة ماله أو لمرحلتين ، فإن قلنا بما رجحه جمع متأخرون أنه يمنع أخذ الزكاة ; لأنه غني كان القسم الأول أو بما عليه الشيخان أنه كالمعدم فيأخذها لم تلزمه الفطرة لأنه وقت وجوبها فقير معدم ولا نظر لقدرته على الاقتراض لمشقته كما صرحوا به ، وقضية اقتصار الشارح على كون الغيبة عذرا في جواز التأخير المعتمد عنده الوجوب مطلقا ، وإنما اغتفر له جواز التأخير لعذره بالغيبة .

( قوله : اعتمدا وجوب الفورية مطلقا ) أي أخر لعذر أم لا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث